الأحد, 30 نوفمبر 2025 06:00 PM

هل تنتقل العاصمة التونسية إلى قرطاج؟ نقاش حول تغيير موقع أو اسم العاصمة يشتد

هل تنتقل العاصمة التونسية إلى قرطاج؟ نقاش حول تغيير موقع أو اسم العاصمة يشتد

أثارت دعوات لنقل العاصمة التونسية أو تغيير اسمها إلى قرطاج جدلاً واسعاً في تونس. النقاش لا يقتصر على تحسين البنية التحتية، بل يتناول قضايا استراتيجية تتعلق بهوية مركز الدولة.

ترى كريمة دغراش أن هذا النقاش ليس جديداً، فقد طُرح في مناسبات عديدة وتناولته دراسات مختلفة، وأكدت تصريحات رسمية أنه قيد البحث. تونس سبق وأن غيرت عاصمتها، فنقلت إلى القيروان في عهد الأغالبة، ثم إلى المهدية في عهد الفاطميين، قبل أن تستقر في العاصمة الحالية مع دولة بني حفص (1229-1574)، واكتسبت المدينة ثقلها الإداري والاقتصادي بعد الاستقلال عام 1956.

تختلف الآراء حول العاصمة تونس، فالبعض يرى ضرورة نقلها بسبب عدم قدرتها على مواكبة التطورات والاختناق الذي تعاني منه. ويرى هؤلاء، بمن فيهم مهندسون وخبراء معماريون، أن نقل العاصمة قد يطلق دينامية جديدة، على غرار تجارب عالمية مثل برازيليا في البرازيل أو العاصمة الإدارية الجديدة في مصر. وقد تردد اسم القيروان كخيار بديل، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يساهم في تقريب مختلف جهات البلاد.

بالمقابل، تقترح مجموعة أخرى مدينة النفيضة قرب محافظة سوسة كعاصمة بديلة، حيث أجريت دراسات تعتبر موقعها الأمثل. ويرى هؤلاء أن العاصمة الحالية تعاني من الاكتظاظ، وأن مخططها العمراني الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية لم يكن استشرافياً. المخطط العمراني عيسى البكوش أشار إلى وجود مطار في النفيضة يجعلها بديلاً مثالياً يجمع بين الوظائف الاقتصادية والإدارية والترفيه.

في عام 2018، كشف المحافظ السابق لبن عروس عبد اللطيف الميساوي عن انطلاق الدراسات الخاصة بإنجاز العاصمة الإدارية والاقتصادية الجديدة على مساحة 2500 هكتار بمنطقة المحمدية بولاية بن عروس. وأوضح أن الفكرة جاءت بعد حالة التشبع التي وصلت إليها العاصمة بولاية تونس، وأن العاصمة الجديدة ستمكن الوزارات من مدخرات عقارية مهمة.

إلا أن التكلفة المادية لنقل العاصمة تجعل البعض يعتبره غير قابل للتطبيق، خاصةً مع حاجة المشروع لموازنة كبيرة. ويعارض البعض نقل العاصمة إلى القيروان، معتبراً أن ذلك سيفتح نقاشاً أيديولوجياً حول مكانة القيروان ورمزيتها، وفقاً للمحلل السياسي منذر ثابت.

في المقابل، تراهن مجموعة أخرى على تغيير اسم العاصمة من تونس إلى قرطاج. منذر ثابت، الأمين العام للحزب الاجتماعي التحرري، يرى أن العاصمة بحاجة لتغيير اسمها ضمن استراتيجية تسويق للبلاد تستفيد من موروثها. ويرى أن تغيير الاسم سيحمل دلالات كبيرة باعتبار عمق التراث المؤسساتي في قرطاج صاحبة أول دستور في العالم، وسيساهم في ترسيخ الهوية القرطاجنية لتونس.

ويضيف أن العودة إلى اسم قرطاج يحمل رسائل مهمة في ظل حرب الهويات التي يشهدها العالم، ويؤكد اعتزاز التونسيين بهويتهم وتاريخهم الممتد لأكثر من 3 آلاف سنة. ويرى أن الاتفاق على هذا الاسم سيعزز حضور تونس دولياً كواجهة مضيئة في التاريخ. لكن ثابت يشدد على أن هذا القرار يتطلب توافقاً شعبياً ورسمياً بعيداً عن التجاذبات السياسية والأيديولوجية. ورغم جاذبية الفكرة، فإنها قد تتحول إلى سجال يقسم التونسيين حول الهوية والأيديولوجيا.

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

مشاركة المقال: