دمج "قسد" في وزارة الدفاع السورية: تطورات ميدانية متسارعة وغموض يحيط بالشق العسكري


هذا الخبر بعنوان "غموض يلف دمج “قسد” عسكريًا رغم خطوات ميدانية متسارعة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد ملف الدمج العسكري والأمني بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) تطورات متسارعة، لكن الغموض لا يزال يكتنفه في بعض جوانبه، خصوصًا ما يتعلق بالشقين العسكري والأمني. تأتي هذه التطورات في سياق اتفاق وُقّع بين الطرفين في كانون الثاني الماضي، وشهدت الأسابيع الأخيرة بدء خطوات عملية على الأرض.
تصاعد الجدل مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد تداول صورة لقائد "قسد"، مظلوم عبدي، يظهر فيها برفقة عدد من قادة الألوية وهم يرتدون اللباس الرسمي لوزارة الدفاع السورية. فُسرت هذه الصورة على أنها مؤشر متقدم على انضمام التشكيلات العسكرية التابعة لـ"قسد" إلى هيكلية الوزارة.
نشر الصحفي البريطاني تشارلز ليستر الصورة عبر حسابه على منصة "إكس"، معلقًا بأن عملية دمج قوات "قسد" في وزارة الدفاع السورية "تقدمت بهدوء خلال الأيام العشرة الماضية". وأشار ليستر إلى أنه تم "معالجة ملفات الأفراد، وتوثيق الأسلحة الثقيلة، وتشكيل لواء"، مؤكدًا أن الصورة تُظهر مظلوم عبدي وثلاثة من قادة الألوية وهم يرتدون زي وزارة الدفاع.
على الرغم من عدم صدور أي بيان رسمي مفصل من دمشق أو من "قسد" يؤكد هذه المعلومات، إلا أن الخطوات الميدانية السابقة تشير إلى أن مسار الدمج العسكري يتوازى مع الترتيبات الأمنية والإدارية التي انطلقت بالفعل في محافظة الحسكة والمناطق المحيطة بها.
شهد يوما 2 و3 من شباط الجاري انتشارًا أمنيًا متبادلًا، حيث دخلت وحدات من قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى ما يُعرف بـ"القسم الشمالي" في مدينة الحسكة، بالقرب من دوار "سينالكو"، بالإضافة إلى نقاط محددة في مدينة القامشلي. تزامن هذا الانتشار مع انسحابات جزئية للجيش السوري من محيط مدينة عين العرب (كوباني)، وهي خطوة وصفتها مصادر من الطرفين حينها بأنها تهدف إلى تخفيف التوتر الميداني وتجنب أي احتكاك مباشر بين القوات.
وفي وقت لاحق، شهدت محافظة الحسكة انسحابات متبادلة بين الجيش السوري و"قسد" من خطوط التماس. تبع ذلك انتشار لقوى الأمن الداخلي من كلا الطرفين في النقاط التي تم الانسحاب منها، وهو ما اعتُبر إعادة تموضع ذات طابع أمني أكثر منه عسكريًا، بهدف التمهيد لخفض الوجود المسلح المباشر داخل المدن ومحيطها.
في سياق متصل، قامت الحكومة السورية بتعيين مروان العلي مديرًا للأمن الداخلي في المنطقة، بينما تم تعيين سيامند عفرين نائبًا له بناءً على ترشيح من "قسد". تعكس هذه الخطوة مقاربة تشاركية لإدارة الملف الأمني خلال المرحلة الانتقالية لعملية الدمج.
في 25 من شباط، جرى تنفيذ خطوة جديدة ضمن الترتيبات المنبثقة عن اتفاق كانون الثاني، تمثلت في خروج دفعتين من مقاتلي "قسد" ضمن عملية إعادة انتشار. وتنص هذه الآلية على عودة كل مقاتل إلى مكان سكنه الأصلي. انطلقت الدفعة الأولى من مدينة عين العرب (كوباني) متجهة نحو محافظة الحسكة، بينما تحركت دفعة ثانية من الحسكة باتجاه كوباني، في عملية تبادل متزامنة وُصفت بأنها جزء من إجراءات بناء الثقة وتخفيف الوجود العسكري المباشر في بعض المناطق الحساسة.
على الرغم من وضوح بعض الإجراءات الإدارية والأمنية، لا يزال مسار الدمج العسكري الشامل يكتنفه الغموض. يبرز هذا الغموض بشكل خاص فيما يتعلق بمصير القيادات العسكرية، وهيكلية الألوية، وآلية دمج السلاح الثقيل، ومدى استقلالية التشكيلات السابقة ضمن البنية الجديدة.
تندرج هذه الخطوات ضمن اتفاق أوسع بين دمشق و"قسد"، والذي نص على وقف إطلاق النار، والشروع في عملية دمج متسلسلة للمؤسسات العسكرية والإدارية. يهدف الاتفاق إلى إعادة بسط سيطرة مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة ومحيطها، مع الحفاظ على خصوصية بعض الهياكل المحلية خلال المرحلة الانتقالية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة