أمطار طرطوس الغزيرة ترفع مخزون السدود إلى مستويات قياسية وتُبشر بموسم زراعي مزدهر


هذا الخبر بعنوان "الأمطار ترفع مخزون السدود في محافظة طرطوس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة طرطوس مؤخرًا هطولات مطرية غزيرة، وذلك بعد فترة طويلة من الجفاف والتذبذب في معدلات الأمطار. تُعد هذه الأمطار ذات أهمية استثنائية على الصعيدين الزراعي والبيئي، حيث أعادت الأمل للمزارعين بتحقيق موسم إنتاجي أفضل مقارنة بالمواسم السابقة. وقد ساهمت هذه الكميات الكبيرة من الأمطار في إعادة تنشيط العديد من المسيلات المائية الطبيعية، وعودة الجريان إلى الوديان والأنهار والينابيع التي كانت قد شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال سنوات الجفاف الماضية. وانعكس هذا التحسن بشكل مباشر على مخزون السدود والسدات المائية، مما أتاح فرصة لتخزين كميات وافرة من المياه يمكن الاستفادة منها في الري التكميلي خلال الموسم الزراعي الشتوي الحالي، بالإضافة إلى دعم الري الصيفي لمختلف أنواع المحاصيل.
صرح مدير الموارد المائية في طرطوس، محمد محرز، في حديث خاص لـ عنب بلدي، بأن سدي الدريكيش والصوراني، الواقعين بريف المحافظة والمخصصين لمياه الشرب، قد وصلا إلى طاقتهما التخزينية القصوى، حيث بلغت 6 ملايين متر مكعب و4.5 مليون متر مكعب على التوالي. كما وصل سد خليفة، المخصص للري، إلى تخزين إجمالي قدره 3 ملايين متر مكعب.
وفيما يخص سد الأبرش، المخصص لأغراض الري، فقد بلغ تخزينه حتى الآن 47 مليون متر مكعب، وهو ما يتجاوز 45.7 مليون متر مكعب المسجلة لنفس الفترة من العام الماضي. يُذكر أن الطاقة التخزينية الإجمالية لسد الأبرش تصل إلى 103 ملايين متر مكعب، بعد أن كان تخزينه في بداية الموسم المطري الحالي لا يتجاوز 8 ملايين متر مكعب فقط. وأوضح محرز أن سد الأبرش يروي مساحة فعلية تقارب 8500 هكتار في سهل عكار بريف محافظة طرطوس، مشيرًا إلى أن التوقعات الجوية تبشر بتحسن مستمر في الوارد المائي، مما يضمن ري المساحات المستفيدة منه بأمان.
وأضاف محرز أن موسم الري الماضي اختتم بنجاح وارتياح للمزارعين، بفضل خطة متوازنة وضعتها اللجنة الزراعية الفرعية بالمحافظة بالتنسيق مع الجهات المعنية مثل الزراعة واتحاد الفلاحين، مع استنفار كافة الإمكانات للحد من الهدر وتوصيل المياه إلى جميع المساحات المستفيدة، رغم أن تخزين السد لم يتجاوز 47 مليون متر مكعب في العام الماضي. ويُعد سد الأبرش، الواقع في ريف صافيتا، من أهم المنشآت المائية في محافظة طرطوس، لدوره المحوري في تعزيز الإنتاج الزراعي واستدامة الموارد المائية بالمنطقة.
وبخصوص سد تل حوش، الذي يقع ضمن الحدود الإدارية لـ محافظة حمص ويروي مساحة تقارب 3850 هكتارًا داخل محافظة طرطوس، أكد محرز أن الهطولات المطرية أسهمت في تحسن ملحوظ في وارده المائي مقارنة بالعام الماضي، حيث وصل تخزينه إلى حوالي 26.2 مليون متر مكعب مقابل 12 مليون متر مكعب في نفس التاريخ من العام الماضي. كما أشار محرز إلى أن مديرية الموارد المائية تتبع خططًا لحصاد مياه الأمطار عبر السدات المائية والخزانات والرامات.
وفي سياق متصل، وصلت سدة بيرة الجرد، الواقعة في أعالي قمة النبي متة بريف الدريكيش، إلى تخزينها الأقصى البالغ 100 ألف متر مكعب، وهو ما يكفي لري حوالي 300 دونم، مقارنة بنحو 10 آلاف متر مكعب فقط في العام الماضي، وفقًا لـ محرز. كذلك، بلغت سدة السميحيقة بريف القدموس تخزينها الطبيعي البالغ 45 ألف متر مكعب لري 50 دونمًا. وتُخصص سدة البيرة لأغراض الري وسقاية المواشي، مما سيكون له أثر إيجابي على المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، خاصة مع وجود شبكة ري حديثة بطول 1.5 كيلومتر. وتُستخدم مياه السدة أيضًا في عمليات إطفاء الحرائق عبر تعبئة الصهاريج من المناهل التي أنشأتها المديرية لهذا الغرض.
أفاد مدير الموارد المائية بـ طرطوس بأن هناك سدتين قيد التنفيذ في الدريكيش، وهما: سدة بمنة بطاقة تخزينية تبلغ 120 ألف متر مكعب، وسدة عين دليمة بطاقة 252 ألف متر مكعب. إضافة إلى ذلك، يجري العمل على أربعة خزانات بيتونية في ريف القدموس (الطواحين، الدي 1، الدي 2، رامز ترزة) بإجمالي تخزين يصل إلى 47200 متر مكعب. وأشار إلى وجود العديد من الدراسات لخزانات جديدة ضمن الخطط المستقبلية للمديرية.
وبحسب محرز، تنتشر مشاريع الرامات الترابية على نطاق أوسع، حيث تشرف مديرية الموارد المائية على حوالي 33 رامة في مناطق ريف القدموس والشيخ بدر وبانياس. وتُسهم هذه المشاريع في تحقيق توزيع جغرافي جيد للمياه، وتحسين الواقع المعيشي للسكان، وتثبيتهم في قراهم، فضلاً عن دعم الحالة الاقتصادية.
وكشف محرز لـ عنب بلدي عن وجود العديد من الدراسات الجاهزة للتنفيذ ضمن الخطة المستقبلية للمديرية، وتشمل: السدود والسدات مثل: سد مرقية، سد الحصين، سد عين الكبيرة، سدة خربة مكار، وسدة شرق قنية. أما الخزانات البيتونية فتشمل: خزانات الحاطرية، خزان المرانة، خزانات الدريكيش، خزانات الرقمة، خزان الدردارة، خزان النيحا، خزان بصيرة، خزان بلوسين، خزان بدوقة، خزان بصرمون، وغيرها. وأكد محرز أن تنفيذ هذه المشاريع مرهون بتأمين التمويل والاعتماد اللازمين.
أوضح محرز أن المديرية تواصل مراقباتها الدورية والمكثفة لمنشآت السدود، بما في ذلك النقاط المساحية والآبار البيزومترية والمشاهدات الحقلية، مع الإبلاغ الفوري عن أي مستجدات. يهدف ذلك إلى ضمان التعامل الفعال مع أي منخفضات جوية مستقبلية وتنظيم عمليات التخزين والتفريغ، بما يحافظ على سلامة المنشآت الفنية والأراضي والممتلكات الواقعة أسفل السدود.
وفي سياق متصل، أشارت المراقبات المطرية إلى أن الهطولات في الموسم الماضي لم تتجاوز 60% من المعدل المطري المعتاد، مما أدى إلى تراجع كبير في واردات المصادر المائية (الأنهار، السدود، الينابيع، الآبار)، وفقًا للقياسات الهيدرولوجية التي تنفذها مديرية الموارد المائية. وقد تسبب ذلك في تراجع مخزون سدود طرطوس بشكل ملحوظ في 21 من آب 2025، مقارنة بالتاريخ نفسه من عام 2024، حيث انخفض مخزون سد الأبرش إلى 17% بعد أن كان 60%، وسد خليفة إلى 47% مقارنة بـ 87% في العام السابق، بينما وصل سد تل حوش، الأكثر تأثرًا بالجفاف، إلى 2% فقط، حسبما صرح به محرز لـ عنب بلدي حينها.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي