تداعيات الحرب على إيران: ضربة أمريكية-إسرائيلية تستهدف استقرار الصين الاقتصادي والجيوسياسي


هذا الخبر بعنوان "الحرب على إيران وتداعياتها على الاستراتيجية الصينية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير بسام خالد الطيّارة إلى أن المبادرات الأمريكية والغربية عمومًا لا تخلو من تأثير إسرائيل، باستثناء ما يتعلق بالصين. ففي الوقت الذي يتسابق فيه القادة الأوروبيون نحو بكين، سعيًا لملاذ تجاري يحميهم من عواصف الرسوم الجمركية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، يدركون – أو قد لا يدركون – أن الهجوم المدمر على إيران لا يهدف فقط إلى «حماية إسرائيل من خطر افتراضي»، كما انتقد رئيس وزراء النروج، بل يسعى أيضًا إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي للصين.
كان الزعيم الصيني شي جين بينغ يُعدّ ملفاته لـ«صفقة كبرى» كان من المفترض أن تتوج باجتماعه مع ترامب في نهاية آذار/مارس المقبل، معولًا على استغلال طبيعة ترامب «النفعية الساعية إلى المساومات». من هنا، أملت بكين في تبني استراتيجية إقناع جريئة، مستخدمةً قضية تايوان واقتراح تسوية كبرى تشمل المصالح الاقتصادية والتجارية والجيوسياسية لـ«القوتين الكبيرتين» (G2). يقوم الاقتراح الذي يحيكه استراتيجيو بكين على تنازلات أمريكية بشأن مصالح الصين الجوهرية (تايوان وبحر الصين الجنوبي)، مقابل احتواء إيران، وكبح جماح روسيا، والحد من توسع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
غير أن الهجوم العسكري العنيف الذي شنه ترامب على ساحل كاراكاس الكاريبي قلّص هامش المناورة المتاح لبكين إلى حدٍّ كبير. لقد اختار ترامب شن الحرب في هذا التوقيت تحديدًا لأن الولايات المتحدة أدركت أن انتظار وساطة بكين لن يؤدي إلا إلى منح إيران مزيدًا من الوقت لتطوير قدراتها الدفاعية، ما يعني تشددًا أكبر في موقفها التفاوضي. وهكذا تبددت ورقة الضغط التي كانت بكين تستخدمها في المفاوضات.
يساعد ضرب إيران إسرائيل على القضاء على تهديد افتراضي، لكن الهدف الثاني – بل الأول أمريكيًا – من هذه الضربة هو الصين. فمع الحرب التي يخوضها التحالف الأمريكي–الإسرائيلي ضد إيران، تشهد الجيوسياسية العالمية اضطرابًا غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة. فالهجوم على إيران لا يهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط فحسب، بل يمثل أيضًا ضربة قوية لاستراتيجية بكين، قبل أسابيع قليلة من الاجتماع المرتقب بين ترامب وشي في نهاية هذا الشهر. ويثبت ذلك – إن كان ثمة حاجة إلى دليل – أن «الدبلوماسية التفاوضية» التي طالما رعتها بكين وحافظت عليها، في مسعاها إلى جر الولايات المتحدة نحو «صفقة كبرى»، قد سُحقت تمامًا بالقوة. فقد اختار ترامب قلب الموازين، واستبدال طاولة المفاوضات بالحرب المباشرة.
منذ لحظة وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وعدت بكين واشنطن مرارًا بالمساعدة في الضغط على إيران لحصر مطالبها النووية، والحد من صناعتها الصاروخية الباليستية وأنشطتها الإقليمية، بل وأبدت دعمها لبعض العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة. غير أن الحقيقة أن بكين كانت بمثابة «الذراع اللوجستية» الحقيقية لدعم إيران ومقاومتها عسكريًا. فبالنسبة لواشنطن، لا تساعد بكين في احتواء التهديد الإيراني، بل في تأجيجه. وبفضل تعزيز التعاون مع روسيا، واصلت الصين تزويد إيران بمكونات إلكترونية دقيقة، ومعالجات عسكرية متطورة، وأنظمة دفاع جوي مثل نظام HQ-17AE وتقنية رادار YLC-8B المضاد للطائرات الشبحية، ما ساعد طهران على تحديث مجمعها الصناعي العسكري برغم الحصار الشديد. وبشكل أكثر سرية، زودت الصين إيران بنظام تبادل معلومات الأقمار الصناعية (نظام «بيدو»). وقبيل التدخل الأمريكي–الإسرائيلي، نشرت بكين عمدًا صورًا التقطتها أقمارها الصناعية تظهر اصطفاف طائرات إف-22 الأمريكية وغيرها من القوات المنتشرة حول الخليج.
لقد حرم الهجوم على فنزويلا بكين، خلال 140 دقيقة، من محورها الاستراتيجي الرئيسي في نصف الكرة الغربي، والأهم من ذلك، من أحد مصادرها النفطية (نحو 4%). وهكذا أصبحت إيران «شريكًا استراتيجيًا شاملًا» ترتبط به القوات المسلحة والاقتصاد الصينيان ارتباطًا وثيقًا عبر إمدادات نفطية تتراوح بين 13% و15%. اعتقدت بكين أن «المثلث الحديدي الصيني–الروسي–الإيراني» سيكون كافيًا لردع الولايات المتحدة عن أي تحرك. لكن شبكة الدفاع الجوي الإيرانية أثبتت محدودية فعاليتها أمام الضربات الدقيقة للتحالف الأمريكي–الإسرائيلي، ما يُظهر هشاشة هذا «المثلث الحديدي» أمام القوة العسكرية الساحقة لكل من واشنطن وتل أبيب. وهذا يبعث برسالة واضحة: ففي مواجهة المصالح الاستراتيجية الأساسية التي تحددها الولايات المتحدة، فإن وضع الشراكة المزعوم مع بكين لا يوفر حماية، بل قد يتحول إلى عبء تسعى واشنطن إلى إزالته.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة