ازدحام خانق في دوائر نفوس حلب: مراكز جديدة لا تكفي لتلبية الطلب المتزايد وتحديات الخدمات المدنية تتفاقم


هذا الخبر بعنوان "“نفوس” حلب تشهد ازدحامًا متزايدًا رغم افتتاح مراكز جديدة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد دوائر النفوس في مدينة حلب ازدحامًا غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تتشكل طوابير يومية طويلة من المراجعين الساعين للحصول على بيانات القيد الفردية والعائلية وغيرها من الوثائق الشخصية. يعكس هذا المشهد تحديات عميقة تواجه الخدمات المدنية الأساسية في المدينة، وذلك على الرغم من إعلان الجهات المعنية عن افتتاح مراكز جديدة بهدف تخفيف الضغط.
يأتي هذا التفاقم في الازدحام في أعقاب ارتفاع ملحوظ في الطلب على الوثائق المدنية بعد سقوط نظام بشار الأسد. فقد شهدت الفترة الأخيرة توجه أعداد متزايدة من سكان الأرياف والمناطق التي كانت "محررة سابقًا" إلى مراكز النفوس داخل مدينة حلب لإنجاز معاملاتهم. تزامن ذلك مع استئناف نشاط عدد من القطاعات الخدمية والتعليمية، مما ضاعف الحاجة إلى استخراج بيانات القيد والوثائق الرسمية، ووضع ضغطًا إضافيًا على المراكز القائمة.
أعلنت محافظة حلب مؤخرًا عن افتتاح مراكز جديدة للنفوس في حي الشعار بالمدينة، بالإضافة إلى تطوير مركز النفوس في منطقة السبع بحرات. وصفت المحافظة هذه الخطوة بأنها تهدف إلى توسيع نطاق الخدمة وتخفيف العبء عن المراكز الرئيسة. ومع ذلك، لا يزال الازدحام مستمرًا، مما يثير تساؤلات حول مدى كفاية هذه الإجراءات في مواجهة حجم الطلب الفعلي، وقدرة المراكز المستحدثة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المراجعين.
روى محمود الخوجة لـ"عنب بلدي" تجربته في مركز النفوس بباب الفرج في حلب، حيث قصد المركز لاستخراج بيان ولادة، ليصطدم بازدحام وصفه بـ"غير المسبوق". وأوضح أنه وصل إلى الدائرة حوالي الساعة العاشرة صباحًا، وكان عدد المنتظرين قد تجاوز 400 شخص، بينما كانت الصالة الداخلية "مكتظة إلى حد كبير"، على حد تعبيره، مشبهًا المشهد بـ"طوابير الخبز". اضطر محمود للانتظار واقفًا من الساعة العاشرة حتى حوالي 12:30 ظهرًا ليتمكن فقط من حجز دور، دون أن يتمكن من إنجاز معاملته، وهي مجرد استخراج بيان ولادة. توقف الدور عند الرقم "310"، قبل أن يتم إبلاغ المراجعين بإيقاف استقبال الأرقام الجديدة، في حين كان لا يزال هناك أشخاص ينتظرون خارج المبنى ولم يتمكنوا من حجز دورهم. وانتقد محمود ما وصفه بسوء معاملة بعض الموظفين، مشيرًا إلى أن المشهد يعيد إلى الأذهان "المحسوبيات" التي كانت سائدة في سنوات سابقة.
في المقابل، ذكرت حسناء مصري، إحدى المراجعات في مركز النفوس قرب محطة بغداد في حلب، أنها تمكنت من إنجاز معاملتها في اليوم نفسه، رغم الازدحام الكبير الذي شهده المركز. وأفادت لـ"عنب بلدي" أن حركة المراجعين تشهد تفاوتًا من يوم لآخر، ففي بعض الأحيان تكون الصالة مزدحمة بشكل واضح، بينما تسير المعاملات بسرعة في أوقات أخرى. وأشارت إلى أنها انتظرت لبعض الوقت قبل أن تتمكن من الدخول وتقديم طلبها، موضحة أن الازدحام لا يمنع دائمًا إنجاز المعاملة في اليوم نفسه، لكنه يفرض على المراجعين الانتظار لساعات طويلة، خاصة في ساعات الصباح.
عزا المكتب الصحفي في مديرية الشؤون المدنية بحلب الازدحام الكبير في دوائر النفوس إلى ما وصفه بـ"الإرث الخدمي المحدود" من حيث عدد المراكز، حيث لم يكن هناك انتشار كافٍ لها ضمن المحافظة. هذا الوضع دفع سكان الأرياف إلى التوجه نحو المراكز الموجودة داخل المدينة لإنجاز معاملاتهم.
ووفقًا للمكتب، تجاوز عدد المراجعين اليومي في مختلف الدوائر عشرة آلاف مراجع، بينما بلغ عدد الخدمات المقدّمة أكثر من 25 ألف خدمة يوميًا. يعكس هذا الرقم حجم الضغط الهائل على القطاع، خاصة مع تمركز جزء كبير من هذه الطلبات في مراكز المدينة.
في محاولة لتخفيف هذا الضغط، افتتحت المديرية خمسة مراكز جديدة، منها مركزان في حيي الشعار والحمدانية داخل المدينة، بالإضافة إلى مركزي اعزاز والباب. وتعمل المديرية على افتتاح مراكز إضافية خلال الأيام المقبلة في مناطق منبج والسفيرة وعفرين وجرابلس، ضمن خطة تهدف إلى توسيع انتشار المراكز وتخفيف عبء التنقل عن الأهالي، ولا سيما القادمين من المناطق البعيدة.
وأشار المكتب الصحفي إلى زيادة عدد الموظفين العاملين في المراكز الحالية، معتبرًا أن هذه الخطوة وحدها لا تكفي دون التوسع في افتتاح مراكز جديدة، نظرًا لأن غياب المراكز في بعض المناطق يدفع المواطنين إلى التتوجه نحو مركز المدينة، مما يسبب ضغطًا إضافيًا على الدوائر القائمة.
وفيما يتعلق بمدة الحصول على بيان القيد، أوضح المكتب أن إنجاز المعاملة نفسها لا يستغرق أكثر من دقيقتين. إلا أن فترة الانتظار للحصول على الدور، نتيجة الازدحام، هي العامل الرئيس الذي يطيل الزمن الإجمالي اللازم للحصول على الوثيقة. كما لفت إلى وجود نظام دور إلكتروني معمول به حاليًا داخل المراكز، لكن الحجز يتم بشكل فيزيائي. ويجري العمل حاليًا على إطلاق نظام حجز إلكتروني يتيح للمواطنين تثبيت مواعيدهم مسبقًا من منازلهم عبر الهاتف المحمول، ومراجعة المركز في الوقت المحدد، في خطوة تهدف إلى تنظيم العمل والحد من الازدحام.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي