أزمة "خوف" أم نقص حقيقي؟ ازدحام خانق على محطات الوقود بدمشق وريفها وسط اتهامات بالاستغلال


هذا الخبر بعنوان "ازدحام على محطات الوقود في دمشق وريفها… هل هناك أزمة محروقات أم أزمة خوف" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة دمشق وريفها خلال الساعات الماضية تفاقماً ملحوظاً في حدة الازدحام أمام العديد من محطات الوقود. وتزامنت هذه الظاهرة مع شكاوى متزايدة من استغلال الوضع وبيع المحروقات بأسعار تتجاوز التعرفة الرسمية. في المقابل، نفت وزارة الطاقة وجود أي نقص في المشتقات النفطية، مشيرة إلى أن الازدحام يعود إلى ارتفاع الطلب وانتشار الشائعات.
امتدت طوابير السيارات لمسافات طويلة أمام بعض المحطات، مما أحدث اختناقات مرورية في الشوارع الرئيسية وعرقل وصول العديد من السائقين إلى أعمالهم. وأفاد مراسل “سوريا 24” بأن الازدحام تركز في عدة أحياء، حيث سجلت حالات انتظار استمرت لساعات طويلة.
وفي شهادة لمراسل “سوريا 24”، ذكر أبو محمد، سائق سيارة أجرة في العاصمة، أن عاملاً في إحدى المحطات رفض تعبئة خزان مركبته بالكامل، واكتفى بتزويده بعشرين لتراً فقط بالسعر الرسمي، مبرراً ذلك بالازدحام الذي يمنعه من تعبئة كميات أكبر. وأضاف أبو محمد أن العامل عرض عليه تعبئة الكمية المطلوبة مقابل 11 ألف ليرة سورية للتر الواحد، وهو سعر يتجاوز التعرفة المحددة بكثير، مشيراً إلى أن هذه الحادثة وقعت في محطة محروقات “دمر” المملوكة للدولة.
من جانبه، كشف مصطفى، أحد أصحاب السيارات، لـ“سوريا 24” عن استغلال بعض الأفراد للازدحام لشراء المحروقات بكميات كبيرة في عبوات، متذرعين بتعطل مركباتهم، ثم يعيدون بيعها خارج المحطات بأسعار تصل إلى 15 ألف ليرة سورية للتر الواحد. وأكد مصطفى أن هذه الممارسات تساهم في نشوء سوق موازية وتزيد من الضغط على محطات الوقود. ودعا إلى ضرورة فرض رقابة مشددة وتنظيم أكثر صرامة لآلية التعبئة لمنع تسرب المادة إلى السوق السوداء وضمان وصولها إلى مستحقيها بالسعر الرسمي.
وفي سياق متصل، أفاد سلمان، صاحب سيارة خاصة، لـ“سوريا 24” بأن رحلته بين حديقة تشرين ومنطقة قدسيا عبر طريق الربوة استغرقت أكثر من أربعين دقيقة، مقارنة بالمدة المعتادة التي لا تتجاوز عشر دقائق. وعزا سلمان هذا التأخير إلى طوابير السيارات الطويلة أمام المحطات، التي تسببت في إغلاق جزئي لبعض المداخل.
وفي مدينة التل بريف دمشق، أوضح المكتب الإعلامي أن المحروقات متوفرة في محطات الوقود، وأن الصهاريج تواصل تزويد المحطات بالكميات المعتادة. ومع ذلك، دفعت مخاوف الأهالي من احتمال حدوث انقطاع الكثيرين إلى التوجه بشكل متزامن نحو محطات التعبئة، مما أدى إلى ازدحام طويل وخلق انطباع بوجود أزمة.
ورصدت مراسلة “سوريا 24” أن الازدحام يتركز بشكل أكبر على المحطات الحكومية، التي يفضلها المواطنون عادةً بسبب فارق السعر. وفي هذا الصدد، ذكر أحد الأهالي أنه اضطر لشراء 25 لتراً من البنزين مقابل 300 ألف ليرة سورية من خارج المحطة، مبرراً ذلك بأن الانتظار في الدور النظامي كان سيستغرق نحو ثلاث ساعات، مما دفعه للبحث عن بدائل أسرع رغم التكلفة المرتفعة.
محمد، أحد أهالي مدينة التل، أكد لـ“سوريا 24” أن ما يحدث لا يعكس أزمة محروقات فعلية، بل هو “أزمة خوف”. وأوضح قائلاً: “حصلت سابقاً أزمة غاز، فبدلاً من التروي والصبر، خاف البعض من فقدانه فاصطفوا في الطوابير، رغم أن بعضهم كان يمتلك جرتين أو ثلاثاً”. وأضاف أن تداول أنباء عن وجود أزمة يدفع أصحاب السيارات للتوجه دفعة واحدة إلى المحطات، مما يؤدي إلى اصطفاف طوابير طويلة تتحول بحد ذاتها إلى أزمة، حتى في غياب نقص فعلي في المادة.
وأكدت مصادر من عدة محطات وقود أن المواد متوفرة وتصلهم الصهاريج كالمعتاد، مشيرة إلى أن الطلب تضاعف عدة مرات خلال يومين فقط، نتيجة المخاوف المتداولة بين الناس، وليس بسبب تراجع الكميات أو توقف التوريد.
في المقابل، أصدرت وزارة الطاقة بياناً أكدت فيه عدم وجود أي نقص في البنزين أو المازوت أو الغاز المنزلي، مشيرة إلى استمرار عمل المصافي وعقود الاستيراد بشكل طبيعي، وبقاء المخزون ضمن الحدود الآمنة. وأوضحت الوزارة أن الازدحام يعود إلى تضاعف الطلب بنسبة تجاوزت 300% نتيجة المخاوف والشائعات، وليس بسبب نقص فعلي. ودعت إلى عدم التهافت على التعبئة لتجنب الضغط على التوزيع وخلق اختناقات، مشددة على ضرورة ضبط البيع ومنع أي استغلال.
وتشير المعطيات الميدانية في دمشق وريفها إلى استمرار التوريدات وعدم تسجيل أي إعلان رسمي عن نقص في المحروقات حتى الآن. ويبدو أن زيادة الطلب بدافع الخوف هي العامل الأبرز وراء مشهد الازدحام الحالي. وبين غياب النقص الفعلي وحضور القلق الشعبي، يبقى الرهان على وعي المستهلكين وضبط الشراء وفق الحاجة، لتفادي تحويل المخاوف إلى أزمات حقيقية على الأرض.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي