حركة الأطفال الزائدة: متى تكون طبيعية ومتى تستدعي القلق والتشخيص؟


هذا الخبر بعنوان "حركة الطفل الزائدة بين الطبيعية والاضطراب.. متى نستشعر الخطر؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش العديد من الأمهات اليوم حالة من "فوبيا التشخيص"، خاصة عندما يلاحظن على أطفالهن نشاطًا حركيًا زائدًا أو غير معتاد. يطرح هذا التساؤل المهم: هل كل طفل كثير الحركة يعاني بالضرورة من اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)؟
في حديثها إلى "عنب بلدي"، أكدت الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس، أن الحركة تُعد جزءًا أساسيًا من طبيعة الطفل، وأن فرط الحركة لا يعني دائمًا وجود اضطراب. وأوضحت أن الأطفال يميلون بطبيعتهم إلى الاستكشاف، والجري، واللمس، والتسلّق، والانشغال المستمر بعالمهم المحيط.
يُعرف اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) بأنه اضطراب عصبي نمائي وسلوكي عصبي، يمكن أن يؤدي إلى مشكلات أكاديمية واجتماعية ونفسية بالغة الأهمية، وقد تستمر آثاره السلبية مدى الحياة. تشير الإحصائيات إلى أن نسبة انتشاره في المجتمعات تتراوح بين 5 و7%، وقد يبدأ في مرحلة الطفولة ويستمر في مرحلة البلوغ بنسبة تتراوح بين 60 و70%.
وفقًا للدكتورة العرنوس، يتمثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في مجموعة متصلة من الأعراض، أبرزها:
تميز الاستشارية بين الطفل الطبيعي كثير الحركة والطفل الذي يعاني من الاضطراب، مشيرة إلى أن الطفل الطبيعي يتميز بما يلي:
للتغلب على "فوبيا التشخيص"، تنصح الاستشارية النفسية الأسرية الأهل بإدراك أن الحركة ليست مرضًا بحد ذاتها. وتؤكد أن التقييم العلمي يعتمد على ملاحظة سلوك الطفل في أكثر من مكان، وليس على فيديو عابر أو ملاحظة سريعة. كما تشدد على أن ليس كل تأخر أو حركة زائدة أو عدم تركيز يعني بالضرورة وجود اضطراب، وأن الاستشارة النفسية تهدف إلى الطمأنة والفهم وليس إصدار حكم.
لفتت الاستشارية إلى أن العديد من الأطفال يظهرون حركة زائدة لأسباب غير مرضية تمامًا، ومن الأسباب الشائعة لذلك:
أكدت الدكتورة العرنوس أن تحسين سلوك الطفل يصبح سهلًا عندما يكون الأهل ثابتين في تعاملهم ويستخدمون أدوات واضحة. وقدمت أمثلة تطبيقية لتحسين سلوكيات الطفل:
أشارت الدكتورة العرنوس إلى أن بعض الأطفال لا يعانون من اضطراب، لكن جهازهم العصبي يحتاج إلى تنظيم حسي ليستوعب البيئة من حولهم. يُعرف هذا بـ"التنظيم العضلي-العصبي"، وهو قدرة الطفل على فهم وضعية جسده وضبط حركته وتنظيم مستوى نشاطه. يحتاج بعض الأطفال إلى "مدخلات حسية" ليهدؤوا، مثل الضغط العميق أو القفز.
من الممارسات اليومية التي تساعد الطفل في هذه الحالات، بحسب الاستشارية:
وأوضحت أن هذه الأنشطة لا تعالج اضطرابًا، لكنها تساهم في تنظيم نشاط الطفل وتجعله أكثر هدوءًا.
توضح الدكتورة العرنوس أن القلق يصبح ضروريًا في الحالات التالية:
لا يوجد ما يمنع "ADHD" لأنه اضطراب عصبي، ولكن يمكن خفض أي أعراض مشابهة عبر مجموعة من الممارسات، تشمل:
وأضافت الدكتورة العرنوس أن هذه العوامل تساعد الدماغ على التطور الصحي وتقلل السلوكيات المشابهة للاضطراب.
أكدت الاستشارية أن "الكوتشينج" للأطفال ليس علاجًا نفسيًا، بل هو إرشاد سلوكي يساعد الأهل على التعامل الذكي واليومي مع الطفل. ويتمثل دوره في:
وقالت الدكتورة العرنوس إن اللجوء إلى "الكوتشينج" يكون عند وجود صعوبة في تنظيم سلوك الطفل، وعدم معرفة الأهل كيفية وضع حدود واضحة، إضافة إلى رغبة الأم في تعلم أدوات التعامل دون تشخيص، وعندما يكون الطفل كثير الحركة لكنه غير مصاب بالاضطراب.
واختتمت الاستشارية النفسية الأسرية حديثها لـ"عنب بلدي" بالتأكيد على أهمية فهم الطفل، وتنظيم يومه، ومعرفة متى يجب الطمأنة ومتى يجب الاستشارة، بالإضافة إلى دور الروتين والدعم والتفريغ الحسي في جعل سلوك الطفل أكثر هدوءًا، وتصبح الأم أكثر ثقة وأقل خوفًا من التشخيص.
صحة
صحة
صحة
صحة