صراع إيران يزلزل الأسواق العالمية: النفط يقفز والذهب والفضة يتألقان كملاذات آمنة


هذا الخبر بعنوان "تداعيات الحرب على إيران: هروب نحو الملاذات الآمنة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الأسواق العالمية موجة من التقلبات الحادة والاضطراب عقب إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران. جاء ذلك في أعقاب شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية استهدفت مواقع داخل إيران، وردّت طهران باستهداف قواعد عسكرية ومنشآت حيوية ومدنية في دول الخليج العربي، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز. أدت هذه المواجهة إلى حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، حيث يترقب المستثمرون بحذر انعكاساتها على مختلف الأصول مع استئناف التداولات.
تصدّرت أسواق الطاقة قائمة القطاعات المتأثرة بهذه التطورات الجيوسياسية، إذ أدت المخاوف من اتساع نطاق الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط. وقد شهدت العقود المرتبطة بالنفط في منصات التداول اللامركزية قفزات ملحوظة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما يعكس الضغوط الصعودية المرتقبة في الأسواق. في سياق متصل، يدرس تحالف "أوبك+" خيارات لزيادة الإمدادات بهدف موازنة أي نقص محتمل. وقد أعلنت ثماني دول أعضاء في التحالف، يوم الأحد، عن اتفاق "من حيث المبدأ" لزيادة إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، حسبما أفادت وكالة "رويترز". بالتزامن مع ذلك، وبينما تجتمع الهيئات البحرية لتلقي بلاغات حول قيود محتملة على الملاحة في المنطقة، قامت شركات التأمين البحري برفع أقساط تغطية السفن العابرة للخليج بنسبة قد تصل إلى النصف.
في المقابل، شهدت الملاذات الآمنة التقليدية، كالذهب والفضة، إقبالاً متزايداً من المستثمرين، مع استمرار ارتفاع أسعارهما. سجّل المعدنان مكاسب للشهر السابع على التوالي، في أطول سلسلة ارتفاعات منذ عقود، وتحديداً منذ عام 1973، حيث تجاوز ارتفاع سعر الذهب 20% هذا العام. ويتوقع خبراء اقتصاديون استمرار الارتفاع الحاد في أسعار الذهب والفضة في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية. وفي هذا الصدد، أشار جيغار تريفيدي، المحلل الأول في Indusind Securities، إلى أن سعر الذهب قد يلامس 5500 دولار في حال تصاعد الهجوم على إيران. من جانبه، يرى هارشال داساني من INVasset PMS أن سعر الذهب قد يصل إلى 6000 دولار خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً، مدعوماً بالتيسير النقدي واستمرار التوترات. أما الفضة، فقد قفزت عقود أيار/مايو في كومكس بنسبة 6.5% لتصل إلى 93.64 دولار للأونصة، مسجلةً ارتفاعاً شهرياً تجاوز 18% في شباط/فبراير، وهو الشهر العاشر على التوالي من المكاسب. ويتوقع تريفيدي أن يواجه سعر الفضة مقاومة عند مستوى 100 دولار للأونصة.
كما تعزز الطلب على الين الياباني وسندات الخزانة الأميركية، مع عودة العلاقة العكسية التقليدية بين سندات الخزانة والأسهم إلى الظهور. استعادت السندات مكانتها كملاذ آمن بعد انقطاع دام منذ عام 2022، وفقاً لما ذكرته مجلة "بارونز" الصادرة عن شركة داو جونز. هذا التحول، الذي تزامن مع التصعيد في إيران، دفع المستثمرين بقوة نحو السندات مع تراجع عوائدها. فقد سجلت عوائد سندات العشر سنوات أكبر انخفاض شهري لها منذ عام، بينما تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.9% في شباط/فبراير، مما يشير إلى فك الارتباط السلبي الذي استمر لسنوات. أكد إيان لينجن من BMO أن الأسهم والسندات "تظهر حالياً أقوى علاقة عكسية منذ عام 2021"، فيما أضاف مايك تشانغ من Citi أن "التطبيع" في هذه العلاقة، المدعوم بالعوامل الجيوسياسية، سيزيد من الطلب على السندات كأداة للتحوّط في مواجهة المخاطر.
لم تكن أسواق الأسهم بمنأى عن هذه التداعيات، حيث شهدت المؤشرات الآسيوية والأوروبية تراجعاً ملحوظاً، متأثرة بتصاعد التوتر الجيوسياسي والمخاوف المتعلقة بالتقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا. كما تسبب الصراع في اضطراب واسع النطاق في حركة الطيران بالمنطقة، مع إغلاق العديد من الدول لمجالها الجوي وتعليق شركات الطيران لرحلاتها أو إعادة جدولتها، مما ينذر بشلل محتمل في قطاعي السفر والسياحة. وقد تأثرت أسواق الأسهم في دول الخليج العربي بشكل خاص، حيث أدت التوترات إلى موجة بيع حادة مع استئناف التداولات، وسحب المستثمرون أموالهم خشية اتساع نطاق الصراع بعد الهجمات على إيران وإغلاق مطارات رئيسية. في هذا السياق، تراجع المؤشر السعودي بنسبة 4.6%، مسجلاً أكبر انخفاض له في جلسة واحدة منذ نيسان/أبريل، بينما انخفض المؤشر البحريني بنسبة 0.6%، وعلّقت بورصة الكويت التداول كإجراء احترازي.
في غضون ذلك، أدت العملات الرقمية دور "صمام الضغط" بفضل استمرار التداول خلال عطلة نهاية الأسبوع. استوعبت عملة بتكوين وحدها معظم ضغوط البيع التي كانت لتنتشر عادةً عبر الأسواق التقليدية المغلقة، وفقاً لهايدن هيوز من Tokenize Capital، نقلاً عن "بلومبرغ". ارتفعت البتكوين بنسبة 2.21% لتصل إلى 68,196 دولاراً بعد ورود الأنباء، وذلك بعد أن كانت قد تراجعت بنسبة 3.8% في اليوم السابق. كما صعدت الإيثيريوم بنسبة 4.58% لتعود فوق مستوى 2000 دولار. وقد استعاد السوق الرقمي نحو 32 مليار دولار من قيمته المفقودة صباح الأحد، بعد أن كان قد خسر حوالي 128 مليار دولار. (المصدر: وكالات - النهار)
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة