ارتفاع جنوني لأسعار الفروج في دمشق: الصائمون يبحثون عن بدائل ومحاولات لضبط السوق


هذا الخبر بعنوان "مع صعود الأسعار.. الفروج خارج حسابات الصائمين في دمشق" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسواق دمشق خلال شهر رمضان المبارك ارتفاعاً قياسياً في أسعار الفروج، مما أثر سلباً على القدرة الشرائية للأسر ودفعها لتقليص استهلاكها أو البحث عن بدائل غذائية أقل تكلفة. ففي غضون فترة وجيزة من الشهر الفضيل، قفز سعر الكيلوغرام الواحد من الفروج ليتجاوز 40 ألف ليرة سورية، بعد أن كان يتراوح بين 32 و35 ألف ليرة قبيل رمضان، مسجلاً بذلك زيادة تتجاوز 15 بالمئة. وقد وصل سعر كيلوغرام الفروج المنظف في دمشق إلى نحو 44 ألف ليرة، بينما بلغ سعر كيلوغرام الشرحات 55 ألف ليرة، والفخذ 36 ألف ليرة، والجوانح 25 ألف ليرة، مع ملاحظة تفاوت في الأسعار بين مختلف المناطق.
تراجع الإقبال على شراء الفروج بشكل ملحوظ، حيث اضطر العديد من المستهلكين للبحث عن بدائل. وفي هذا السياق، يؤكد خالد جوخدار، أحد سكان باب سريجة، أنه اعتاد على شراء الفروج أسبوعياً، لكنه بات مضطراً لتقليل الكمية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار. ويشير إلى أنه كان يشتري كيلوغرام شرحات الدجاج بـ 40 ألف ليرة، لكن السعر تجاوز 55 ألف ليرة في أيام قليلة، مما دفعه للبحث عن خيارات أقل تكلفة. من جانبه، يرى سامر جابي، المقيم في منطقة دف الشوك، أن الفروج كان عنصراً أساسياً في وجبات الإفطار، لكن مع وصول سعر الكيلوغرام إلى 40 ألف ليرة، أصبح شراؤه أمراً بالغ الصعوبة. ويضيف أنه كان يخصص مبلغاً محدداً لشراء الفروج، لكنه الآن يتجه نحو بدائل مثل الأطعمة النباتية التي تعد أقل تكلفة.
وعلى صعيد السوق، تحدث عماد الراضي، صاحب محل لبيع الفروج، عن تراجع كبير في الإقبال، مشيراً إلى قلة الزبائن الذين يقصدون محله للشراء، وموضحاً الضغط الكبير الذي يواجهه من الشكاوى حول الأسعار، رغم محاولاته تقديم أفضل الأسعار الممكنة. وأرجع الراضي ارتفاع الأسعار إلى عدة عوامل رئيسية، منها إيقاف استيراد الفروج المجمد، وإغلاق عدد من المداجن، وارتفاع أسعار المواد العلفية، بالإضافة إلى زيادة تكاليف الطاقة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وألقى بعبء ثقيل على كاهل كل من التاجر والمستهلك.
من جانبه، أكد حسن الشوا، مدير مديرية حماية المستهلك، أن ارتفاع أسعار الفروج يعود إلى أسباب متداخلة، أبرزها الزيادة الموسمية في الطلب، وضعف العرض في بعض الفترات. كما أشار إلى لجوء بعض التجار إلى تخزين الفروج في البرادات بهدف الاحتكار، بالإضافة إلى حالات الجشع التي يتم التعامل معها بحزم. ولفت الشوا أيضاً إلى أن جائحة حدثت قبيل شهر رمضان ألحقت أضراراً جسيمة بعدد كبير من المربين، مما أثر سلباً على حجم الإنتاج المعروض في الأسواق وساهم في تصاعد الأسعار.
وفي سياق إجراءات الرقابة وضبط الأسعار، أوضح الشوا أن آلية التحكم بأسعار الفروج والمواد الأخرى تعتمد على جهود دائرة الأسعار في الوزارة، من خلال إجراء مسح دوري للأسواق في جميع المحافظات. ويتم التدخل الفوري عند رصد أي ارتفاعات غير مبررة، كما حدث في حالة الفروج التي شهدت تغيراً غير مألوف خلال شهر رمضان.
وبيّن الشوا أن هناك توجيهات صارمة لجميع الدوريات للتركيز على اللحوم الحمراء والفروج بكافة أجزائه، نظراً لأهميتها كمواد رئيسية خلال شهر رمضان. ويشمل ذلك التدقيق في السلامة الغذائية، وآلية الذبح في المسالخ النظامية، والالتزام بإعلان السعر، ومراقبة سلسلة البيع بأكملها، بدءاً من المربي ومروراً بالمسلخ وصولاً إلى نقطة البيع النهائية، لضمان التزامها بإعلان الأسعار المحددة.
وأشار الشوا إلى اعتماد القائمة السعرية الصادرة في اليوم الأول من شهر رمضان كتسعيرة رسمية للشهر، مع التشدد في تطبيقها. وقد تم التعامل بحزم مع جميع المخالفات، وفقاً لنوعها ومصدرها، بدءاً من تنظيم الضبط التمويني وفرض الغرامات، وصولاً إلى الإغلاق في المخالفات الجسيمة. وشملت هذه الإغلاقات فترات امتدت حتى نهاية شهر رمضان أو لعدة أيام، بحسب جسامة المخالفة، بالإضافة إلى إتلاف المواد في حال ثبوت فسادها.
وفي إطار مكافحة الاحتكار، لفت الشوا إلى ضبط كميات كبيرة من الفروج المخزنة في البرادات، بلغت نحو 400 طن و120 طناً في حالات منفصلة. وقد تم إلزام أصحاب هذه الفعاليات بطرحها للبيع بالسعر المحدد من قبل الوزارة، تحت إشراف مباشر حتى نفاد الكمية. كما تم ضبط 30 طناً إضافياً من الفروج بكميات مختلفة، والتي اعتبرت حالات احتكار وتمت معالجتها وفق الأصول.
وأكد الشوا أنه تم إغلاق عدد من المحال التجارية المخالفة، سواء بسبب التسعير الزائد أو عدم التقيد بالتعليمات، مع فرض غرامات مرتفعة تتناسب مع كل حالة، وتحديد مدة الإغلاق وفقاً للإجراءات التنفيذية المعتمدة في الوزارة.
واختتم الشوا حديثه بالإشارة إلى توفر خط الشكاوى رقم 119 في المحافظات لتلقي بلاغات المواطنين، حيث يتم تعميمها فوراً على الدوريات المختصة للتعامل معها بشكل مباشر، وبالتنسيق مع الجهات الشرطية عند الضرورة. كما يجري حالياً تنفيذ برنامج يتضمن لصاقة رمز الاستجابة السريعة (QR) خاصة بكل فعالية تجارية، مما يتيح لأي مواطن إرسال شكوى أو تقييم أو تقديم مقترح بشكل فوري.
ويأتي ارتفاع أسعار الفروج هذا متزامناً مع زيادة في أسعار سلع غذائية أخرى، بما في ذلك الخضار والفواكه، مما يضع العديد من الأسر أمام تحدٍ كبير في الموازنة بين متطلبات المائدة الرمضانية والميزانية المتاحة. هذا الوضع يترك الصائمين في حيرة عند اختيار وجبة الإفطار التي تتناسب مع قدرتهم الشرائية المتدهورة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي