صناعيو حلب يطالبون بإصلاح الواقع القائم ويرفضون التوسع الجديد رغم مذكرات التفاهم


هذا الخبر بعنوان "حلب.. صناعيون يطالبون بإصلاح الواقع بدل التوسع بمناطق جديدة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت محافظة حلب في 26 من شباط الماضي، بتوقيع أربع مذكرات تفاهم تهدف إلى تطوير وإنشاء مناطق صناعية جديدة، وذلك بحضور وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار والسفير التركي في سوريا نوح يلماز، بالإضافة إلى عدد من الدبلوماسيين والصناعيين الأتراك وممثلين عن الفعاليات الاقتصادية السورية. إلا أن هذا التوجه يواجه تحفظات من قبل عدد من الصناعيين في حلب، الذين يرون أن الأولوية القصوى يجب أن تُمنح لدعم المناطق الصناعية القائمة ومعالجة تحدياتها المتفاقمة قبل التفكير في أي توسع جديد.
من جانبه، أكد محافظ حلب عزام الغريب، خلال مراسم التوقيع، أن هذه المذكرات تشكل خطوة عملية نحو دعم التعافي الصناعي وتعزيز البيئة الاستثمارية ورفع الجاهزية الإنتاجية في المحافظة، مما سيسهم في توسيع الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
تحدثت عنب بلدي مع أربعة صناعيين (فضلوا عدم ذكر أسمائهم)، وأجمعوا على أن الوضع الصناعي الراهن في حلب يستدعي تركيز الدعم على المصانع الموجودة، خاصة تلك المتوقفة عن العمل أو المهددة بالتوقف، قبل الشروع في توسيع خارطة الصناعة. وأوضح الصناعيون أن المشكلات تتراوح بين ارتفاع تكاليف الكهرباء والمواد الأولية، والانقطاع المستمر للخدمات، وسرقة المعدات والمنشآت، إضافة إلى ضعف البنية التحتية في المناطق الصناعية، مما يجعل أي توسع مستقبلي محفوفاً بالمخاطر.
وبحسب الصناعيين، فإن تراكم الاجتماعات والوعود خلال الأشهر الماضية لم يُترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، الأمر الذي دفعهم إلى التريث في التعليق على المشاريع الجديدة، مع التركيز على إيجاد حلول عملية قابلة للتنفيذ. واعتبروا أن التحديات اللوجستية والإدارية تشكل عائقاً أساسياً أمام استعادة النشاط الصناعي، وأن أي خطة توسعية لن تكون فعالة ما لم تترافق مع إعادة تأهيل المنشآت القائمة وتحسين ظروف عملها.
وتساءل الصناعيون عن الأولويات الحقيقية لإعادة بناء الصناعة في حلب: هل تبدأ المحافظة بالتوسع وإنشاء مناطق صناعية جديدة، أم يجب التركيز أولاً على إعادة تأهيل القائم وضمان استدامته؟ ويرون أن تعزيز القدرة الإنتاجية للمصانع الحالية سيسهم في دعم الاقتصاد المحلي بشكل أسرع وأكثر فاعلية، كما سيوفر فرص عمل حقيقية لسكان المدينة، بدلاً من مشاريع توسعية قد تبقى مجرد حبر على ورق إذا لم تُحل مشكلات البنية التحتية والتمويل والتشغيل.
ويكمن التحدي في التوفيق بين الطموحات الاستثمارية وواقع الصناعات القائمة، وبين المذكرات الورقية والورشات المتوقفة، وبين وعود التعافي وواقع النزيف الصناعي.
وفقاً لما نقلته محافظة حلب عن مدير المدن والمناطق الصناعية، مؤيد البنا، تضمنت الاتفاقيات الأربع إنشاء مناطق صناعية متنوعة في المحافظة، مع إمكانية توسع بعضها مستقبلاً. خصصت الاتفاقية الأولى لإنشاء منطقة صناعية متخصصة بصناعة الأثاث في منطقة جبرين شرقي حلب، بمساحة تزيد عن 20 هكتاراً وقابلة للتوسع. أما التطوير الثاني فكان موجهاً إلى منطقة الشيخ نجار بهدف تطوير منطقة صناعية قائمة داخلها. وجاءت المذكرة الثالثة مع شركة تكوين وإنماء العاملة في السعودية، لتطوير منطقة صناعية إضافية داخل الشيخ نجار. بينما كانت المذكرة الرابعة مع شركة “إسرى” التركية لتطوير حدائق صناعية في بلدة الكمونة بريف حلب الشمالي الغربي.
من جانبها، أوضحت وزارة الاقتصاد والصناعة أن مذكرة التفاهم الموقعة مع شركة تكوين وإنماء للتطوير والاستثمار تهدف إلى دراسة وتطوير مشروع صناعي متكامل ضمن منطقة الشيخ نجار في حلب. ومن المقرر أن تكون على مساحة تقديرية تقارب 32.79 هكتاراً، على أن تحدد المساحة النهائية بعد استكمال الرفع المساحي والحصول على الموافقات النظامية اللازمة.
وبحسب بيان الوزارة، تسعى المذكرة إلى تطوير بنية تحتية صناعية حديثة، وتنظيم استثمار المقاسم الصناعية والخدمية، واعتماد نموذج إداري وتشغيلي متطور يعزز القيمة المضافة للصناعة الوطنية. كما يشمل نطاق التعاون إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية والبيئية الأولية، ووضع المخططات التنظيمية والرفع الطبوغرافي، وتطوير أو تحديث البنية التحتية الداخلية. كما جرى اقتراح نموذج حوكمة وإدارة وتشغيل للمشروع، وتصور لنموذج الشراكة الاستثمارية المقترح.
في مطلع شباط الحالي، عقد عدد من الصناعيين اجتماعاً طارئاً في غرفة صناعة حلب، ركز على أولويات القطاع الصناعي، مع إيلاء اهتمام خاص للمصانع المتوقفة والمهددة بالتوقف. كان الهدف من الاجتماع بلورة رؤية عاجلة لإنعاش القطاع، من خلال تأمين مستلزمات الإنتاج، وحل المشكلات التشغيلية واللوجستية، ووضع آليات لدعم استمرارية الصناعة واستعادتها لعافيتها. كما ناقش الصناعيون قضايا حاسمة، منها أسعار الأراضي والمقاسم، وضمان الوصول إلى المدن الصناعية، وتكاليف تركيب ألواح الطاقة الشمسية، مشيرين إلى ارتفاع أسعار الكهرباء وضعف الخدمات في المناطق الصناعية، مما يزيد الضغوط على المصانع القائمة.
رفع الصناعيون في حلب صوتهم مطالبين الحكومة باتخاذ خطوات عاجلة لحماية المنشآت الإنتاجية من التوقف، مؤكدين أن أي تراكم للمشكلات يهدد فرص العمل واستمرار المصانع. ففي الاجتماع السنوي للهيئة العامة لغرفة صناعة حلب، الذي عقد في 10 آب 2025، شدد المشاركون على ضرورة إعادة النظر في السياسات الجمركية للحد من دخول البضائع المنافسة ذات الجودة المتدنية، وأكدوا أهمية دعم المنتجات المحلية لضمان استمرارية الصناعة والحفاظ على الدورة الاقتصادية في المحافظة.
ومع ذلك، وصف الصناعيون مخرجات الاجتماعات الرسمية بأنها غالباً ما تكون مجرد "دراسات وبيروقراطية وورقيات" لا تنعكس على الواقع العملي. وقد ظهر ذلك جلياً في المطالب المتكررة بمنع استيراد الألبسة والأحذية، وهو قطاع يوفر فرص عمل واسعة. وأوضحوا أن المنافسة غير العادلة من المنتجات التركية والصينية منخفضة الجودة تفاقم الوضع، بينما يعمل القطاع التجاري بأريحية أكبر، مما يترك الصناعة المحلية في مواجهة تحديات معقدة تهدد استدامتها وتوسعها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد