الأتارب: الأسواق تزدحم بروح رمضان بينما غلاء الأسعار يثقل كاهل الأسر ويقلص موائد الإفطار


هذا الخبر بعنوان "الأتارب: ازدحام الأسواق يستمر وغلاء الأسعار يقلص موائد رمضان" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك من منتصفه، تشهد أسواق مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي حراكًا وازدحامًا لافتًا، خاصة في الساعات التي تسبق أذان المغرب. تتداخل في هذه الأوقات حركة المتسوقين مع نداءات الباعة، وتنتشر في الأرجاء روائح المعروك والسوس، لتضفي على المكان أجواء رمضانية خالصة ومميزة.
في قلب السوق الرئيسي، يواصل وليد الرماح تقليده اليومي الذي اعتاده منذ سنوات، مصطحبًا أحفاده في جولة مسائية. يؤكد الرماح أنه ورث هذه العادة عن والده، ويسعى اليوم لنقلها إلى الجيل الجديد. وفي حديثه لـ"سوريا 24"، يوضح أن التجول في السوق قبل الإفطار يمنح الأطفال إحساسًا فريدًا برمضان، حيث تمتزج ضحكاتهم بأصوات باعة السوس والمعروك وهم ينادون على بضاعتهم، في مشهد لا يتكرر إلا خلال هذا الشهر الفضيل.
على صعيد الأسعار، يشير الرماح إلى أن الخضار شهدت ارتفاعًا ملحوظًا منذ الأيام الأولى من رمضان، واستمر هذا الارتفاع حتى منتصف الشهر. فقد بلغ سعر كيلو البندورة نحو 55 ليرة تركية، بعد أن كان في بداية الشهر بحدود 45 ليرة، بينما وصل سعر كيلو الفروج الحي إلى نحو 115 ليرة تركية. ويلفت إلى أن هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على قدرة العديد من العائلات على تأمين احتياجاتها اليومية الأساسية.
من جانبه، أفاد أحمد شاكردي في تصريح لـ"سوريا 24" أن الأهالي اعتادوا على ارتفاع الأسعار في بداية رمضان، مع توقع انخفاضها لاحقًا. إلا أن ما يميز هذا العام هو استمرار الغلاء دون أي تراجع، الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى الاكتفاء بشراء الاحتياجات الأساسية فقط، والاستغناء عن أصناف كانت حاضرة على موائدهم في الأعوام السابقة.
أما السيدة أم زاهر، وهي إحدى المتسوقات في السوق، فقد أكدت في تصريح خاص لـ"سوريا 24" أن ميزانية الأسرة لم تعد تحتمل المزيد من الارتفاع في الأسعار. وأضافت: "كنا نشتري ما يكفي ليومين أو ثلاثة، أما اليوم فنشتري بالكيلو أو الاثنين حسب الحاجة فقط". وتشير إلى أن حتى العصائر الرمضانية التقليدية مثل السوس والتمر الهندي باتت تحسب حسابًا دقيقًا ضمن الميزانية، إذ يتراوح سعر كيس السوس بين 15 و20 ليرة تركية، فيما يباع التمر الهندي ما بين 25 و30 ليرة.
ورغم هذه الضغوط المعيشية المتزايدة، تبقى أسواق الأتارب قبيل الإفطار مساحة حيوية يلتقي فيها الأهالي، يتبادلون التحيات والدعوات، ويحاولون التمسك بما تبقى من طقوس رمضان، في مدينة أنهكتها التحديات، لكنها ما زالت تحتفظ بروحها ونبضها الاجتماعي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي