تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط لمستويات قياسية ومخاوف من إغلاق مضيق هرمز


هذا الخبر بعنوان "أسعار المحروقات ترتفع وسط التوترات في الشرق الأوسط" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً ومستمراً، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. تتزايد المخاوف من أن تبلغ الأسعار مستويات غير مسبوقة جراء احتمالية اتساع رقعة الصراع الأمريكي الإسرائيلي–الإيراني. يأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، بالإضافة إلى إعلان شركة أرامكو السعودية عن إغلاق إحدى مصافيها بشكل احترازي عقب هجوم بطائرة مسيّرة وقع صباح يوم الاثنين.
سجلت أسعار النفط قفزة بنسبة 7%، لتصل بذلك إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أشهر. ويعزى هذا الارتفاع إلى الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما نتج عنها من أضرار لحقت بناقلات النفط وتعطيل واسع النطاق لحركة الشحن في منطقة الخليج العربي. ارتفعت العقود الآجلة لنفط خام برنت لتسجل 82.37 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ كانون الثاني من العام الماضي 2025، وذلك في أول جلسة تداول أعقبت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ومقتل المرشد علي خامنئي يوم السبت. وفي سياق متصل، اقترب خام غرب تكساس من 75.33 دولارًا للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ حزيران 2025، بينما تشير التداولات خارج البورصات إلى ارتفاعات محتملة قد تصل إلى 10%.
على الجانب الآخر، تتزايد المخاوف من تبعات إغلاق مضيق هرمز، خاصة بعد تعرض ناقلة النفط "سكايلايت"، التي ترفع علم بالاو الواقعة غرب المحيط الهادئ، لهجوم قرب ميناء خصب العُماني، على بعد خمسة أميال فقط من المضيق. يعزز هذا الحادث المؤشرات على اقتراب إغلاق شبه كامل لهذا الممر البحري الذي يُعد الأهم عالمياً.
يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي، بالإضافة إلى خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال، ومعظمها يأتي من دولة قطر. يشير مراقبون إلى أن أي إغلاق كامل للمضيق قد يوقف تدفق ما بين 20 و21 مليون برميل يوميًا من الإمدادات، والتي لا يمكن تعويضها إلا جزئياً عبر خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية. كما أن ثلاثة أرباع صادرات النفط التي تعبر المضيق تتجه نحو الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، مما يجعل اقتصادات هذه الدول الأكثر عرضة للاضطراب.
ألقت مخاوف إغلاق مضيق هرمز بظلالها على منطقة بلاد الشام، حيث أعلنت وزارة الطاقة السورية عن تراجع في ساعات تغذية الطاقة الكهربائية، عازية ذلك إلى التصعيد الإقليمي. ونشرت الوزارة عبر حسابها على تيليغرام أن هذا التوقف ناتج عن التصعيد الإقليمي الراهن وما ترتب عليه من تعذر استمرار ضخ الغاز مؤقتًا. وأوضحت أن هذه الظروف ناجمة عن معطيات خارجية، وأن الفرق الفنية تواصل إدارة المنظومة الكهربائية حالياً بالاعتماد على الإنتاج المحلي من الغاز المتاح. وأكدت الوزارة أنها ستعمل على تعزيز وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز بما يسهم في دعم المنظومة الكهربائية وتحسين واقع التغذية خلال الفترة المقبلة.
يتوقع محللون أن تشهد أسعار النفط ارتفاعات حادة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، مع احتمال تضاعف أسعار الغاز المسال لمرتين أو ثلاث مرات. وفي هذا الصدد، صرح بوب ماكنالي، مستشار الطاقة الأسبق في البيت الأبيض، بأن توقف الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مشيراً إلى امتلاك إيران مخزوناً كبيراً من الألغام والصواريخ قصيرة المدى القادرة على تعطيل الملاحة.
ورغم إمكانية لجوء الدول الكبرى إلى الإفراج عن الاحتياطيات الطارئة، بالإضافة إلى الطاقة الفائضة لدى السعودية والإمارات، إلا أن هذه الإجراءات لن تكون كافية لتعويض نقص طويل الأمد، مما يعني استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار. ولا تقتصر المخاوف على إغلاق مضيق هرمز فحسب، إذ تعتبر إيران رابع أكبر منتج في منظمة "أوبك" بإنتاج بلغ 3.45 ملايين برميل يومياً في كانون الثاني الماضي، وتتجه غالبية صادراتها إلى الصين. كما أدت الهجمات الإيرانية على دول الخليج إلى ارتفاع حاد في تكلفة التأمين على ناقلات النفط والغاز، حيث أكد توم كلوزا، مدير إحدى شركات الاستشارات في قطاع الطاقة، أن شركات التأمين تواجه ضغوطًا لرفع الأسعار بشكل كبير أو الامتناع عن تغطية الملاحة في المضيق. وأعلنت شركات شحن عالمية، من بينها شركات يابانية مثل "نيبون يوسن"، وقف عملياتها في مضيق هرمز بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما يزيد من اضطراب أسواق الطاقة ويدفع الأسعار نحو مستويات لم تُسجّل منذ عقود.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة