صحة

حركة الأطفال الزائدة: متى تكون طبيعية ومتى تستدعي القلق والتشخيص؟

enabbaladi.net١ آذار ٢٠٢٦ في ١١:٥٨ ص7 مشاهدة
حركة الأطفال الزائدة: متى تكون طبيعية ومتى تستدعي القلق والتشخيص؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حركة الطفل الزائدة بين الطبيعية والاضطراب.. متى نستشعر الخطر؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعيش العديد من الأمهات اليوم حالة من "فوبيا التشخيص"، خاصة عندما يلاحظن على أطفالهن نشاطًا حركيًا زائدًا أو غير معتاد. يطرح هذا التساؤل المهم: هل كل طفل كثير الحركة يعاني بالضرورة من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)؟

الحركة جزء أساسي من الطفولة

في حديثها إلى "عنب بلدي"، أكدت الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس، أن الحركة تُعد جزءًا أساسيًا من طبيعة الطفل، وأن فرط الحركة لا يعني دائمًا وجود اضطراب. وأوضحت أن الأطفال يميلون بطبيعتهم إلى الاستكشاف، والجري، واللمس، والتسلّق، والانشغال المستمر بعالمهم المحيط.

ما هو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)؟

يُعرف اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) بأنه اضطراب عصبي نمائي وسلوكي عصبي، يمكن أن يؤدي إلى مشكلات أكاديمية واجتماعية ونفسية بالغة الأهمية، وقد تستمر آثاره السلبية مدى الحياة. تشير الإحصائيات إلى أن نسبة انتشاره في المجتمعات تتراوح بين 5 و7%، وقد يبدأ في مرحلة الطفولة ويستمر في مرحلة البلوغ بنسبة تتراوح بين 60 و70%.

أعراض اضطراب "ADHD"

وفقًا للدكتورة العرنوس، يتمثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في مجموعة متصلة من الأعراض، أبرزها:

  • فرط حركة مستمر يظهر في جميع البيئات (المنزل، المدرسة، الزيارات).
  • ضعف الانتباه في المهام اليومية.
  • الاندفاعية، أي القيام بالفعل قبل التفكير به.
  • استمرار الأعراض لأكثر من ستة أشهر.
  • تأثير هذه الأعراض على الأداء الأكاديمي أو العلاقات الاجتماعية.

الفرق بين الطفل الطبيعي كثير الحركة والطفل المصاب بـ "ADHD"

تميز الاستشارية بين الطفل الطبيعي كثير الحركة والطفل الذي يعاني من الاضطراب، مشيرة إلى أن الطفل الطبيعي يتميز بما يلي:

  • يزداد نشاطه مع اللعب وينخفض مع المهام التي يحبها أو لا يحبها.
  • يمكنه الجلوس لفترات قصيرة عندما يكون مهتمًا بشيء ما.
  • تختلف حركته من يوم لآخر.
  • لا يؤثر نشاطه على تعلمه أو علاقاته.
  • تخف أعراضه عند الحصول على نوم جيد وتناول طعام صحي.

التخلص من "فوبيا التشخيص"

للتغلب على "فوبيا التشخيص"، تنصح الاستشارية النفسية الأسرية الأهل بإدراك أن الحركة ليست مرضًا بحد ذاتها. وتؤكد أن التقييم العلمي يعتمد على ملاحظة سلوك الطفل في أكثر من مكان، وليس على فيديو عابر أو ملاحظة سريعة. كما تشدد على أن ليس كل تأخر أو حركة زائدة أو عدم تركيز يعني بالضرورة وجود اضطراب، وأن الاستشارة النفسية تهدف إلى الطمأنة والفهم وليس إصدار حكم.

أسباب الحركة الزائدة غير المرتبطة بالاضطراب

لفتت الاستشارية إلى أن العديد من الأطفال يظهرون حركة زائدة لأسباب غير مرضية تمامًا، ومن الأسباب الشائعة لذلك:

  • نقص اللعب الحركي خلال اليوم.
  • الملل أو عدم وجود روتين واضح.
  • القلق أو التوتر.
  • الحاجة إلى التفريغ الحسي.
  • زيادة السكر أو محفزات الطعام في النظام الغذائي.
  • قلة النوم أو جودة نوم سيئة.
  • التعرض المفرط للشاشات وعدم تنويع الأنشطة.

قواعد لتحسين سلوكيات الطفل

أكدت الدكتورة العرنوس أن تحسين سلوك الطفل يصبح سهلًا عندما يكون الأهل ثابتين في تعاملهم ويستخدمون أدوات واضحة. وقدمت أمثلة تطبيقية لتحسين سلوكيات الطفل:

  • قاعدة الثلاث دقائق: استقبال الطفل بعد المدرسة باحتضان واهتمام كامل لمدة ثلاث دقائق دون مقاطعة، مما يقلل من توتره وحركته.
  • جدول مصوّر للمهام: يوضح أوقات اللعب والدراسة والنوم بشكل مرئي.
  • تقطيع المهام: بدلًا من قول "رتّب غرفتك"، يمكن تقسيم المهمة إلى أجزاء مثل "اجمع السيارات فقط"، ثم "ضع الكتب".
  • التعزيز الإيجابي: مدح السلوك الجيد فور حدوثه، وعدم انتظار اكتمال المهمة.
  • كرسي الهدوء: توفير مكان مريح يلجأ إليه الطفل لمدة ثلاث دقائق لتهدئة نفسه، وليس للعقاب.
  • روتين يومي: الأطفال كثيرو الحركة يحبون التكرار لأنه يساعدهم على الضبط والتنظيم.

التنظيم العضلي-العصبي

أشارت الدكتورة العرنوس إلى أن بعض الأطفال لا يعانون من اضطراب، لكن جهازهم العصبي يحتاج إلى تنظيم حسي ليستوعب البيئة من حولهم. يُعرف هذا بـ"التنظيم العضلي-العصبي"، وهو قدرة الطفل على فهم وضعية جسده وضبط حركته وتنظيم مستوى نشاطه. يحتاج بعض الأطفال إلى "مدخلات حسية" ليهدؤوا، مثل الضغط العميق أو القفز.

من الممارسات اليومية التي تساعد الطفل في هذه الحالات، بحسب الاستشارية:

  • تمارين القفز على "ترامبولين" صغير.
  • دفع وسحب الأشياء (مثل الصناديق أو الكراسي).
  • لفّ الطفل ببطانية مثل "السوشي".
  • العناق الضاغط (دون ألم).
  • اللعب بالمعجون والرمل والماء.

وأوضحت أن هذه الأنشطة لا تعالج اضطرابًا، لكنها تساهم في تنظيم نشاط الطفل وتجعله أكثر هدوءًا.

متى تكون حركة الطفل الزائدة مقلقة؟

توضح الدكتورة العرنوس أن القلق يصبح ضروريًا في الحالات التالية:

  • إذا كان الطفل لا يستطيع الجلوس لأكثر من دقيقة أو دقيقتين خلال أي نشاط.
  • إذا كان نشاطه لا يتغير مهما تغيرت البيئة المحيطة.
  • لديه اندفاعية تؤذيه (مثل الجري نحو الشارع أو تسلق أماكن خطيرة).
  • صعوبة واضحة في التركيز مقارنة بأقرانه.
  • مشكلات سلوكية متكررة في المدرسة.
  • عدم الاستجابة للقواعد رغم التوجيه المستمر.

كيف تتجنب الأم إصابة الطفل بالاضطراب؟

لا يوجد ما يمنع "ADHD" لأنه اضطراب عصبي، ولكن يمكن خفض أي أعراض مشابهة عبر مجموعة من الممارسات، تشمل:

  • النوم الكافي والمنتظم.
  • تقليل وقت الشاشات إلى أقل من ساعة يوميًا.
  • توفير لعب حركي يومي.
  • ضبط الروتين اليومي.
  • تقديم وجبات غذائية متوازنة.
  • بناء علاقة أمان مع الأهل دون تهديد.

وأضافت الدكتورة العرنوس أن هذه العوامل تساعد الدماغ على التطور الصحي وتقلل السلوكيات المشابهة للاضطراب.

دور "الكوتشينج" ومتى نلجأ إليه؟

أكدت الاستشارية أن "الكوتشينج" للأطفال ليس علاجًا نفسيًا، بل هو إرشاد سلوكي يساعد الأهل على التعامل الذكي واليومي مع الطفل. ويتمثل دوره في:

  • فهم أنماط الطفل.
  • تعليم الأهل مهارات إدارة السلوك.
  • تحسين التواصل.
  • بناء روتين فعال.

وقالت الدكتورة العرنوس إن اللجوء إلى "الكوتشينج" يكون عند وجود صعوبة في تنظيم سلوك الطفل، وعدم معرفة الأهل كيفية وضع حدود واضحة، إضافة إلى رغبة الأم في تعلم أدوات التعامل دون تشخيص، وعندما يكون الطفل كثير الحركة لكنه غير مصاب بالاضطراب.

واختتمت الاستشارية النفسية الأسرية حديثها لـ"عنب بلدي" بالتأكيد على أهمية فهم الطفل، وتنظيم يومه، ومعرفة متى يجب الطمأنة ومتى يجب الاستشارة، بالإضافة إلى دور الروتين والدعم والتفريغ الحسي في جعل سلوك الطفل أكثر هدوءًا، وتصبح الأم أكثر ثقة وأقل خوفًا من التشخيص.

شارك الخبر: