أزمة الغاز تتفاقم في حماة مع حلول رمضان: طوابير طويلة وأسعار السوق السوداء تنهك المواطنين


هذا الخبر بعنوان "حماة تشكو تفاقم طوابير الغاز في رمضان" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة حماة عودة تفاقم طوابير المواطنين أمام مراكز توزيع الغاز المنزلي مع حلول شهر رمضان المبارك، مما زاد من معاناة السكان في تأمين أسطوانة الغاز. وتتسم الأزمة بشح الكميات الموزعة رسميًا، وارتفاع جنوني للأسعار في السوق السوداء.
عبّر عبد الرؤوف الحسن، أحد أهالي مدينة حماة، عن معاناته المستمرة لمراسل عنب بلدي، مشيرًا إلى انقطاع مادة الغاز عنه تمامًا. وقال: "طفت في المدينة بحثًا عنها، وفي النهاية وجدتها لدى بعض التجار بسعر 300 ألف ليرة. أولادي قضوا الليل بطوله يقفون في الطوابير حتى الساعة الثانية فجرًا دون جدوى". واستنكر عبد الرؤوف ما وصفه بالفساد في عملية التوزيع، موضحًا أن هناك أشخاصًا يحصلون على الغاز ثم يعيدون بيعه للمواطنين بأسعار تتراوح بين 200 و300 ألف ليرة سورية، في ظل سعر صرف للدولار يبلغ 11,700 ليرة. وتساءل عن غياب الرقابة على المراكز التي تمد هؤلاء التجار بالكميات، مؤكدًا على ضرورة تشديد الرقابة لضمان حصول كل مواطن على حقه بعدالة.
من جانبه، أشار المواطن هشام علي لعنب بلدي إلى وجود خلل كبير في آلية التوزيع، مؤكدًا أن العملية "غير عادلة على الإطلاق". وأوضح أن بعض الأشخاص يتمكنون من الحصول على الغاز من عدة مراكز مختلفة عند وصول الشحنات، مما يمكنهم من امتلاك عدة أسطوانات، بينما لم تحصل عائلات أخرى على الغاز منذ شهرين ولا تعرف مواعيد التسجيل أو التوزيع.
أما سمير حوراني، أحد سكان مدينة حماة، فرأى أن المشكلة لا تقتصر على سوء التوزيع فحسب، بل تمتد إلى نقص الكميات الواردة. وأضاف أن "الكميات التي تصل إلى الوكلاء المعتمدين قليلة جدًا، والطلب زاد بشكل كبير في رمضان بسبب استخدام الغاز في الطهي والتدفئة معًا".
روى زيد حسين (45 عامًا)، وهو أب لخمسة أطفال، تفاصيل معاناته لعنب بلدي في البحث عن أسطوانة غاز، قائلًا: "زرت معظم مراكز التوزيع في حماة، ولم أجد أسطوانة واحدة لدى الموزعين الرسميين". بعد ذلك، اكتشف زيد أن الغاز متوافر في السوق السوداء، لكن بـ"أسعار جنونية تصل إلى 400 ألف ليرة للأسطوانة وربما أكثر". وطالب زيد بتشديد الرقابة على الموزعين المعينين من قبل فرع محروقات حماة، مشيرًا إلى أن بعضهم "يتعاملون مع تجار السوق السوداء لبيع المادة بأسعار مرتفعة. يجب سحب الرخص من أي مندوب يثبت تورطه في احتكار حق الناس".
في سياق متصل، نظّمت دوريات الرقابة في فرع محروقات حماة ضبوطًا بحق عدد من مراكز توزيع الغاز، لمخالفات شملت الامتناع عن البيع والبيع بسعر زائد والتعبئة غير النظامية. وأكد الفرع استمرار الجولات لضمان الالتزام بالتعليمات ووصول المادة إلى المواطنين بعدالة.
لا تقتصر أزمة الغاز على حماة وحدها، بل تمتد إلى عدة مناطق سورية، وفق ما رصدته عنب بلدي من مراسليها. ففي دمشق وريفها، يعاني السكان من صعوبة بالغة في الحصول على المادة، واضطر كثيرون إلى اللجوء للسوق السوداء حيث تجاوز سعر الأسطوانة 200 ألف ليرة. أما في حلب، فتشبه الأوضاع مثيلاتها في دمشق، حيث أكد معتمدون أنهم لم يتسلموا كميات جديدة من الغاز، مما دفع المواطنين إلى شرائه من السوق السوداء بأسعار تراوح بين 145 و200 ألف ليرة. وفي دير الزور، تعاني المحافظة من أزمة مماثلة، حيث أفاد أحد المعتمدين بأن الشركة الموزعة لم تمنحهم كميات إضافية رغم ارتفاع الطلب، خاصة بعد سيطرة الحكومة على الجانب الشرقي من نهر الفرات وانسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" منه في كانون الثاني الماضي. وعلى النقيض، شهدت درعا تحسنًا نسبيًا بعد أيام من الأزمة، حيث تسلم الموزعون كميات كافية لتلبية احتياجات المواطنين، بينما استقر الوضع في اللاذقية عند سعر 120 ألف ليرة مع توفر المادة بشكل طبيعي.
في بيان صادر عن وزارة الطاقة السورية بتاريخ 16 من شباط الحالي، أرجع المسؤولون سبب الأزمة إلى سوء الأحوال الجوية الذي أدى إلى تأخر تفريغ باخرة الغاز في الميناء، مما انعكس سلبًا على توفر المادة في بعض المناطق. وأكدت الوزارة أن عمليات الربط أنجزت، وبدأ الضخ التدريجي، متوقعة استقرار الإمدادات مع بداية شهر رمضان. كما أعلنت الشركة السورية للبترول عن تعزيز الإمدادات عبر شراء نحو 350 ألف طن يوميًا من الغاز المنزلي (LPG) تنقل برًا إلى سوريا، إضافة إلى التوريدات البحرية. وفي 18 من شباط، وصلت ناقلة غاز جديدة لتفريغ حمولتها، مما سيسهم في رفد السوق بكميات إضافية. وأعلنت الشركة أيضًا يوم الخميس 26 شباط وصول ناقلتي الغاز "GAZ MILANO" و"MARKO MARULIC" إلى المصب النفطي في بانياس، بإجمالي حمولة تجاوزت 6793 طنًا متريًا، في خطوة تهدف إلى تعزيز إمدادات الغاز المنزلي واستقرار التوزيع. ويأتي ذلك بعد إعلانها سابقًا في 17 من شباط، عن تفريغ 4000 طن من حمولة باخرة في خزانات المصب النفطي ببانياس.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي