أوتريخت الهولندية تتجه لإنهاء تغريم المشردين في الأماكن العامة: تحول في مقاربة أزمة التشرد


هذا الخبر بعنوان "أوتريخت الهولندية تتجه لإنهاء تغريم المشردين الذين ينامون في العراء" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة لافتة تعكس تحولاً جذرياً في مقاربة ملف التشرد، يتجه مجلس بلدية أوتريخت الهولندية نحو إنهاء سياسة تغريم الأفراد الذين ينامون في الأماكن العامة. وقد حظي مقترح تقدمت به حركة BIJ1 بدعم غالبية واسعة داخل المجلس، ومن المقرر طرحه للتصويت في الفترة القادمة، وفقاً لما أوردته قناة RTL Nieuws نقلاً عن وكالة الأنباء الهولندية (ANP).
يأتي هذا التحول في السياسة المحلية على الرغم من أن النوم في العراء لا يزال محظوراً رسمياً في أوتريخت. إلا أن المجلس البلدي كان قد خفف القيود العام الماضي، حيث نصت التعديلات على ضرورة عرض الدعم والمأوى أولاً على من ينامون في الخارج، مع قصر تطبيق العقوبات على الحالات التي يرتبط فيها النوم في العراء بمخاطر أمنية أو إزعاج مستمر للسكان.
وتؤكد حركة BIJ1 أن فرض الغرامات على الأشخاص في أوضاع هشة "يؤدي إلى وصمهم وتجريمهم"، ويزيد من تعقيد أوضاعهم المالية والاجتماعية بدلاً من مساعدتهم على الخروج من دائرة التشرد.
المقترح، الذي طُرح مرتين سابقاً دون أن يحصل على الأغلبية، شهد هذه المرة تغيراً في موازين القوى داخل المجلس. فقد أوضحت شارلوت باسييه، رئيسة كتلة Volt Nederland، أن "الصيغة الحالية أكثر توازناً من سابقاتها"، ما دفع حزبها إلى تغيير موقفه والتصويت لصالحه بعد أن كان قد عارضه في السابق. كما غيّر حزب D66، الذي يشغل 8 مقاعد من أصل 45 في المجلس، موقفه من الرفض إلى التأييد. واعتبرت عضوة المجلس بيردين فان دير فيلت أن السياسة الحالية "لم تعد تنسجم مع صورة أوتريخت كمدينة لحقوق الإنسان"، مشيرة إلى أن المقترح يمنح المجلس التنفيذي مساحة لتعديل القواعد عند الضرورة، بما يسمح بتقديم الدعم للمشردين دون وصمهم.
من جانبها، أكدت عمدة أوتريخت Sharon Dijksma أن العديد من البلديات في هولندا تواجه معضلة التعامل مع ظاهرة النوم في العراء. وشددت على أن مجرد نوم شخص في الخارج لا ينبغي أن يكون سبباً بحد ذاته لفرض غرامة، لكنها أكدت في الوقت نفسه ضرورة تمكين البلدية من التدخل في حال وجود شكاوى من السكان أو أصحاب الأعمال، أو عند حدوث مخاطر أمنية أو إزعاج متكرر. وأضافت أنه "لا توجد بلدية نجحت حتى الآن في تحقيق توازن مثالي ونهائي في هذا الملف".
وتشهد هولندا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في أعداد المشردين، مدفوعة بأزمة الإسكان وارتفاع تكاليف المعيشة. وتشير تقارير رسمية إلى أن نقص المساكن الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى سكن ميسّر ساهما في تفاقم المشكلة، ما دفع عدداً من البلديات إلى مراجعة سياساتها بين تشديد الرقابة أو التركيز على الدعم الاجتماعي. وفي هذا السياق، سبق لصحيفة الشارع "St Maarten" في أوتريخت أن أعلنت العام الماضي تكفلها بدفع غرامات النوم في العراء نيابة عن المشردين، معتبرة أن هذه العقوبات "غير مجدية" وتؤدي إلى تجريم الفئات الأكثر هشاشة.
يعكس التحرك الجديد في أوتريخت توجهاً متنامياً في بعض المدن الأوروبية نحو التعامل مع التشرد بوصفه قضية اجتماعية تتطلب حلولاً هيكلية، بدلاً من مقاربات عقابية. وإذا أُقرّ المقترح رسمياً، فقد يشكل سابقة تُحتذى بها في مدن هولندية أخرى تبحث عن توازن بين حفظ النظام العام وصون الكرامة الإنسانية. (بقلم فارس الرفاعي - زمان الوصل)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة