تصاعد التوترات في الخليج يهدد بدفع أسعار النفط فوق 100 دولار: تداعيات اقتصادية عالمية


هذا الخبر بعنوان "حرب إيران تصل لجيوبنا.. هل يتجاوز سعر برميل النفط 100 دولار؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية، مع توقعات بارتفاع كبير في أسعار النفط إذا استمر التصعيد. ورغم أن إنتاج إيران لا يمثل سوى 3-4 بالمئة من الإنتاج العالمي، فإن موقعها الجغرافي الاستراتيجي بالقرب من مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالميًا، يجعل الأسواق شديدة التأثر بأي اضطرابات هناك.
حاجز 100 دولار.. كابوس يقترب
لقد أدى تصاعد التوترات إلى توقف أكثر من 200 ناقلة نفط وغاز مسال في الخليج، وذلك بعد تعرض بعض السفن لهجمات أسفرت عن أضرار ومقتل أحد البحّارة. ويشير خبراء الطاقة إلى أن أي تعطل طويل الأمد في حركة المرور عبر مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. ويشكل هذا السيناريو خطرًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل محاولات البنوك المركزية خفض التضخم.
ووفقًا لـ “كابيتال إيكونوميكس”، فإنه إذا طال الصراع وتضررت الإمدادات الإيرانية أو حاولت طهران عرقلة مرور النفط في المضيق، فقد يرتفع سعر النفط سريعًا إلى مستويات حرجة. كما تقول مجلة “فاينانشال تايمز” إن ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بعودة التضخم في الاقتصادات الكبيرة، وقد يقوّض خطط خفض أسعار الفائدة. وأكد كبير اقتصاديي كابيتال إيكونوميكس، نيل شيرينغ، أن النفط هو المؤثر الأكبر في المرحلة الحالية.
ارتفاع أسعار النفط وسيناريوهات السوق
في هذا السياق، أوضح إدوارد فيشمان، مدير مركز الدراسات الاقتصادية في مجلس العلاقات الخارجية ومقره الولايات المتحدة، أن هناك سيناريوهين رئيسيين لأسواق الطاقة في حال ارتفاع أسعار النفط. وأضاف في مقابلة مع “فاينانشال تايمز” أن أحد السيناريوهين يتمثل في “تعطل كبير وطويل الأمد في كل حركة المرور عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أهم نقطة اختناق بحرية في العالم”. وأشار إلى أنه في ضوء أن نحو خُمس نفط العالم يمر في هذا المضيق، فإن إغلاقه يعني “التعامل مع صدمة هائلة في أسعار النفط العالمية”.
ويرى فيشمان أن السيناريو الأرجح والأقل ضررًا هو عدم حدوث إغلاق كامل للمضيق، بل توقف مبيعات إيران النفطية نفسها. وأضاف أنه إذا حدث ذلك، فمن المرجح أن يقفز سعر النفط إلى ما لا يقل عن 80 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أنه إذا قام منتجو نفط آخرون بزيادة الإنتاج فقد يكون التأثير أكثر محدودية. وكان تحالف “أوبك بلس” قد أعلن رفع إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا، في إطار مساعي التحالف التي تقودها السعودية لتهدئة أسواق الخام. وقال نيل شيرينغ من شركة “كابيتال إيكونوميكس” إن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل “لن يُحدث تغييرًا كبيرًا” في معدلات التضخم والنمو.
كم تنتج إيران من النفط؟
تنتج إيران نحو 3.3 مليون برميل من النفط يوميًا، ما يجعلها رابع أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك. وهي أيضًا من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم. وتمتلك إيران 12 بالمئة من الاحتياطي العالمي للنفط. ومع ذلك، يبقى إنتاجها مقيدًا بالعقوبات ونقص الاستثمارات. ورغم العقوبات المفروضة منذ عقود، وجدت إيران طرقًا لتجاوز العقوبات الغربية، وتبيع حاليًا 90 بالمئة من نفطها المُصدّر للصين.
تأثير على اقتصادات أمريكا والصين وأوروبا
على وقع هذه التطورات، تُثار تساؤلات حول تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار السلع الأخرى. وتعد الولايات المتحدة اليوم مكتفية ذاتيًا في الغالب من الطاقة، حيث تُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن 17 بالمئة فقط من الطاقة التي استهلكها الأمريكيون في عام 2024 كانت مستوردة، وهو أدنى مستوى خلال 40 عامًا. لكن ذلك لا يعني أن انقطاع تدفقات النفط من الخليج سيكون بلا أهمية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، نظرًا لتأثيره على المؤشرات العالمية لأسعار النفط.
وتُعد الصين من كبار مشتري النفط الخليجي، ما يعني أن اقتصادها سيتضرر بشكل كبير في حال حدوث تعطل جدي في تدفقات النفط الخليجية. وأضاف محللو شركة “كابيتال إيكونوميكس”، بحسب ما أوردته “بلومبرغ”، أن أوروبا ستكون أيضًا من بين الاقتصادات الأكثر تضررًا، ليس فقط بسبب ارتفاع أسعار النفط، بل أيضًا بسبب الزيادة في تكاليف الغاز الطبيعي المسال. وبعد إعلان شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب هجمات إيرانية على اثنين من منشآتها، ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بشكل إضافي حيث ارتفع عقد الغاز الطبيعي الهولندي “تي تي إف” المرجعي الأوروبي بنسبة 45 بالمئة تقريبًا ليتجاوز 46 يورو.
الخليج.. أول المتأثرين
شهدت معظم أسواق الأسهم الخليجية تراجعات حادة مع بداية الأسبوع، وعلقت بورصة الكويت التداول مؤقتًا وسط موجة توتر واسعة. ويقول طاهر عباس، رئيس الأبحاث في “أوبار كابيتال”، إن أسواق الخليج ستظل تحت الضغط مع زيادة المخاطر الجيوسياسية، وربما استمرارها على المدى المتوسط. وفي مصر، هبط مؤشر الأسهم القيادية 2.5 بالمئة عند الإغلاق بعد خسائر حادة في بداية الجلسة. ويؤكد محللون أن أي تعطل في الملاحة عبر مضيق هرمز سيبقى أحد أبرز المخاطر في المرحلة المقبلة، لما يمثله من تهديد مباشر لسلاسل الإمداد ولقطاعات الشحن والطاقة.
تحرير: عارف جابو
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد