مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض تقييد صلاحيات ترامب الحربية ضد إيران وسط جدل دستوري


هذا الخبر بعنوان "مجلس الشيوخ يرفض تقييد صلاحيات ترامب الحربية ضد إيران" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رفض مجلس الشيوخ الأمريكي قراراً يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب الحربية، والذي كان من شأنه إجباره على إنهاء الضربات الجوية ضد إيران. جاءت نتيجة التصويت بواقع 52 صوتاً مقابل 48، حيث أيد جميع الديمقراطيين القرار باستثناء السيناتور جون فيترمان، بينما انضم الجمهوري راند بول إلى صفوف الديمقراطيين. في المقابل، دعم غالبية الجمهوريين موقف الإدارة الأمريكية.
ويستند القرار، الذي قاده السيناتور الديمقراطي تيم كين، إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، في محاولة لاستعادة الكونغرس سلطته الدستورية في إعلان الحرب. إلا أن الجمهوريين اصطفوا خلف قرار ترامب بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران. وفي تصريح نقلته صحيفة "واشنطن بوست"، قال السيناتور تيم كين: "لا يحق لأي عضو أن يختبئ ويمنح الرئيس التفافاً على الدستور... يجب على الجميع أن يعلنوا موقفهم بوضوح: هل هم مع هذه الحرب أم ضدها؟".
يُعد هذا التصويت اختباراً غير مسبوق داخل الكونغرس لصراع توسّع بسرعة في الشرق الأوسط، خاصة في ظل غياب استراتيجية خروج أمريكية واضحة. ورغم أن التشريع المطروح كان يمنح فرصة للمطالبة بموافقة الكونغرس قبل تنفيذ أي هجمات إضافية ضد إيران، إلا أن فرص تمريره بدت محدودة في ظل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس. وتوقعت "واشنطن بوست" أن ترامب سيستخدم حق النقض "الفيتو" إذا أُقرّ القرار في مجلسي الشيوخ والنواب.
يمثل هذا التصويت محطة حساسة في السياسة الأمريكية، إذ يفرض على أعضاء الكونغرس تحديد موقف واضح من الحرب التي دخلتها أمريكا قبل 5 أيام دون تفويض تشريعي رسمي. وفي كلمة له، نقلتها "واشنطن بوست"، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر: "اليوم سيختار كل عضو في مجلس الشيوخ، بلا استثناء، جانباً... هل يقفون مع الشعب الأمريكي الذي أنهكته الحروب التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط، أم يقفون مع دونالد ترامب وبيت هيغسيث وهما يقوداننا بتهور إلى حرب أخرى؟".
وكانت إدارة ترامب قد كثفت اتصالاتها مع المشرعين في مبنى الكابيتول منذ بدء الهجوم الأمريكي على إيران، في محاولة لكسب دعمهم للصراع الذي أثار مخاوف داخل مختلف التيارات السياسية الأمريكية. وصرح وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن العمليات العسكرية قد تمتد 8 أسابيع، وهي مدة أطول مما طرحته الإدارة سابقاً، مؤكداً أن إيران لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات صاروخية رغم محاولات الولايات المتحدة السيطرة على المجال الجوي الإيراني.
وفي سياق متصل، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، في المؤتمر الصحافي نفسه، من استمرار المخاطر، قائلاً: "لا يزال أفراد الخدمة الأمريكية في خطر، ويجب أن نكون واضحين تماماً بأن مستوى التهديد لا يزال مرتفعاً". وجاء هذا المؤتمر بعد مقتل 6 جنود أمريكيين في هجوم بطائرة مسيرة استهدف موقعاً عسكرياً في الكويت.
ولم يستبعد ترامب نشر قوات برية، على الرغم من تأكيده أنه يأمل إنهاء حملة القصف في غضون أسابيع. وتراوحت أهداف الحرب التي أعلنتها الإدارة الأمريكية بين تغيير النظام الإيراني، ومنع طهران من تطوير قدرات نووية، وصولاً حتى إلى شل برامجها البحرية والصاروخية.
في المقابل، رأى السيناتور الجمهوري جون باراسو، ثاني أبرز قيادات الجمهوريين في مجلس الشيوخ، أن التصويت سيكشف أن الديمقراطيين "مخطئون" في محاولة تقييد الرئيس، مضيفاً: "الديمقراطيون يفضلون عرقلة دونالد ترامب على تدمير البرنامج النووي الإيراني". وعلى الرغم من بروز تحفظات داخل الحزب بشأن احتمال نشر قوات برية في النزاع، من المتوقع أن يصوت معظم الجمهوريين ضد القرار. وقال السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي إن "الشعب الأمريكي لا يرغب في رؤية قوات على الأرض"، مشيراً إلى أن مسؤولي إدارة ترامب "لم يستبعدوا هذا الاحتمال"، لكنه ليس الخيار الذي يركزون عليه حالياً. وعدّ السيناتور الجمهوري ماركواين مولين أن الحرب "قبيحة دائماً"، لكنه رأى أن الولايات المتحدة تواجه نظاماً كان يحاول مهاجمتها منذ مدة بعيدة. أما السيناتور الجمهوري تود يونغ، الذي كان متردداً في موقفه، فأعلن دعمه الإدارة، معتبراً أن تقييد الخيارات العسكرية للرئيس الآن "سيزيد المخاطر".
ورأى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن الصراع قد يشكل فرصة لتشكيل تحالف أوسع يضم دولاً عربية وأوروبية لمواجهة إيران والجماعات المسلحة المدعومة منها.
وفي سياق متصل، يستعد مجلس النواب بدوره لنقاش حاد حول الحرب يتبعه تصويت متوقع اليوم الخميس على قرار مماثل. ويعتقد رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون أن المجلس يملك الأصوات الكافية لإسقاط القرار، بينما توقع زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز دعماً واسعاً من كتلته للتشريع. وحذر عدد من النواب الديمقراطيين، الذين خدموا سابقاً في الجيش، من كلفة النزاعات الطويلة. ونقلت "واشنطن بوست" عن النائب جيسون كرو، وهو محارب قديم، قوله: "عندما تعلن النخب في واشنطن الحرب وتتفاخر بها، فهي لا تتحدث عن نفسها ولا عن أبنائها؛ بل عن أبناء الطبقة العاملة مثلنا".
علوم وتكنلوجيا
سياسة
سياسة
سياسة