الأحد, 30 نوفمبر 2025 03:48 PM

هل تتجه واشنطن نحو عمل عسكري في فنزويلا؟ تقارير عن ضغوط داخلية على ترمب

هل تتجه واشنطن نحو عمل عسكري في فنزويلا؟ تقارير عن ضغوط داخلية على ترمب

تثير صحيفة «تايمز» البريطانية تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتزم شن حرب على فنزويلا، في ظل تزايد الضغوط على نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وتشير الصحيفة إلى تقارير عن اتصال هاتفي بين ترمب ومادورو، مع ضغوط من مستشاري الرئيس الأميركي لبذل المزيد من الجهود تجاه فنزويلا.

وكان ترمب قد صرح للصحافيين بأنه «حسم أمره نوعاً ما» بشأن شن ضربات عسكرية أميركية على فنزويلا، لكنه أبقى خياراته مفتوحة، مضيفاً: «لا أستطيع الجزم بما سيكون عليه الأمر».

وتفيد التقارير بأن شخصيات قوية في محيط ترمب تحاول إقناعه بمهاجمة فنزويلا وإزاحة رئيسها نيكولاس مادورو، في خطوة قد تمثل تصعيداً للحشد العسكري المستمر منذ أشهر في منطقة البحر الكاريبي.

ويرى مؤيدو الضربات أنها قد تجلب الديمقراطية والازدهار إلى فنزويلا، وتوفر سبيلاً لعودة ثمانية ملايين شخص فروا من البلاد خلال السنوات العشر الماضية، بمن فيهم مئات الآلاف من الفنزويليين الموجودين في الولايات المتحدة والذين تسعى إدارة ترمب لترحيلهم.

بالمقابل، يحذر المنتقدون من أن الضربات قد تزعزع استقرار المنطقة وتشعل حرباً أهلية، ما قد يؤدي إلى موجات نزوح جماعي وصراع جديد في الأميركتين.

وفي الوقت الذي يدرس فيه ترمب شن هجمات على الأراضي الفنزويلية، يتزايد نشر القوات العسكرية في منطقة البحر الكاريبي، حيث وصلت حاملة الطائرات فورد الهجومية قرب سواحل فنزويلا، في أكبر وجود بحري منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

كما حذرت إدارة الطيران الفيدرالية من تهديدات للطائرات التي تحلق فوق فنزويلا، مشيرة إلى «تدهور الوضع الأمني ​​وتزايد النشاط العسكري في فنزويلا أو حولها»، وصرح ترمب بإغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها بالكامل.

وفي سياق متصل، أسفرت الضربات التي شُنّت في الأسابيع الأخيرة على ما وصفته الولايات المتحدة بقوارب يُشتبه في أنها تُهرّب مخدرات، عن مقتل 80 شخصاً.

وتتأرجح رسائل إدارة ترمب بين التهديدات والمفاوضات، حيث زُعم أن ترمب وافق على خطط تسمح لوكالة المخابرات المركزية الأميركية بتنفيذ عمليات سرية داخل فنزويلا، في الوقت الذي يسعى فيه إلى مفاوضات سرية مع حكومة مادورو.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة ستبدأ مرحلة جديدة من عملياتها في فنزويلا «خلال الأيام المقبلة»، بما في ذلك خطة محتملة للإطاحة بمادورو، وبعد يومين، أعلنت الإدارة أن الرئيس الفنزويلي زعيم منظمة إرهابية، ومع ذلك، صرّح ترمب أيضاً بأنه مستعد للتحدث مع مادورو.

وفي خطاب بمناسبة عيد الشكر، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستبدأ «قريباً جداً» في استهداف تجارة المخدرات الفنزويلية براً.

ووفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، ومستشارين في البيت الأبيض، يميل ترمب بشكل متزايد نحو توجيه ضربات إلى فنزويلا لإسقاط مادورو، ويقود هذه الاستراتيجية ستيفن ميلر.

ويرى ستيف بانون، كبير مستشاري ترمب السابق، أن الاستراتيجية الكبرى تأتي من ستيفن ميلر، وأن ماركو روبيو وبيت هيغسيث هما «المخططين التكتيكيين».

وتغير هذا الوضع خلال الصيف، حيث أقنع روبيو ترمب بأنه لا ينبغي اعتبار مادورو رئيساً لدولة، بل زعيماً لعصابة مخدرات.

وصرح ميلر للصحافيين بأن فنزويلا مركز رئيسي لتهريب المخدرات، وأن نظام مادورو هو «كارتل دي لوس سولس»، وهي منظمة معترف بها لتهريب المخدرات.

ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن «كارتل دي لوس سولس» ليس منظمة، بل هو تشكيل فضفاض من مجموعات داخل القوات المسلحة الفنزويلية متورطة في أنشطة إجرامية.

وروّجت إدارة ترمب للادعاء بأن مادورو «إرهابي مخدرات» دبّر مقتل عشرات الآلاف من الأميركيين بإغراق البلاد بالفنتانيل، وعرضت مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن مذكرة سرية لوزارة العدل وصفت الفنتانيل بأنه تهديد محتمل للأسلحة الكيميائية، وذلك في إطار محاولة لتبرير قانوني للضربات.

وتتزايد المخاوف داخل وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات بشأن قانونية الضربات على قوارب المخدرات المزعومة، وموثوقية المعلومات الاستخباراتية المستخدمة لاستهدافها، وانعدام الشفافية مع الكونغرس.

وفي الشهر الماضي، استقال الأدميرال ألفين هولسي، قائد القيادة الجنوبية الأميركية، من منصبه، ويُعتقد أنه رفض الهجمات على القوارب.

وأوقفت المملكة المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة بشأن قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات، وذلك لقلقها بشأن قانونية الضربات.

وينظر ميلر أيضاً إلى السياسة الخارجية للإدارة من منظور الهجرة، فمنذ تولي مادورو السلطة عام 2013، فرّ ما يقرب من ثمانية ملايين فنزويلي من البلاد.

وفي عام 2023، صرّح ميلر بأنه يمكن استخدام قانون «الأعداء الأجانب» لإجراء عمليات ترحيل واسعة النطاق، لكن المحاكم عرقلت هذا الأمر.

وقال جيف رامزي، الزميل الأول غير المقيم في المجلس الأطلسي: «من الصعب فصل سياسة الإدارة تجاه فنزويلا عن سياستها المتعلقة بالهجرة».

ويخيم على مناقشات التصعيد بشن هجمات على الأراضي الفنزويلية سؤالٌ حول ما سيحدث لاحقاً، فماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، صرحت مراراً وتكراراً أنها مستعدة لتولي قيادة البلاد.

ويُشير البعض إلى أن الإطاحة بالنظام قد تُشعل حرباً أهلية، وقد تُترك فنزويلا «خارج السيطرة» لبعض الوقت، كما قد لا تحظى الضربات الأميركية على فنزويلا بشعبية بين الناخبين.

ومع ذلك، صرّح مصدر رفيع المستوى مقرب من البيت الأبيض بأنه يعتقد أن ترمب قد حسم أمره بشأن «ضرورة رحيل مادورو»، وأن السؤال الوحيد المطروح هو التوقيت، وحجم القوة الأميركية التي ستُستخدم.

مشاركة المقال: