أثارت مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع، تُظهر عملية اعتقال نفذها "الحرس الوطني" في "السويداء" وتضمنت إهانة الشيخ "رائد المتني" وحلق شاربه، موجة غضب واستياء واسع في الشارع السوري بشكل عام وفي "السويداء" بشكل خاص.
وبحسب مصادر محلية، بدأت الأحداث بحملة اعتقالات نفذتها قوات "الحرس الوطني"، وهو تجمع للفصائل تم تشكيله عقب أحداث تموز الأخيرة بهدف توحيد الفصائل المحلية، حيث وردت أنباء عن اعتقال ما لا يقل عن 10 أشخاص. وأكد موقع إخباري أن "الحرس الوطني" نفذ حملة أمنية تضمنت اعتقال ما لا يقل عن 5 أشخاص، وسط انتشار أمني مكثف على الطرق الرئيسية، مشيراً إلى اعتقال "رائد المتني" و"عاصم أبو فخر".
وأوضح المصدر أن "المتني" كان أحد المسؤولين عن فصيل "المجلس العسكري"، كما طالت الاعتقالات عدة أشخاص بينهم "ماهر فلحوط" المقرّب من "المتني" والذي بادر إلى تسليم نفسه بعد مداهمة منزله في بلدة "عتيل".
من جهته، أصدر "الحرس الوطني" بياناً ذكر فيه أنه توصل إلى معلومات مؤكدة تكشف عن مؤامرة وخيانة تورطت فيها مجموعة من العملاء بالتنسيق مع الحكومة في دمشق، معتبراً أن هذه المؤامرة هي طعنة في خاصرة الجبل ومحاولة لضرب صمود أهله وإرادتهم الحرة، وأضاف البيان أنه تم كشف خيوط المؤامرة كاملةً وتحديد المتورطين والمشتبه بهم. وفي بيان لاحق، أعلن "الحرس الوطني" عن توقيف اثنين من منتسبيه إثر ارتكابهم تصرفاً مخالفاً للانضباط العسكري ومنافياً للعادات والتقاليد.
في المقابل، أفاد مدير أمن السويداء بأن عناصر "الحرس الوطني" اقتحموا منزله بقوة السلاح واعتدوا على النساء فيه بالضرب والإهانة، متوعداً بالانتقام ومتهماً "الحرس الوطني" بأنه مجموعة من تجار المخدرات والعصابات "الإرهابية".
وعبّر ناشطون من "السويداء" عن إدانتهم للانتهاكات التي وقعت على يد عناصر "الحرس الوطني"، مؤكدين على ضرورة رفع مستوى المعرفة بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وترسيخ أساليب التحقيق والتوقيف والتقاضي التي تصون الكرامة الإنسانية. وطالبوا بمحاسبة كل من ارتكب تجاوزاً واتخاذ إجراءات واضحة تمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.
من جهتها، قالت الناشطة والصحفية إن ما ارتكبه "الحرس الوطني" لم يعد مجرد تجاوزات مبررة، مضيفةً أن رفضه رفضاً شعبياً عاماً ليس رفاهية. وأضافت أن حلق الشوارب لم يعد إثباتاً على الاستهداف على الهوية حين أصبح أداةً من أدوات أبناء تلك الهوية. ورأى الناشط أن ما حدث سيوقظ الكثيرين لحقيقة أنهم ليسوا أرقى من الآخرين، مضيفاً أن الحقيقة هي أن "زعرانك" مثل "زعرانه" تماماً، وأنه بإمكانك التبرير والفلسفة لكن لا تطالب الآخر بأي شيء أنت لم تستطع فعله.
يذكر أن ممارسات "الحرس الوطني" أعادت التذكير بما شهدته المحافظة من انتهاكات في تموز الماضي خلال المعارك بين الفصائل المحلية من جهة والقوات الحكومية ومسلحي العشائر من جهة أخرى.