الأحد, 30 نوفمبر 2025 10:11 PM

سباق مبكر في الأمم المتحدة لاختيار الأمين العام الجديد: تحديات عالمية وتطلعات لقيادة نسائية

سباق مبكر في الأمم المتحدة لاختيار الأمين العام الجديد: تحديات عالمية وتطلعات لقيادة نسائية

دمشق-سانا: في عالم يشهد تحولات متسارعة وأزمات متفاقمة، تتراوح بين صراعات إقليمية وحروب كبرى، وتداعيات تغير المناخ وتدهور الاقتصادات وتوسع دائرة الفقر والنزوح، يظل منصب الأمين العام للأمم المتحدة محور تنافس دولي حاد، خاصة بين القوى الكبرى التي تسعى لاختيار شخصية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية. ومع اقتراب نهاية ولاية الأمين العام الحالي، أنطونيو غوتيريش، في نهاية عام 2026، تتجه الأنظار إلى هوية خليفته، وإلى إمكانية تولي امرأة لهذا المنصب للمرة الأولى.

بداية عملية الترشح

في يوم الثلاثاء الماضي، وجهت الجمعية العامة للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن رسالة مشتركة لإطلاق عملية اختيار الأمين العام التاسع للمنظمة رسميًا، في خطوة مبكرة تهدف إلى إتاحة وقت أطول للمناقشات ومنح الدول فرصة أوسع لتقديم مرشحيها. وتميزت الرسالة هذا العام بالتشديد على أهمية ترشيح النساء، بالإضافة إلى احترام مبدأ التنوع الإقليمي.

تحديات المنصب بين الواقع والتطلعات

منذ أن وصف أول أمين عام للأمم المتحدة، النرويجي تريغف لي، منصبه بأنه "أصعب وظيفة في العالم"، لم تتراجع صعوبة هذا الدور بل تضاعفت. فالأمين العام المقبل سيواجه مشهدًا دوليًا بالغ التعقيد: حروبًا متفجرة، وتوترات جيوسياسية، وأزمة مناخ متسارعة، وفجوات رقمية متنامية، وتحديات تقنية وأمنية جديدة. وأكدت رئيسة الجمعية العامة الحالية، أنالينا بيربوك، أن المجتمع الدولي ينتظر قيادة قوية وفعالة ترتكز على ركائز الأمم المتحدة الثلاث: السلم والأمن، وحقوق الإنسان، والتنمية، مع ضرورة تأهيل المنظمة لمواجهة المستقبل.

فرصة تاريخية لقيادة نسائية

للمرة الأولى، تضمنت الرسالة الأممية دعوة صريحة لترشيح النساء للمنصب، تعبيرًا عن الأسف لعدم تولي أي امرأة هذا الدور منذ تأسيس المنظمة. وقد تداولت وسائل الإعلام بالفعل أسماء بارزة، منها رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشليه، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، إضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

مهام ومسؤوليات الأمين العام

يتطلب المنصب مستوى عالياً من النزاهة والخبرة الدبلوماسية والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. يتولى الأمين العام قيادة المنظومة الأممية وتنسيق عمل وكالاتها، بالإضافة إلى دور محوري في الوساطة وحفظ السلام وتعزيز الحوار بين الدول. كما تقع على عاتقه مسؤولية مواجهة الانقسامات الجيوسياسية وضمان تمويل مستدام للمنظمة، والدفاع عن قضايا حقوق الإنسان والتنمية والعدالة.

آلية الاختيار

تبدأ العملية بإعلان مشترك من الجمعية العامة ومجلس الأمن يفتح باب الترشح، ثم يخضع المرشحون لجلسات استماع علنية أمام الجمعية العامة، قبل أن ينتقل الملف إلى مجلس الأمن الذي يجري تصويتًا سريًا لاختيار اسم واحد يُرفع كتوصية رسمية. ويُشترط حصول المرشح على تسعة أصوات من أصل خمسة عشر، دون استخدام حق النقض من الدول الخمس الدائمة العضوية. وفي المرحلة الأخيرة، تصوت الجمعية العامة على المرشح الموصى به ليتولى ولاية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وتُفتتح المرحلة الرسمية للاختيار في تموز 2026، مع امتلاك الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا حق النقض الذي يمكنه تعطيل أي مرشح. وقد تأسست الأمم المتحدة في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1945 عقب مؤتمر سان فرانسيسكو، الذي جمع ممثلي خمسين دولة لوضع ميثاق المنظمة الدولية الجديدة. وجاء تأسيسها كرد فعل مباشر على ويلات الحرب العالمية الثانية، لتكون بديلاً أكثر فاعلية من عصبة الأمم التي أخفقت في منع اندلاع الحرب. وشكّلت الدول الكبرى آنذاك الركيزة الأساسية للمنظمة، وهي: الولايات المتحدة، الاتحاد السوفيتي، الصين، المملكة المتحدة، وفرنسا، إلى جانب عشرات الدول الأخرى، بينها دول عربية مثل سوريا ومصر والعراق ولبنان، التي كانت من بين الأعضاء المؤسسين.

مشاركة المقال: