الألغام الروسية في سوريا: "الموت المستمر" يهدد حياة المدنيين ويحول الأراضي إلى فخاخ مميتة


هذا الخبر بعنوان ""الموت المستمر": الألغام الروسية تحول الأراضي السورية إلى حقول إعدام موقوتة" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وحدة "سراج" للصحافة الاستقصائية في تقرير حديث لها عن أن مخلفات الحرب، وعلى رأسها الألغام والذخائر غير المنفجرة التي زرعتها القوات الروسية وقوات النظام السوري، باتت تشكل تهديداً وجودياً يلاحق السوريين في أدق تفاصيل حياتهم اليومية. ومع استمرار سقوط الضحايا، تبرز قضية "الألغام الروسية" كأحد أكثر الملفات دموية واستعصاءً على الحل في المشهد السوري الراهن.
فخاخ في طريق الحياة
تشير التقارير الميدانية إلى أن الألغام لم تعد مجرد "بقايا حرب" منسية، بل تحولت إلى "فخاخ" مدروسة زُرعت عمداً في الأراضي الزراعية، وبين منازل المدنيين، وفي الطرقات الحيوية. هذا الانتشار العشوائي والممنهج حوّل مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة إلى مناطق محرمة، مما حرم آلاف العائلات من مصادر رزقهم الأساسية، وضاعف من معاناتهم جراء النزوح والفقر.
الألغام الروسية: تكنولوجيا الموت
تتميز الألغام التي استخدمتها القوات الروسية بتنوعها وخطورتها التقنية؛ فمنها الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والألغام "الوثابة" التي تنفجر على مستوى الخصر لإحداث أكبر قدر من الإصابات القاتلة أو الإعاقات الدائمة. وتؤكد مصادر حقوقية أن استخدام هذه الأسلحة تم بشكل واسع خلال العمليات العسكرية التي استهدفت استعادة السيطرة على مناطق المعارضة، دون وجود خرائط واضحة أو بذل جهود حقيقية لتطهيرها بعد توقف العمليات القتالية.
فاتورة بشرية باهظة
الضحايا ليسوا مقاتلين، بل هم في الغالب مزارعون خرجوا لحراثة أرضهم، وأطفال كانوا يلعبون بالقرب من منازلهم، ورعاة أغنام يبحثون عن قوت يومهم. يسلط التقرير الضوء على قصص مأساوية لأشخاص فقدوا أطرافهم أو حياتهم في لحظة غدر من باطن الأرض، وسط غياب تام لآليات التعويض أو الرعاية الطبية الكافية للمصابين الذين يعانون من إعاقات مستديمة.
عوائق التطهير والاستجابة
تواجه فرق الدفاع المدني والمنظمات المعنية بإزالة الألغام تحديات هائلة، تبدأ من نقص المعدات التقنية المتطورة، وصولاً إلى استمرار القصف في بعض المناطق، ورفض النظام السوري وروسيا تقديم خرائط الحقول المزروعة. هذا التعنت يحول دون إجراء عمليات مسح شاملة، ويجعل من كل خطوة يخطوها المدني في تلك المناطق مغامرة غير مأمونة العواقب.
نداءات دولية معطلة
على الرغم من المناشدات المتكررة من المنظمات الدولية والحقوقية لضرورة وقف استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً والبدء في عمليات تطهير واسعة، إلا أن الاستجابة الدولية لا تزال دون مستوى الكارثة. يبقى السوريون وحدهم في مواجهة هذا "الموت المستمر" الذي لا يفرق بين زمن الحرب وزمن "الهدوء الهش"، وفق ما نشره زمان الوصل.
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي