رمضان وتوزيع الأدوار: الرجل في 'استشفاء الصيام' والمرأة تدير 'مؤسسة المنزل' الحكومية


هذا الخبر بعنوان "مين رح يجلي؟ الحكومة لا تنظف الصحون والرجل مثلها" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت مصادر أسرية مطلعة، في تقرير لـ سناك سوري-رحاب تامر، بأن نظام الإفطار الرمضاني يبرع سنوياً في تحقيق توزيع متوازن للجهد، حيث يضطلع الرجل بمهمة النوم العميق، بينما تتولى المرأة كافة التفاصيل الأخرى. ويُشار إلى أن هذا الوصف لا يشمل فئة الرجال الذين ينهضون فعلياً للمشاركة في الأعمال المنزلية، والذين تؤكد المصادر أن وجودهم حقيقي، وإن كان نادراً.
ووفقاً للمصادر ذاتها، يبدأ تطبيق هذا النظام فور الانتهاء من وجبة الإفطار، حيث يدخل الرجل في مرحلة تُعرف بـ 'الاستشفاء من الصيام'، التي تستلزم استلقاءً أفقياً كاملاً. في المقابل، تنتقل المرأة، التي تكون قد صامت المدة ذاتها، إلى المرحلة التنفيذية التي تتضمن رفع المائدة، وجمع الصحون، وغسل الأواني، إذ يُنظر إلى هذه المهام كجزء طبيعي من 'كينونتها كامرأة'. أما دور الرجل فيقتصر على التدخل في تحديد 'طبق الإفطار' والموافقة عليه ليصبح أمراً واقعاً.
وأكدت المعطيات أن وضع المرأة، في هذا السياق، يشبه تماماً وضع الموظف الحكومي؛ فهي مكلفة بكل شيء دون امتلاك صلاحيات فعلية، بينما تبقى الصلاحيات محتفظاً بها في المستويات العليا، تحسباً لأي 'وجعة رأس'. ويُعاد التأكيد هنا أن هذا التوصيف لا يشمل الرجال الذين يبادرون فعلياً للمشاركة، والذين تؤكد المصادر أن وجودهم حقيقي، وإن كان نادراً.
وفي إطار توزيع الأدوار هذا، أشارت المصادر إلى أن بعض الأزواج يقدمون ما يُعرف بـ 'المساعدة الرمزية'. فمثلاً، قد يقوم الرجل بحمل صحن طعامه الخاص، مبرراً ذلك بأنه 'سيتوجه لغسل يديه على أي حال'، مظهراً بذلك تعاطفاً كبيراً مع زوجته، حيث لم يطلب منها إحضار الماء والصابون إلى مكانه.
وتجدر الإشارة إلى مقالات ذات صلة تناولت قضايا مشابهة، منها 'أبو الحد الأدنى يحسبها: كم يكلف الحفاظ على الكرامة هذه الأيام؟' و 'الشبيحة السنغافورية: هذا هو المواطن المثالي الذي لا يزعجنا ولا نزعجه'.
وأوضحت المصادر أن الرجل يستعيد نشاطه بشكل ملحوظ بعد إتمام عملية جلي الأواني، لينتقل النظام إلى مرحلة السهرة. تتطلب هذه المرحلة تجهيز الشاي والقهوة، وربما المتة، بالإضافة إلى عشاء خفيف قبل النوم، وهي مهام تُسند تلقائياً إلى المرأة، وذلك لاعتبارها 'ملكة المنزل وربة المطبخ'.
ومع ساعات الفجر، تعود المرأة إلى الخدمة مجدداً في ما يُعرف بـ 'اختبار الجاهزية القصوى' لتحضير السحور. تتولى مهمة إيقاظ الزوج، ومتابعة تناوله للطعام، ثم إزالة آثار السحور، قبل أن تحظى بفترة راحة تقديرية لا تتعدى الساعة الواحدة.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الساعة من الراحة تُعد إنجازاً تنظيمياً بحد ذاته، إذ تسمح للمرأة بالانتقال إلى مرحلة الصباح، التي تتضمن إيقاظ الأطفال للمدرسة وتحضيرهم، ومن ثم التوجه إلى دوامها الوظيفي. ويُشبه توزيع الأدوار هذا بين الرجل والمرأة في شهر الصوم إدارة مؤسسة حكومية، حيث يوقع المدير حضوره ويترك بقية العمل على عاتق الموظفين.
ووفقاً للمصادر، تُمنح الراحة في هذا النظام بناءً على الموقع الوظيفي لا على حجم الجهد المبذول، وهي قاعدة إدارية أثبتت فعاليتها داخل البيوت وخارجها على حد سواء.
وأكدت المعطيات أن النظام الرمضاني يبرهن على فعاليته في اليوم التالي أيضاً، حيث يواصل الرجل النوم بعد عودته من العمل، معتبراً ذلك تعويضاً للجهد المبذول في الصيام. في المقابل، تبدأ المرأة بالتفكير المبكر في وجبة الإفطار القادمة، بما يشمل قائمة الطعام، وتوقيت التحضير، وعدد الصحون المتوقع غسلها.
وختاماً، تؤكد المصادر أن توزيع الأدوار الرمضاني لا يختلف كثيراً عن إدارة أي مؤسسة حكومية؛ فمديرها يمر ليوقع حضوره ثم يغادر إلى مكتبه للنوم، تاركاً إنجاز المهام على عاتق الموظفين. هذا يحدث طالما أن المدير غير مطالب بالنزول إلى 'أرض المطبخ' - عفواً 'أرض العمل'. ويُعاد التأكيد مجدداً أن هذا التوصيف لا يشمل المدراء الذين يتنازلون ويعملون بجد على الأرض، والذين تؤكد التجربة أن وجودهم حقيقي، وإن كان نادراً.
منوعات
منوعات
سوريا محلي
سوريا محلي