تداعيات الصراع الإقليمي على الاقتصاد السوري: خبراء يحذرون من اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار


هذا الخبر بعنوان "الاقتصاد السوري أمام تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد دمشق، وفقاً لوكالة سانا، قلقاً متزايداً بشأن تداعيات تصاعد التوترات الإقليمية على الاقتصاد السوري. فمع انفتاح الاقتصاد السوري على الأسواق الدولية واعتماد العديد من قطاعاته الرئيسية على الاستيراد، يُتوقع أن يؤثر اتساع نطاق هذه التوترات سلباً على استقرار سلاسل الإمداد. ويشمل هذا التأثير بشكل خاص قطاعات الطاقة والمواد الأولية ومدخلات الإنتاج، بالإضافة إلى المنتجات النهائية، مما ينعكس بدوره على الاستقرار الاقتصادي العام في البلاد.
وفي هذا السياق، صرح الباحث الاقتصادي الدكتور عمار يوسف لوكالة سانا، بأن التأثير المباشر للحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد السوري لن يكون كبيراً في المرحلة الأولى، خاصة إذا اقتصرت مدة الصراع على بضعة أسابيع. وأضاف الدكتور يوسف أن التأثير الحقيقي والعميق سيتجلى في حال استمرت الحرب لفترة أطول، حيث سينعكس ذلك على إمدادات الطاقة عالمياً، لا سيما عبر مضيق هرمز، مما قد يؤدي إلى توقف تدفق النفط والغاز والمنتجات النفطية، وبالتالي ارتفاع أسعارها بشكل يؤثر على جميع دول العالم، بما فيها سوريا.
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن سلاسل التوريد والاستيراد إلى سوريا تعتمد بشكل أساسي على الطرق البرية التي تمر عبر دول الخليج وتركيا والعراق، بدلاً من الطرق البحرية أو الجوية. وهذا يعني أن هذه الطرق لم تتأثر بالحرب حتى الآن، مما يضمن استمرار تدفق السلع المستوردة في المرحلة الراهنة.
ونوه يوسف إلى الاعتماد الكبير للاقتصاد السوري على استيراد السلع الأساسية، مثل القمح وغيره. وحذر من أن أي اضطراب في سلاسل التوريد، نتيجة لاستمرار الحرب لفترة أطول، سينعكس سلباً على توافر هذه السلع. وتوقع أن يكون ارتفاع الأسعار في سوريا أشد وطأة مقارنة بدول أخرى، نظراً لضعف قدرة الاقتصاد الوطني على التعافي السريع من أي صدمة خارجية.
من جانبه، أوضح الباحث الاقتصادي مهند الزنبركجي في تصريح مماثل، أن الاقتصاد السوري يعتمد حالياً بشكل كبير على خطوط الإمداد الخارجية لتلبية احتياجاته من الطاقة والمواد الغذائية. وهذا الاعتماد يجعل سوريا شديدة الحساسية تجاه تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والتوترات الإقليمية المصاحبة لها.
وأشار الزنبركجي إلى أن تأثير هذه الحرب سيتجلى بوضوح في قطاع الطاقة، حيث أن الإمدادات الحالية تغطي الاحتياجات اليومية بشكل محدود. وأي انقطاع مستمر في هذه الإمدادات سيؤدي سريعاً إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، مما يفضي إلى موجة تضخم متسارعة تطال جميع القطاعات الاقتصادية.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، أوضح الزنبركجي أن القمح يمثل الحلقة الأكثر حساسية، نظراً لتراجع الإنتاج المحلي بسبب الجفاف وتدهور البنية التحتية الزراعية. وقد أدى ذلك إلى فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك، مما يجعل أي اضطراب خارجي تهديداً مباشراً لاستقرار الأسواق الغذائية، بما في ذلك السكر والزيوت النباتية والأرز.
وقد أدى التصعيد العسكري الأخير واستمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى موجة صعود في أسعار النفط والغاز. وتفاقم الوضع بسبب تعطيل الملاحة وحركة التجارة نتيجة لإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من واردات النفط العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد