رمضان في دمشق: السوريون العائدون يستعيدون دفء الطقوس بعد سنوات الغربة


هذا الخبر بعنوان "السوريون العائدون إلى دمشق يعيشون الطقوس الرمضانية بعد سنوات الغربة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: يستعيد السوريون العائدون إلى دمشق هذا العام بهجة الطقوس الرمضانية التي حرموا منها طويلاً خلال سنوات الغربة. فمن أصوات الأذان التي تملأ الأجواء، ولمّة العائلة حول مائدة الإفطار، إلى الفوانيس المضيئة والزينة المبهجة والحلويات التقليدية، تعود أجواء الشهر الفضيل لتنعش ذاكرتهم، مؤكدةً عمق تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة.
وفي تصريحات خاصة لوكالة سانا، أكد عدد من السوريين الذين عادوا بعد سنوات طويلة من الغربة، أن قضاء شهر رمضان المبارك في دمشق هذا العام قد أعاد إليهم شعوراً عميقاً بالانتماء والدفء العائلي، وفتح لهم المجال لاستعادة الطقوس الرمضانية الأصيلة التي طالما حنوا إليها.
تصف ربا عثمان شعورها بقضاء أول رمضان لها في سوريا بعد غياب دام 12 عاماً قضتها في تركيا، بأنها "لحظة انتظرتها بفارغ الصبر". وتؤكد أن جلوسها مع عائلتها وأطفالها حول مائدة الإفطار يمنحها سعادة غامرة، بعيداً عن مكالمات الفيديو والصور التي كانت الوسيلة الوحيدة للتواصل. وتضيف أن أطفالها يعيشون الآن الأجواء الاجتماعية الحقيقية مع عائلتها، ويتعرفون على العادات والطقوس الرمضانية في سوريا التي لطالما حدثتهم عنها.
وأوضحت عثمان لمراسلة سانا أنها كانت تستذكر خلال سنوات الغربة أذان الإمساك الذي يصدح من مآذن الجوامع، مبينةً أن سماعه عبر التطبيقات لم يكن يعوض أبداً دفء الإحساس المرتبط بذاكرتها، حول السحور ولمّة العائلة ورائحة الطعام والحلويات التي كانت تملأ الأجواء في المدينة خلال الشهر الفضيل، وخاصة "الناعم" و"معروك خبز الصائم"، لما تحمله من نكهة خاصة لم تجدها خارج سوريا.
من جانبه، تحدث علي خضرة، البالغ من العمر 27 عاماً، والذي عاد من مصر، عن تجربته قائلاً: "ثلاثة عشر عاماً في الغربة، مر علي شهر رمضان، وكانت الأصعب لطفل خرج من بلده في سن الـ 14 عاماً، ليكبر بعيداً عن عائلته ووطنه ويعيش أجواء رمضان وحده".
وأضاف خضرة أن "سماع الأهازيج الشعبية المتوارثة بصوت المسحراتي، وعيش أجواء السحور السورية" هي أكثر ما كان يفتقده، حيث كان في أغلب الأحيان يصوم دون سحور. وأشار إلى أن صلاة التراويح في الجامع تعد بالنسبة له طقساً روحياً مميزاً لم يألفه في بلد غربته. وبيّن خضرة أنه حاول العام الماضي العودة في رمضان الأول بعد التحرير، لكن التزاماته في الخارج حالت دون ذلك، فكان العام كله معركة مع الوقت لإنهاء أوراقه والعودة في الوقت المناسب لقضاء رمضان هذا العام مع عائلته.
وأشارت ليلى قصار، التي عادت بعد تسع سنوات قضتها في ألمانيا، إلى عادة "السكبة" التي تجسد روح التضامن والتكافل. وتتمثل هذه العادة بتبادل أطباق الطعام قبيل أذان المغرب بين الجيران والأقارب، في مشهد يعكس عمق الروابط الاجتماعية المتوارثة.
ولفتت قصار إلى أهمية العادات الاجتماعية خلال الشهر الفضيل، مثل جلوس الجيران أمام بيوتهم وتبادل الأحاديث، التي تمنح الشهر طابعاً خاصاً. واعتبرت أن هذه المظاهر تعزز روح الألفة والتكافل بين أفراد المجتمع، وتعيد إحياء قيم التواصل والتراحم التي يرسخها الشهر الكريم، وهي أبرز ما افتقدته في الغربة.
لقد حمل شهر رمضان المبارك هذا العام طابعاً مختلفاً للسوريين العائدين إلى وطنهم، إذ لم يقتصر على الصيام والعبادة فحسب، بل شكّل بداية مرحلة جديدة عنوانها الدفء والاستقرار، واستعادة الطقوس التي ظلت حية في الذاكرة، لتعود اليوم نابضةً بالحياة في شوارع دمشق وبيوتها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي