حرب كبرى وسلام القتلى: لبنان في مواجهة تراكمات الصراع الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "*إنه سلام القتلى مع القتلة*" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما رفضنا الرؤى التي قدمها ميشال شيحا وموريس الجميّل وشارل مالك حول إسرائيل كدولة توراتية قائمة على أيديولوجيا القوة. فمنذ عام 1947، وقبل إعلان قيام الدولة، كان حاييم وايزمان، الذي التقى روبرت أوبنهايمر (أبو القنبلة النووية الأميركية)، يفكر في بناء الدرع النووي.
لقد قدمنا لبنان للعالم على أنه "سويسرا الشرق"، متجاهلين دعوة القديس نيكولا دو فلو في القرن الخامس عشر لأبناء بلده: "تريدون أن تكونوا سويسريين؟ ابدؤوا بتشييد الأسوار حول حدائقكم". هكذا بنى السويسريون، رغم الصراعات العرقية الهائلة، أسوار دولتهم. أما دولتنا، فقد تبنت القاعدة العجيبة "قوة لبنان في ضعفه"، مما أدى إلى تعايش طائفي هش، ودون تفعيل الروح اللبنانية القائمة على التفاعل وعشق الحياة، أطلقنا العنان للدولة الطائفية التي دفعت بنا إلى هذا النفق الرهيب.
يذكر توم براك أن إسرائيل لا تعترف باتفاقية سايكس ـ بيكو، ولا باتفاقية الهدنة، ولا حتى بالدولة اللبنانية التي هدد "المبعوث الإلهي"، بعدما باتت دمشق "اللؤلؤة الأميركية" في المنطقة، بإلحاقها ببلاد الشام. إن ما نشهده اليوم من موت عظيم وخراب عظيم، يا فخامة الرئيس، والذي عانيت منه على مدى عام من الجنون الإسرائيلي، هو نتاج تراكمات بدأت عام 1948، وبلغت ذروتها بـ"اتفاق القاهرة" عام 1969. هذا الاتفاق قضى بتسليم الجنوب، الذي لم تنظر إليه الدولة يومًا على أنه جزء منها، إلى ياسر عرفات، ومنه إلى آرييل شارون، ليصبح التحرير بيد المقاومة لا بيد الدولة، ولا بيد مجلس الأمن الذي ظل قراره رقم 425 يدور في الزوايا 22 عامًا.
لقد اعتاد لبنان على مواجهة مفترقات طرق خطرة. والآن، المنطقة بأسرها أمام مفترق طرق خطِر بسبب التداخل بين المشروع الإسرائيلي (التوراتي) والمشروع الأميركي (الذي يسعى لإقفال كل أبواب الشرق الأوسط في وجه كل القوى غير الأميركية في الإقليم والعالم). إنها حرب كبرى قد تحدد المسار التاريخي للمنطقة لمئة عام. وبينما يهددنا ايتامار بن غفير قائلاً: "لن تجدوا من ينتشل جثثكم من تحت الأنقاض"، يبدو أن هذه الجثث هي المطلوبة لعقد السلام بين القتلى والقتلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة