الدبلوماسي المنشق بسام بربندي يحذر الرئيس أحمد الشرع: فرصة سوريا التاريخية لإعادة البناء مهددة بالضياع


هذا الخبر بعنوان "بسام بربندي يحذر من ضياع “فرصة تاريخية” لإعادة بناء سوريا" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجّه الدبلوماسي السوري المنشق عن النظام السابق، بسام بربندي، رسالة مطولة إلى الرئيس "أحمد الشرع"، تناول فيها مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية والإدارية الحيوية. أكد بربندي أن هذه القضايا تمثل مفترقاً حاسماً في مسار المرحلة المقبلة، محذراً بشدة من إمكانية ضياع "فرصة تاريخية محدودة زمنياً" لإعادة بناء سوريا على أسس جديدة.
في منشور له عبر فيسبوك، أشار بربندي إلى لقاء سابق جمعه بالرئيس أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، حيث أبلغه أن «أغلب الشعب السوري خاف عليه ولم يخف منه». وأوضح أن السوريين يتطلعون إلى طي صفحة الحرب والقمع والفساد، والانتقال نحو دولة تقوم على حكم القانون وتكافؤ الفرص والانتماء الوطني الحقيقي.
شدد بربندي على أن عامل الوقت يشكل التحدي الأكبر أمام سوريا، مؤكداً أن البلاد تمتلك كل مقومات النهوض من ثروات وقدرات بشرية هائلة. لكنه نبه إلى أن ذلك يتطلب رؤية واضحة وإدارة وحوكمة فعالة، محذراً من «عدم وجود رفاهية الخطأ أو إعادة تطبيق خطط أثبتت فشلها تاريخياً».
كما توقف بربندي عند ما يتداول حالياً عن تغييرات حكومية وإدارية محتملة. واعتبر أنه في حال صحة هذه الأنباء، فإن معايير الاختيار يجب أن تكون دقيقة وجدية، وتعكس توجهاً واضحاً نحو الإصلاح. وحذر من الوصول إلى مرحلة يبدأ فيها السوريون بمقارنة أوضاعهم الاقتصادية الحالية بما كانت عليه في السابق.
وأشار إلى أن غياب الشفافية في ملفات حساسة، مثل المصالحات الأمنية والمالية، ورفع أسعار الطاقة، وتراجع الخدمات، وآليات التعيين، يوسع الفجوة بين الحكومة والشعب ويضعف الثقة المتبادلة. وقال: «إعادة النظر في هذه الملفات بشفافية ومسؤولية أمر ضروري لاستعادة الثقة الحقيقية وتعزيز الاستقرار».
في محور آخر، حذر بربندي مما وصفه بخطر "الثورة المضادة". لفت إلى أن تفهم السوريين في البداية لحل الجيش وإبعاد شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، لم يترافق مع تقديم بدائل واضحة. وأعرب عن قلقه من مصالحة الحكومة مع رجال أعمال وضباط كبار ارتبطوا بالنظام السابق، أو عدم ملاحقتهم قضائياً، معتبراً أن شخصيات مثل سامر فوز ومحمد حمشو وآخرين «يمتلكون أدوات ثورة مضادة، ليس ضد الحكم فقط، بل ضد الشعب السوري بأكمله».
وشدد على ضرورة الإعلان بوضوح عن الأموال المصادَرة، وأن تستخدم لتعويض المتضررين أو لإعادة الإعمار بشكل مباشر، محذراً من التعامل مع هذا الملف "باستخفاف" لما له من تأثير مباشر على الاستقرار.
وأكد بربندي أن سوريا لا تعاني نقصاً في الكفاءات، بل فائضاً فيها، داعياً إلى اعتماد معايير واضحة لاختيار المسؤولين، تقوم على الكفاءة العلمية، والسجل المهني والاجتماعي، والسمعة العامة. ورفض بشكل قاطع إعادة تدوير شخصيات كانت جزءاً من النظام السابق أو تورطت في فساد أو ادعت تمثيل "أقليات"، مشدداً على أن من يتولى أي منصب يجب أن يكون "جسراً حقيقياً بين الداخل والخارج"، ويعكس صورة سوريا الجديدة. وصرح قائلاً: «لا يمكن إعادة تدوير أشخاص كانوا جزءاً من النظام السابق وأساءوا للسوريين أو للمجتمعات التي عاشوا فيها، أو تورطوا في فساد أو استغلال، أو لديهم شهادات مزورة».
شدد بربندي على ضرورة المصارحة الحكومية بشأن الإمكانيات المتاحة والخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، محذراً من الاكتفاء بمشاريع رمزية وتجاهل المشكلات الحقيقية. كما انتقد تركز المناصب بيد عدد محدود من الأشخاص، معتبراً أن ذلك يعكس نقصاً في الثقة ويؤدي إلى بطء التنمية واحتمالات عدم الاستقرار.
ودعا إلى مجالس محلية منتخبة فعلياً، وقضاء مستقل مع قضاة مؤهلين، وعدم إغفال ملف العدالة الانتقالية، مؤكداً أنه "لا يمكن بناء بلد على قضاء ضعيف".
في محور أخير، انتقد بربندي ما وصفه بظواهر "التطبيل والتزمير" وادعاء التمثيل، معتبراً أنها تعكس غياب المؤسسات والتواصل الحقيقي، وتضر بصورة الدولة ومصداقيتها داخلياً وخارجياً.
واختتم بربندي رسالته، التي وصفها بالطويلة والمثالية، بالتأكيد على أنها تأتي بعد 15 عاماً من الحرب، مشدداً على وجود فرصة حقيقية لبناء سوريا جامعة، مستقرة، تمنع عودة القمع، وتقدّم نموذجاً لكل من يعتبر نفسه سورياً أولاً.
يذكر أن بسام بربندي دبلوماسي سوري منشق عن النظام السابق ومقيم في واشنطن، وقد شغل حتى عام 2013 منصب القنصل والسكرتير الأول في سفارة سوريا في واشنطن.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد