تونس: أحكام مشددة تصل إلى 28 عامًا بحق قيادات سياسية وأمنية في قضية "التسفير" إلى سوريا


هذا الخبر بعنوان "تونس.. أحكام مشددة في قضية التسفير إلى سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر القضاء التونسي أحكامًا مشددة تراوحت بين ثلاث و28 عامًا بحق ثماني شخصيات تونسية، من بينهم سياسيون وأمنيون سابقون. وتأتي هذه الأحكام في إطار قضية "التسفير" التي تتعلق بتسهيل تنقل مقاتلين إلى سوريا للقتال في صفوف المعارضة. ووفقًا لما نقلته وكالة "تونس افريقيا للأنباء" (TAP) يوم الجمعة، 27 من شباط، عن مصدر قضائي، فإن هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس هي من أصدرت هذه الأحكام في وقت متأخر من أمس الخميس.
وشملت القضية عددًا من الشخصيات السياسية والأمنية البارزة، من بينهم رئيس الحكومة ووزير الداخلية التونسي الأسبق ونائب رئيس حزب "النهضة" علي العريض، والرئيس الأسبق لفرقة حماية الطائرات عبد الكريم العبيدي، والناطق الرسمي باسم تنظيم "أنصار الشريعة" المحظور في تونس سيف الدين الرايس. كما ضمت قائمة المتهمين كلًا من: فتحي البلدي، ونورالدين ڨندوز، ولطفي الهمامي، وهشام السعدي، وسامي الشعار.
وقد صدر أعلى الأحكام بحق السياسي التونسي نورالدين ڨندوز بالسجن لمدة 28 عامًا، بينما تلقى علي العريض حكمًا بالسجن لمدة 24 عامًا.
وتتصل التهم الموجهة للمدانين بـ"تكوين وفاق إرهابي" داخل الأراضي التونسية، أو استخدام هذه الأراضي لارتكاب "جرائم إرهابية" ضد بلد أجنبي ومواطنيه، بالإضافة إلى المساعدة على مغادرة التراب التونسي بطريقة قانونية أو سرية بهدف ارتكاب "جرائم إرهابية" أو التحريض عليها.
وكان علي العريض، الذي يُعد من أبرز المتهمين، قد صدرت بحقه مذكرة سجن في 19 من كانون الأول 2022، بتهمة تسفير "الجهاديين" إلى سوريا. وقد رفضت حركة "النهضة" التي ينتمي إليها العريض هذه التهم، نافيةً أي صلة لأعضائها بـ"الإرهاب".
وفي سياق متصل، رد رئيس مجلس نواب الشعب التونسي السابق وزعيم حركة "النهضة" التونسية الحالي، راشد الغنوشي، على مذكرة السجن برفض مذكرة الإيداع بحق نائبه العريض، مطالبًا بالإفراج عنه. وصرّح الغنوشي حينها عبر "تويتر" بأن حزبه وأعضاءه لا علاقة لهم بملف تسفير "الجهاديين" للقتال في سوريا، معتبرًا أن الحكم يمثل هجومًا سياسيًا على خصوم الرئيس التونسي قيس سعيّد "للتغطية على الفشل الذريع في الانتخابات التشريعية"، ووصفه بـ"المهزلة".
يُذكر أن سياسيين آخرين أعضاء في حركة "النهضة" التونسية، بمن فيهم راشد الغنوشي نفسه، يخضعون للتحقيق في ملف تسفير "الجهاديين" إلى سوريا.
تُعرف قضية "التسفير" بنشاط "شبكات التسفير للقتال في سوريا" التي برزت خلال السنوات الأولى من الثورة السورية ضد النظام السوري السابق. وتنفي حركة "النهضة"، التي وصلت إلى الحكم بعد انتخابات 2011 التي أعقبت الثورة التونسية، أي صلات لها بتلك الشبكات.
وقد توجه الآلاف من التونسيين للقتال في سوريا ضمن صفوف فصائل إسلامية، تحول عدد منها لاحقًا إلى تنظيمات متطرفة، من بينها تنظيم "الدولة الإسلامية". وقد لقي العديد من هؤلاء التونسيين حتفهم في سوريا، بينما فر آخرون إلى بلدان مختلفة، وعاد بعضهم إلى تونس.
وفيما يتعلق بهذه الاتهامات، صرح علي العريض، بصفته رئيس الوزراء آنذاك، بأنه "كان ضد هذه الظاهرة واتخذ إجراءات للحد منها"، مشيرًا إلى أن الهدف من القضية هو صرف انتباه الجمهور عن ارتفاع الأسعار ونقص السلع والمشكلات العديدة التي تواجه البلاد.
واتهمت الأحزاب "العلمانية" في تونس "حركة النهضة" بالتساهل مع "إسلاميين متشددين" خلال فترة حكمها بعد الثورة، وبحث الشباب في المساجد والاجتماعات الخاصة على "الجهاد في سوريا"، وهو ما تنفيه الحركة باستمرار.
وقد فُتحت القضية في 25 من تموز 2021، عقب احتكار الرئيس التونسي قيس سعيّد للسلطات في البلاد. وشملت التحقيقات أيضًا نائبين آخرين عن "حركة النهضة"، وهما الحبيب اللوز، ومدير شركة "سيفاكس" الخاصة للطيران محمد فريخة، حيث يُتهم الأخير بالتورط في نقل مقاتلين إلى سوريا عبر رحلات منظمة إلى تركيا.
وفي عام 2017، قدرت الحكومة التونسية عدد التونسيين الذين سافروا للقتال في الخارج بنحو 3000 شخص، توجه معظمهم إلى سوريا، بينما قُدر عدد العائدين إلى تونس حينها بنحو 800 شخص.
منوعات
سياسة
سياسة
سياسة