الأحد, 31 أغسطس 2025 03:02 AM

غزة تحت وطأة الروبوتات المفخخة: تكتيك إسرائيلي جديد للتهجير القسري

غزة تحت وطأة الروبوتات المفخخة: تكتيك إسرائيلي جديد للتهجير القسري

يُوسِف فَارِس - يواصل العدو توسيع نطاق عمليات الإخلاء القسري في المناطق الشمالية والجنوبية لمدينة غزة، مُجبراً السكان على النزوح الإجباري بتكتيك جديد يعتمد على الروبوتات المفخخة.

يقوم جيش الاحتلال، على غرار تكتيكات «داعش»، بزرع الروبوتات المفخخة في الأحياء السكنية المأهولة خلال ساعات الليل المتأخرة، مما يتسبب في تدمير واسع النطاق للمباني السكنية وإحداث موجات انفجارية قوية قد تؤدي إلى إصابات خطيرة.

هذه الروبوتات هي عبارة عن ناقلات جند من طراز «m113» تم تعديلها للتحكم عن بعد وحشوها بحوالي 4 آلاف كيلوغرام من المتفجرات، مما يؤدي إلى تدمير منطقة عمرانية بقطر 500 متر.

تُعد الروبوتات إحدى الأدوات المستخدمة بكثافة في عمليات التهجير القسري، كما حدث في حيَّي الصفطاوي والنزلة شمال القطاع. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم جيش العدو طائرات «الكوادكابتر» المزودة بأسلحة رشاشة لقصف مناطق واسعة وإطلاق النار على كل من يتحرك. بعض هذه الطائرات تحمل قنابل وصناديق متفجرة كبيرة تُلقى على المنازل المأهولة، وتترافق هذه العمليات مع قصف مدفعي كثيف وعشوائي.

تعرضت الأحياء الشمالية لمدينة غزة، مثل الصفطاوي وجباليا النزلة وجباليا البلد والشيخ رضوان، لهذه التكتيكات بشكل مكثف، مما أدى إلى موجة نزوح كبيرة بعد أن اضطر الأهالي إلى إخلاء منازلهم. وشهدت الأيام الثلاثة الماضية نزوحاً محدوداً إلى جنوب القطاع ووسطه، بينما تركز النزوح داخلياً إلى المناطق الغربية من المدينة في أحياء الكرامة والتوام ومخيم الشاطئ، حيث يقيم مئات الآلاف من النازحين.

في جنوب مدينة غزة، وتحديداً في حيَّي الزيتون والصبرة، أتمّ جيش الاحتلال هدم حي الزيتون وإخلاءه، وتوسعت عمليات النسف والتدمير لتصل إلى حي الصبرة. وهذا يعني أن العدو بدأ في تقويض الأحياء المأهولة والحيوية في المدينة من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية. بالتزامن مع ذلك، أعلن جيش الاحتلال انتهاء الهدنة الإنسانية التكتيكية في مدينة غزة، وصنفها على أنها منطقة قتال خطيرة جداً، وأشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى وقف عمليات الإنزال الجوي تمهيداً لبدء القتال العنيف والمكثف.

وكانت قناة «كان» قد أشارت في وقت سابق إلى أن جيش الاحتلال يعتزم قطع خط مياه «مكروت» الإسرائيلي الذي يغذي المدينة، بالتزامن مع مد خطوط المياه إلى مواصي مدينة خانيونس وجنوب القطاع بتمويل إماراتي، بهدف إجبار السكان على النزوح إلى الجنوب.

نتيجة لذلك، يسيطر جيش الاحتلال فعلياً على ما نسبته 80% من مساحة القطاع، و83% من مساحة مدينة غزة، بعد تدمير الأحياء الشرقية الكبرى، الشجاعية والزيتون والتفاح وجباليا البلد، وبدأ الزحف بالتدمير إلى أحياء وسط المدينة، وأهمها حي الصبرة المحاذي لحيَّي الرمال والدرج اللّذين يتوسّطا غزة شرقاً وغرباً. وأمام هذه التطورات المتسارعة، يجد الغزّيون أنفسهم عاجزين عن مواجهة خطورة الموقف، خاصة وأن النزوح يأتي بعد عامين من الحرب وأربعة أشهر من المجاعة.

ويقول أحمد قمر، من حي الصفطاوي، الذي أخلاه السكان، في حديثه إلى «الأخبار» إنّ «الموت يقترب منّا في كل لحظة. لا مكان أنزح إليه، وليس لدي أموال. فتكلفة النزوح تصل إلى 5 آلاف دولار، بين نقل واستئجار منزل أو قطعة أرض وتجهيزها. الأسعار في وسط القطاع مجنونة، أجرة البيت 1500 دولار، وتكلفة النقل 700 دولار، وتكلفة أجرة قطعة الأرض 500 دولار، وتجهيز خيمة وحمام بحاجة إلى 2000 دولار. لا أحد في غزة يمتلك مبالغ فلكيّة كهذه، لذا نحن حتى وإن قرّرنا النزوح، عاجزون عنه. الخيار أن نموت هنا أو نبقى في الشارع من دون مأوى».

وفي المقابل، أعلن الناطق العسكري باسم «كتائب القسام»، أبو عبيدة، أن المقاومة رفعت مستوى التأهب والاستنفار إلى أقصى مدى، مؤكداً أن عملية احتلال المدينة ستكبّد جنود الاحتلال خسائر فادحة وستضاعف فرص اعتقال المزيد من الجنود. ولمّح في سلسلة منشورات عبر قناته في «تلغرام»، إلى وجود 10 من الأسرى الإسرائيليين في مدينة غزة، وإمكانية أن يلاقوا مصيراً مجهولاً ، مضيفاً أنّ «مجرم الحرب نتنياهو، ووزراءه النازيين، قرّروا بإصرار تقليص أسرى العدو الأحياء إلى النصف».

وتابع «أننا سنحافظ على أسرى العدو قدر استطاعتنا، وسيكونون مع مجاهدينا في أماكن القتال والمواجهة في ذات ظروف المخاطرة والمعيشة، وسنعلن عن كل أسير يُقتل بفعل العدوان باسمه وصورته وإثبات مقتله».

مشاركة المقال: