مدونة السلوك الوظيفي في سوريا: وزارة التنمية الإدارية تستقبل مقترحات الموظفين والخبراء وسط دعوات لإصلاحات هيكلية


هذا الخبر بعنوان "التنمية الإدارية تطلب آراء الموظفين والخبراء قبل اعتماد مدونة السلوك الوظيفي" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تهدف إلى ترسيخ ثقافة وظيفية قائمة على النزاهة والحياد والمسؤولية، طرحت وزارة التنمية الإدارية مشروع مدونة السلوك الوظيفي للنقاش العام، فاتحةً المجال أمام الموظفين والخبراء للمشاركة في صياغتها قبل اعتمادها النهائي. هذه المبادرة، التي أوردها سناك سوري من دمشق، تأتي ضمن مساعي الوزارة لتعزيز بيئة عمل عادلة وشفافة.
تُعد المدونة، بحسب الوزارة، إطاراً مرجعياً للمعايير السلوكية في الوظيفة العامة، وتسعى لتمكين الموظف النزيه ودعم بيئة عمل تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص والمساءلة. اللافت في هذا الطرح لم يكن فقط مضمون الوثيقة، بل الآلية المتبعة في التعامل معها، حيث تم فتح باب الملاحظات لمدة أسبوعين، مع دعوة صريحة للمساهمة في تطوير النص بما يعكس الواقع العملي ويزيد من قابليته للتطبيق.
عكس التفاعل الذي صاحب إعلان المشروع اهتماماً ملحوظاً من قبل الموظفين ومتابعي الشأن الإداري. لم تقتصر التعليقات والمقترحات على الجوانب النظرية، بل تجاوزتها لتلامس مشكلات بنيوية ويومية تواجه العمل العام، مما يشير إلى رغبة حقيقية في إحداث تغيير ملموس.
من بين المداخلات، رأت هند أن فعالية أي مدونة سلوك ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإعادة هيكلة شاملة للموظفين والمدراء، وتفعيل دورات تدريبية واضحة لمناهج العمل الوظيفي. كما شددت على ضرورة وجود لجان إشراف ورقابة تضمن المحاسبة، وتحفز الموظف الملتزم مادياً ومعنوياً، مع إعادة النظر في مستوى الأجور لضمان حياة كريمة.
بدوره، ركز شادي على الثغرات الإجرائية، مشيراً إلى غياب نصوص واضحة تكفل حق الموظف في التظلم والحماية الوظيفية. كما لفت الانتباه إلى عدم معالجة مسألة الاحتراق الوظيفي وحدود التكليف مقابل التعويض، إضافة إلى ما اعتبره تضييقاً غير مبرر على حق النقد والاقتراح خارج حدود التوصيف الوظيفي، رغم وجود خبرات كامنة لدى العديد من العاملين.
أعاد نزار النقاش إلى ملف النزاهة في التوظيف، مطالباً بوضع آليات تمنع توظيف الأقارب من الدرجة الأولى في المؤسسة الواحدة، وتفعيل إجراءات الإفصاح عن الملكية والمساءلة. واعتبر أن التنظيم الإداري يفقد قيمته الجوهرية دون وجود هذه الضمانات الأساسية.
أما هيفاء، فسلطت الضوء على ملف العقود السنوية، خاصة حالات الفصل من دون تقييم واضح، لا سيما لمن تجاوزت خدمتهم عشر سنوات. ورأت أن أي مدونة سلوك يجب أن تتناول هذا الجانب الحساس المتعلق بالأمن الوظيفي للموظفين.
تُظهر هذه المداخلات، على اختلاف زواياها، أن المشاركين تعاملوا مع المدونة كنقطة بداية قابلة للتطوير، لا كنص نهائي منجز. وهذا يضع وزارة التنمية الإدارية أمام اختبار حقيقي لنهجها التشاركي، ومدى قدرتها على ترجمة هذه الملاحظات إلى تعديلات فعلية. كما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت المدونة ستتحول إلى أداة تنظيمية مرتبطة بإصلاحات أوسع تشمل الأجور والتوظيف والتقييم والحماية الوظيفية.
يُعد فتح النقاش العام حول مدونة السلوك خطوة إيجابية في حدها الأدنى، إذ ينقل الوثيقة من إطارها الإداري المغلق إلى فضاء النقاش المجتمعي الأوسع. وستُقاس قيمتها الفعلية بقدرتها على استيعاب هذا التفاعل وتحويله من مجرد تعليقات على منصات التواصل إلى سياسات قابلة للتنفيذ، تعكس أن ثقافة الخدمة العامة، كما تؤكد الوزارة، هي مسؤولية مشتركة وليست مجرد شعار إجرائي.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي