تبادل الأسرى في السويداء: هل يفتح الباب لتسوية شاملة مع دمشق بوساطة أمريكية؟


هذا الخبر بعنوان "هل تفتح عملية تبادل الأسرى في السويداء باب التسوية مع دمشق؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أعقاب الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة السورية مع قوات سوريا الديمقراطية بشأن الاندماج في مؤسسات الدولة نهاية شهر كانون الثاني الماضي، وما تضمنه من ترتيبات إدارية وأمنية في شمال شرق البلاد، تصاعدت التوقعات بإمكانية تطبيق نموذج مشابه في محافظة السويداء. ومع إنجاز الدفعة الأولى من تبادل الأسرى بين دمشق وقوى محلية درزية نهاية الأسبوع الماضي، عاد الحديث مجدداً عن فرصة لتسوية تنهي أشهر التوتر التي أعقبت أحداث تموز الماضي.
تبادل الأسرى: خطوة أولى في بناء الثقة
أعلنت وزارة الداخلية السورية الإفراج عن 61 مدنياً من أبناء السويداء كانوا محتجزين في سجن عدرا، مقابل إطلاق سراح 25 عنصراً من وزارتي الدفاع والداخلية احتجزتهم مجموعات مسلحة محلية خلال الهجوم الذي تعرضت له المحافظة في تموز الماضي. ووصف المكتب الخارجي للموحدين الدروز العملية بأنها جزء من مسار أوسع لمعالجة ملف المعتقلين والمغيّبين، مؤكداً أن المفاوضات جرت "حصراً عبر وساطة دبلوماسيين أمريكيين، مع متابعة مباشرة من الجانب الإسرائيلي"، نافياً وجود أي قنوات موازية. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تراجع ملحوظ في حدة الخطاب السياسي في السويداء تجاه دمشق، وكذلك إطلاق الحكومة السورية عبر محافظ السويداء مصطفى البكور دعوات للحوار وتغليب المصلحة الوطنية وضمان الحقوق. لذلك يمكن تصنيفها بأنها محاولة جادة في بناء الثقة، في ظل غياب إعلان رسمي عن تفاهم سياسي شامل حتى الآن.
وساطة أمريكية ومسار تفاوضي حساس
تشير تقارير إقليمية وغربية إلى أن واشنطن، التي رعت الاتفاق بين دمشق والأكراد، تضطلع بدور محوري في تسهيل الاتصالات بين الحكومة السورية والمرجعية الدينية في السويداء، وفي مقدمتها الشيخ حكمت الهجري، الذي برز العام الماضي كأحد أقوى الأصوات المؤثرة في المشهد المحلي والمعارض للحكومة في دمشق. ويكتسب هذا الطرح ثقلَه من تأكيد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، أمس أن الولايات المتحدة "ساعدت في تيسير عملية" التبادل بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشيراً إلى أن العملية تشكل "خطوة بعيداً عن الانتقام وخطوة نحو الاستقرار". حتى الآن، تتركز المحادثات على القضايا الإنسانية والأمنية، ولا تتناول الملفات الدستورية أو الترتيبات السياسية النهائية، بحسب مصادر سياسية مطلعة. غير أن تلك المصادر ترى أن نجاح مسار تبادل المعتقلين قد يمهد لبحث ترتيبات أوسع تتعلق بالإدارة المحلية والوضع الأمني في المحافظة.
ما وراء البعد الإنساني
من إسرائيل، التي كانت اللاعب الأقوى في اشتباكات تموز الماضي بين الحكومة السورية والفصائل الدرزية في السويداء، خرجت تقارير إعلامية تشير إلى احتمال توسع النقاشات لتشمل ترتيبات أمنية وإدارية طويلة الأمد تمنح السويداء صلاحيات محلية أوسع، مع بقائها رسمياً ضمن سيادة الدولة السورية. هذه التطورات تتقاطع، بحسب مصادر إسرائيلية، مع تحركات إقليمية أوسع، بينها اجتماعات مرتقبة في باريس يُتوقع أن تبحث مستقبل الجنوب السوري، في ظل اهتمام أمريكي ودولي متزايد بملف الاستقرار في سوريا بشكل عام، والمنطقة الجنوبية بشكل خاص.
حسابات دمشق والمشهد داخل السويداء
تشير معلومات متقاطعة إلى أن دمشق تنظر إلى الوساطة الأمريكية كفرصة لتخفيف احتمالات التصعيد في الجنوب، خصوصاً في ضوء حساسية الموقع الجغرافي للسويداء وقربها من نفوذ إسرائيل، التي تدخلت بقوة في أحداث تموز وقصفت قوات الحكومة السورية تحت شعار "حماية الدروز". وبحسب مصادر دبلوماسية، تدرس دمشق صيغة تقضي بحصر الانتشار الأمني للقوات السورية في المحافظة ضمن قوات الأمن الداخلي من أبناء المحافظة، مع تجنب نشر وحدات الجيش النظامي لتفادي إثارة توترات جديدة. في المقابل، قالت مصادر من داخل السويداء أنّه أصبح هناك قناعة لدى القيادات الدرزية بأن "لا دعم دولي أو إسرائيلي حقيقي" لتقسيم سوريا يمنح المحافظة حكماً ذاتياً، وأن أفضل ما يمكن تحقيقه في ظل المناخ الدولي والإقليمي الحالي هو تسوية على شكل إدارة محلية شبيهة بالاتفاق مع "قسد". هذا الأمر دفع بعض القيادات الاجتماعية الدرزية إلى إعادة النظر بمواقفها، ومنهم أمير دار عرى في السويداء، حسن الأطرش، الذي غادر قبل أسبوعين إلى دمشق في عملية سرية يُرجح أنها كانت بتنسيق عالٍ مع الحكومة السورية، لا سيما بعد ظهوره في عملية تبادل الموقوفين الأخيرة بين دمشق والسويداء، إلى جانب قائد قوى الأمن الداخلي والمحافظ. تعكس هذه الخطوات أيضاً مساعي دمشق لتعزيز علاقتها بالشخصيات الاجتماعية والدينية الدرزية ذات المواقف المعتدلة، بهدف تقليص نفوذ الأصوات المتشددة، مثل الشيخ الهجري، الذي دعا علناً إلى توسيع نطاق تقرير المصير للمحافظة وطلب دعماً دولياً، وهي مواقف ترفضها الحكومة المركزية بشدة.
بين اختبار الثقة وفرصة التسوية
تسعى الحكومة السورية، منذ تثبيت سلطتها بعد التحولات السياسية الأخيرة، إلى معالجة ملفات المناطق الطرفية عبر تسويات تفاوضية بدلاً من المواجهة المفتوحة. ويرى مراقبون أن السويداء قد تمثل الاختبار الأبرز لهذا النهج بعد تجربة الشمال الشرقي. ورغم أن تبادل الأسرى لا يرقى بعد إلى مستوى اتفاق سياسي شامل، فإنه يشكل مؤشراً عملياً على إمكانية الانتقال من منطق الصدام إلى منطق التفاوض. لكن نجاح هذا المسار سيعتمد على المواقف الدولية من جهة، وقدرة الأطراف الداخلية على ترجمة إجراءات بناء الثقة إلى تفاهمات دائمة وتقديم تنازلات متبادلة تضمن وحدة البلاد وحقوق الأقليات.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة