وثائق سرية تكشف كواليس عمل "محاكم الميدان العسكرية" القمعية في سوريا بالثمانينيات


هذا الخبر بعنوان "وثائق تكشف كواليس "محاكم الميدان" في سوريا فترة الثمانينيات" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت مجموعة من صور الوثائق العسكرية، المستقاة من أرشيف "شعبة التنظيم والإدارة" و"شعبة المخابرات العسكرية" التابعة لنظام الأسد البائد، عن الآلية التفصيلية لعمل "محاكم الميدان العسكرية" التي نشطت في مطلع الثمانينيات. تعود هذه الوثائق إلى سبتمبر 1983، وتفصل قرارات إحالة عشرات العسكريين والمدنيين إلى المحاكمة بتهمة "الانتساب لعصابة الإخوان المسلمين".
تُظهر الوثائق سلسلة القيادة الصارمة التي كانت سائدة في اتخاذ القرارات القمعية آنذاك. بدأت المراسلات من فرع التحقيق العسكري، التابع لشعبة المخابرات، برقم (16970) بتاريخ 21 أغسطس 1983. رُفعت هذه القوائم لاحقاً إلى مكتب الأمن القومي والقيادة القطرية لحزب البعث، لتُختتم بقرار صادر عن نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة ووزير الدفاع آنذاك، العماد مصطفى طلاس، الذي وقّع على قرار الإحالة للمحكمة الميدانية.
نصت المادة الثانية من القرار الصادر برقم (1126) على "عدم نشر القرار"، في إشارة واضحة إلى السرية المطلقة التي أحاطت بهذه المحاكمات. ووفقاً للوثيقة، فقد أحيل هؤلاء الأشخاص للمحاكمة بناءً على "موجز لدورهم"، الذي اقتصر في معظم الحالات على تهمة الانتساب لـ "عصابة الإخوان المسلمين".
تضم القوائم ما مجموعه (56) اسماً، موزعين بين عسكريين ومدنيين. شملت قائمة العسكريين (14) فرداً برتب تتراوح بين "رقيب" و"مجند"، وينتمون لوحدات عسكرية مختلفة مثل "الفرقة الخامسة"، "كلية المدرعات"، و"مدرسة السياقة". أما المدنيون، فقد بلغ عددهم (42) شخصاً. يلاحظ التوزيع الجغرافي تركيز انتماء المعتقلين لمدينة حماة بشكل لافت، بالإضافة إلى أسماء من دمشق، اللاذقية، إدلب، وحمص. كما تشير الوثائق إلى اعتقال أشخاص بتهمة "القيام بعمليات تهريب" عبر الحدود التركية.
تأتي هذه الوثائق، المؤرخة في سبتمبر 1983، في أعقاب أحداث مدينة حماة الدامية التي وقعت في فبراير 1982، مما يعكس استمرار الملاحقات الأمنية وعمليات التصفية القانونية والجسدية لسنوات بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى. كانت "محاكم الميدان العسكرية" معروفة بافتقارها لأدنى معايير المحاكمة العادلة، حيث لم يكن يُسمح للمتهمين بتوكيل محامين، وكانت الأحكام تصدر غالباً بالإعدام أو السجن المؤبد دون حق الاستئناف.
تُعد هذه الوثائق دليلاً واضحاً على نهج "الدولة الأمنية" في سوريا خلال الثمانينيات، حيث كانت قرارات المصير والحياة تُتخذ في مكاتب ضيقة وتُنفذ عبر محاكم استثنائية بعيداً عن الرقابة القضائية أو الشعبية.
خالد عواد الأحمد - زمان الوصل
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة