حي قبر عاتكة بدمشق: ذاكرة تاريخية حية وروح رمضانية متأصلة


هذا الخبر بعنوان "قبر عاتكة في دمشق.. حي عريق يختزن التاريخ وتنبض فيه روح رمضان" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب دمشق القديمة، حيث تتجلى عراقة التاريخ، يبرز حي قبر عاتكة بشوارعه الدافئة وأزقته المتشابكة وبيوته الأثرية، ليقف شاهداً حياً على ذاكرة المدينة، تتجدد نبضاتها مع حلول كل شهر رمضان المبارك، وتتجسد فيه الطقوس الروحانية وأجواء الألفة والمحبة.
يعود نسب حي قبر عاتكة إلى السيدة عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وهي شخصية بارزة عاشت في القرن الأول الهجري. كانت السيدة عاتكة زوجة الخليفة عبد الملك بن مروان، ووالدة الخليفتين يزيد بن عبد الملك ومروان بن عبد الملك. هذا ما أكده الباحث في التراث الشعبي محيي الدين قرنفلة في تصريح لوكالة سانا.
وأشار قرنفلة إلى أن الحي يتموضع خارج باب الجابية، في الجزء الجنوبي من مدينة دمشق القديمة، ويجاور حي الميدان القديم. أما القبر المنسوب للسيدة عاتكة، فيقع ضمن مقبرة صغيرة تحمل اسمها، وتحديداً في الجهة الشمالية الشرقية من الحي.
وأفاد قرنفلة بأن حي قبر عاتكة كان في السابق مزاراً دينياً وعمرانياً معروفاً. ومع مرور الزمن، تحول إلى منطقة سكنية تقليدية تحتضن عدة مزارات، لكنه حافظ على قيمه الأصيلة في التضامن الاجتماعي وإحياء ذكرى السيدة عاتكة عبر أعمال الخير والصدقات، خصوصاً في شهر رمضان المبارك.
يتميز حي قبر عاتكة ببيوته الدمشقية التقليدية التي تضم باحات واسعة و"بحرة" تتوسط الدار. كما تبرز فيه ملامح عمرانية تراثية في تصميم مآذن بعض مساجده. ووفقاً لقرنفلة، فقد شهد الحي تحولاً عبر القرون من منطقة قصور إلى حي سكني شعبي، لكنه احتفظ بروحه التاريخية وخصوصيته الدينية.
أكد عدد من سكان الحي أن ارتباطهم بتاريخ المكان يشكل جزءاً لا يتجزأ من هويتهم اليومية. فقد توارثوا جيلاً بعد جيل الحكايات المرتبطة بالسيدة عاتكة والشخصيات المدفونة في المنطقة، مما عزز روح التضامن الاجتماعي بينهم، خاصة خلال المناسبات الدينية.
وفي هذا السياق، يرى أحمد عربشة أن خصوصية الحي تبرز بشكل لافت خلال شهر رمضان، حيث تتجلى مظاهر التكافل والتصدق وتوزيع الطعام على المحتاجين، وتعود الأجواء الروحانية لتملأ محيط المقام. كما يحرص الأهالي على تبادل أطباق الإفطار وإقامة صلوات التراويح في المساجد المجاورة، ضمن أجواء الألفة التي تشتهر بها أحياء دمشق القديمة.
من جانبه، صرح مصطفى زغلول بأن "شهر رمضان يعيد إحياء روح المكان، ففيه تزداد الزيارات إلى المقام، وترتفع أصوات الدعاء، وتتزين الأزقة بالفوانيس، وتبقى البيوت مفتوحة لاستقبال الأقارب والجيران".
يظل حي قبر عاتكة أحد أقدم أحياء دمشق، وشاهداً حياً على حقبة تاريخية عريقة وتحولات عمرانية واجتماعية متعاقبة. ويواصل سكانه الحفاظ على تقاليدهم المتوارثة، لتبقى أزقته تحكي قصة امتزاج التاريخ بالحياة اليومية، خاصة في ليالي شهر رمضان التي تضفي عليه بعداً روحياً فريداً.
سوريا محلي
رياضة
سوريا محلي
سوريا محلي