مسلسل "بنت النعمان": عودة محمد أوسو للكوميديا تثير الجدل والنقاد يقيّمون التجربة الرمضانية


هذا الخبر بعنوان "“بنت النعمان”.. حكاية ساخرة لا ترقى لعودة أوسو للكوميديا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الموسم الرمضاني الحالي عرض مسلسل "بنت النعمان"، الذي برز كأحد الأعمال السورية التي أثارت ردود فعل متباينة. يمزج المسلسل بين الكوميديا الاجتماعية والمفارقات الإنسانية، وتدور أحداثه في قالب درامي يستلهم أجواء أحياء دمشق الشعبية. لفت العمل الأنظار منذ الإعلان عنه، خاصةً مع عودة الفنان محمد أوسو إلى الدراما السورية بعد غياب طويل، مما فتح باب النقاش حول مدى تلبية هذا الحضور الفني لتوقعات الجمهور.
يضم "بنت النعمان" نخبة من الممثلين منهم سلوم حداد ومحمد أوسو وريام كفارنة ومرح جبر وسامر إسماعيل، وهو من إخراج سيف شيخ نجيب وتأليف محمد أوسو.
يندرج مسلسل "بنت النعمان" ضمن فئة الكوميديا الاجتماعية ذات الأبعاد الإنسانية، ويركز على شخصية "النعمان"، رجل الأعمال الثري الذي يجسده الفنان سلوم حداد. يعيش "النعمان" صراعًا داخليًا بين حبه العميق لابنته الوحيدة "أفروديت"، التي تؤدي دورها ريام كفارنة، ورغبته في التحكم بكافة تفاصيل حياتها. يتحول هذا التعلق المفرط إلى مصدر توتر وصراع يومي مع ابنته التي تسعى جاهدة لكسر قيود الهيمنة الأبوية وتحقيق استقلالها، والبحث عن شريك حياتها، ليقع اختيارها على "محظوظ"، الذي يلعبه محمد أوسو، في سياق مليء بالمفارقات الكوميدية.
تتناول أحداث المسلسل مفارقات الحياة اليومية في إحدى الحارات الشعبية التي ينتمي إليها "محظوظ"، وتتقاطع مع عالم الطبقة الثرية التي يمثلها "النعمان". يعتمد العمل على كوميديا الموقف للكشف عن تناقضات الواقع الاجتماعي وطريقة تفاعل الشخصيات الشعبية مع متغيرات حياتهم. تعرض الحلقات توليفة من الحكايات المتصلة والمنفصلة التي تسخر من الاختلافات بين الأجيال داخل الأسرة الواحدة، وتبرز كيف يتحول الحوار بين الأب وابنته من الجدية إلى مفارقات طريفة تستحضر صراع الطموح مقابل القيود الأسرية. كما تتعمق الحلقات في العلاقات الاجتماعية داخل الحارة، مع تحديات يومية يواجهها "محظوظ" بلمسات كوميدية مرتبطة بالتجارب الصغيرة التي يعيشها أهل الحارة.
تُعد عودة الفنان والكاتب محمد أوسو إلى الدراما السورية، بعد غياب تجاوز 15 عامًا، أحد أبرز جوانب العمل. يقدم أوسو في المسلسل شخصية "محظوظ" الكوميدية التي توازن بين الفكاهة والحياة اليومية، وقد كتب النص بالكامل سعيًا لاستعادة بصمته المميزة في الأداء الفكاهي الشعبي. لكن هذه العودة لم تخلُ من تباين في ردود الفعل؛ فبينما يرى البعض أن أوسو يضيف نكهة مميزة بروحه العفوية وأسلوبه الكوميدي، يرى آخرون أن التوقعات العالية المرتبطة باسمه لم تتحقق بعد، وأن الشخصية الجديدة لم تقدم ما يضاهي أدواره السابقة ضمن أعمال جماعية متكاملة.
منذ بدء عرضه، أثار "بنت النعمان" نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي. فمنهم من اعتبر العمل ممتعًا وخفيفًا، وقدرته على تصوير مفارقات الحياة الواقعية ضمن بيئة مألوفة للمشاهدين. بينما رأى قسم آخر أن النص يعاني من بطء نسبي في الإيقاع، وأن فكرة العمل ومضمونه لم يرتقيا إلى مستوى تطلعات الجمهور تجاه عمل يتضمن عودة فنان بحجم أوسو. تمحورت الانتقادات حول غياب حبكة درامية واضحة، وعدم تصاعد الأحداث، إضافة إلى عدم تقديم الكوميديا الكافية التي اعتاد عليها جمهور أوسو. واعتبر البعض أن حكاية العمل سطحية وتشبه مقدمة للأطفال، بينما هاجم مشاهدون ونقاد العمل لكونه يبقى في الحدود الدنيا للكوميديا، دون التعمق في الصراعات النفسية والاجتماعية بشكل مؤثر.
في هذا السياق، يرى الصحفي والناقد الفني جوان الملا، في حديثه إلى عنب بلدي، أن العمل قدم جرعة كوميدية خفيفة الظل، لكنها لم تكن كافية لإشباع المشاهد على مستوى بناء الشخصيات أو متانة الحوارات. وبحسب الملا، افتقد العمل إلى العناصر الأساسية التي اعتاد الجمهور رؤيتها في تجارب سابقة أكثر قوة وجرأة. ويشير الملا إلى أن خيبة الأمل جاءت نتيجة سقف التوقعات المرتفع، خاصة أن الجمهور اعتاد على أعمال لافتة حملت توقيع محمد أوسو، مثل "بكرا أحلى" و"كسر الخواطر"، ما جعل المقارنة حاضرة بقوة. ويرى أن النص بدا أضعف من المنتظر، وأن العمل لم يرتقِ إلى مستوى الطموح، سواء من حيث المعالجة أو الأداء، إذ كان المتابعون بانتظار حضور أكثر تماسكًا وشخصية أكثر تأثيرًا. ويؤكد الملا أن بطلة العمل ريام كفارنة شكّلت نقطة ارتكاز أساسية، بل ذهب إلى حد القول إن حضورها أنقذ العمل من التعثر، فقدّمت أداءً متماسكًا وأظهرت قدرة واضحة على الإمساك بخيوط الشخصية، مانحةً إياها أبعادًا مقنعة وحيوية لافتة.
انقسم تقييم الجمهور بين مؤيد لفكرة العمل ومضمونه، ومعارض أثار استياءه المنتج النهائي المقدم. وفي تقييمه للطرح العام، يوضح الملا أن المشكلة لا تكمن في سطحية الفكرة، بل في غياب هدف درامي واضح يقود الحكاية. فالقصة، برأيه، تضم مواقف ممتعة وأقرب إلى لوحات منفصلة، لكنها تفتقر إلى العمق في رسم الشخصيات وبناء خلفياتها، ما أفقدها جزءًا من توازنها الدرامي. ومع ذلك، لا يراه عملًا ساذجًا، بل تجربة تحمل لحظات ممتعة دون أن تبلغ مستوى النضج الكامل.
أما عن عناصر القوة، فيلفت الملا إلى أن الفكرة الأساسية تحمل جاذبية خاصة، حتى وإن لم تكن جديدة بالكامل، إذ كان بالإمكان البناء عليها بشكل أعمق وأكثر ابتكارًا. كما أن وجود أسماء محبوبة جماهيريًا مثل محمد أوسو وسلوم حداد ومرح جبر شكّل عنصر جذب، إلا أن الاستفادة من طاقاتهم لم تكن بالمستوى المأمول، مشيرًا إلى أن اختيارات الكاست لم تكن جميعها موفقة، باستثناء ريام كفارنة التي برزت بوضوح. ويختتم الملا بالإشارة إلى أن بعض الشخصيات الكوميدية لم تحظَ بالعناية الكافية على صعيد الكتابة أو الإخراج، ما أثّر على بريقها وحضورها. وبحسب الناقد، كان من الممكن أن يظهر العمل بصورة أقوى لو أُعيد الاشتغال على هذه التفاصيل، سواء في الإخراج أو في طريقة تقديم الشخصيات وصياغتها دراميًا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة