أمستردام-سانا: ابتكر فريق بحثي من جامعة إيراسموس روتردام في هولندا جهازاً ثورياً يهدف إلى مساعدة الأفراد الذين يعانون من فقدان جزئي أو كلي لحاسة الشم نتيجة لأسباب صحية متنوعة. يعمل الجهاز عن طريق ترجمة الروائح إلى إحساسات ملموسة داخل الأنف، مما يفتح آفاقاً جديدة لتحسين نوعية حياة هؤلاء المرضى.
وفقاً لموقع Medical Xpress، الذي يختص بنشر الأخبار والمقالات العلمية والطبية، فقد نُشرت نتائج هذه الدراسة المبتكرة في مجلة Science Advances. وأشار الباحثون إلى أن فقدان حاسة الشم يمثل تحدياً كبيراً يواجهه حوالي 20% من سكان العالم، وقد يكون ناتجاً عن العدوى، أو تناول بعض الأدوية، أو التعرض للإصابات. قد يكون هذا الفقدان دائماً أو مؤقتاً، وفي ظل غياب أجهزة أو غرسات تعيد حاسة الشم بكفاءة مماثلة لزراعة القوقعة أو الأطراف الاصطناعية للسمع والبصر، يبرز هذا الابتكار كحل واعد.
يعتمد الجهاز على أنف اصطناعي متطور يلتقط الروائح ويحوّل المعلومات الكيميائية المعقدة إلى شيفرة رقمية. تُمرَّر هذه الشيفرة بعد ذلك عبر محفز كهربائي صغير يتم وضعه على الحاجز الأنفي، بهدف تحفيز العصب الثلاثي التوائم. وعندما يتم تحفيز هذا العصب، يدرك الأفراد هذه الشيفرة كإحساس مميز، ويتعلم دماغهم تدريجياً ربط هذا الشعور برائحة معينة، مما يمكنهم من تمييز الروائح المختلفة، وهي عملية تُعرف بمفهوم "الاستبدال الحسي".
أجرى الباحثون اختبارات مكثفة على الجهاز شملت 65 شخصاً، من بينهم 13 شخصاً يتمتعون بصحة جيدة و52 يعانون من فقدان حاسة الشم. وأظهرت النتائج أن جميع المشاركين كانوا قادرين على اكتشاف جزيئات الرائحة وتمييز بعضها عن بعض، مما يؤكد فعالية الجهاز في استعادة القدرة على الشم.
أكد الباحثون أن هذا العمل لا يزال في مراحله الأولية، وأن الخطوات المستقبلية تتضمن توسيع نطاق الروائح وأنماط التحفيز، بالإضافة إلى تطوير النموذج الأولي ليصبح جهازاً مصغراً قابلاً للارتداء للاستخدام اليومي. يمثل هذا الابتكار خطوة هامة نحو استعادة الوظائف الحسية للمرضى، ويعكس إمكانات كبيرة لتطبيقات مستقبلية في مجال الطب العصبي والتقنيات المساعدة على تحسين نوعية الحياة للمرضى.