سوريا في قلب العاصفة الإقليمية: تحديات السيادة وإدارة الفراغ


هذا الخبر بعنوان "حروب خارج السياسة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى مازن بلال أن التطورات الأخيرة ودخول لبنان في المواجهة الإقليمية قد رسما مشهداً جديداً، حيث باتت الضربات المتبادلة تحاصر أي مبادرة سياسية محتملة. لم تعد المسألة مقتصرة على لبنان فحسب، بل تمتد لتشمل سوريا أيضاً، ليس بالضرورة عبر معارك عسكرية مباشرة، وإنما من خلال إرباك سياسي متزايد وسط مخاوف من فوضى عارمة، خاصة بعد تهديدات تنظيم "داعش" وارتفاع وتيرة عملياته قبل أسبوعين.
عملياً، لا تعني الحرب الإقليمية بالضرورة الانخراط المباشر في المعارك، بقدر ما تعكس تداعياتها، خصوصاً في ظل هشاشة سياسية واضحة. لقد دخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى. غير أن خصوصية الحالة السورية تكمن في أنها ليست مجرد جزء من محور يتعرض للاستهداف؛ بل إنها خرجت قبل أكثر من عام من المظلة الإيرانية، بينما تقلص النفوذ الروسي ليقتصر على حضور عسكري محدود في قاعدتين ساحليتين بلا عمق داخلي مؤثر. وهكذا، تجد سوريا نفسها بلا حليف ثقيل، وبلا محور صلب، وفي قلب عاصفة إقليمية تتجاوزها.
لم تعد سوريا منصة صريحة للصراع، لكن الجغرافيا لا تعترف بالانسحابات. فالتوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران يرفع احتمالات الاحتكاك غير المباشر، سواء كان ذلك نتيجة لأخطاء ميدانية أو لحسابات استباقية. ومع غياب شبكة ردع متكاملة، يصبح أي تصعيد محدود قابلاً للتوسع والانتشار.
ترى بعض القوى الإقليمية، خصوصاً تركيا وبعض الدول العربية، أن اللحظة الراهنة مناسبة لإعادة تثبيت نفوذها في سوريا، مستفيدة من حدة الصراع الإقليمي. هذا لا يعني تدخلاً عسكرياً مباشراً، بل نفوذاً اقتصادياً وأمنياً متدرجاً. في الوقت نفسه، ما زالت سوريا تواجه تهديدات أمنية كامنة، أبرزها إعادة تنشيط خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية" في بعض مناطق الشرق والشمال. كما أن التوترات المحلية بين مكونات اجتماعية متعددة لم تُحل جذرياً؛ بل جُمّدت بفعل الإرهاق العام الذي تعيشه البلاد.
السؤال المركزي المطروح هو: هل تستطيع سوريا التحول من "ساحة صراع" إلى "دولة فاصلة" بين المحاور المتنافسة؟ إذا أحسنت سلطة دمشق إدارة علاقاتها، من خلال الحفاظ على مسافة متوازنة من الصراعات الكبرى، وفتح قنوات اقتصادية متعددة، وتعزيز مؤسساتها الأمنية، فستستفيد من لحظة السيولة الراهنة لإعادة تثبيت سيادتها. أما إذا بقيت أسيرة هشاشة اقتصادية وتنافس إقليمي غير منضبط، فستعود مجدداً إلى ساحة لتصفية الحسابات.
الحرب على إيران ليست حرب سوريا، لكنها تجري على تخومها النفسية والجغرافية. ومع غياب بعد دولي قوي داخل سوريا، فإنها تدخل مرحلة اختبار قاس لقدرتها على إدارة الفراغ، لا الاحتماء بالمحاور. لن يتحدد المستقبل السوري فقط بنتائج الحرب على طهران؛ بل بمدى قدرة الدولة على تحويل لحظة الانكشاف إلى لحظة إعادة تأسيس. بين الخطر والإمكان، تقف سوريا في منطقة رمادية، فهي ليست جزءاً من محور منتصر، ولا من محور مهزوم؛ بل دولة تبحث عن موقعها في شرق أوسط يُعاد رسمه بتأثير ضغط النار.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة