دمشق تراقب الحرب الإقليمية بقلق: سكان منهكون يخشون تداعيات صراع لا يزالون بمنأى عنه


هذا الخبر بعنوان "فرانس برس : في دمشق .. سكان منهكون يراقبون الحرب الإقليمية من بعيد و يخشون وصولها" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب دمشق، تواصل الصيدلانية لارا عناية عملها اليومي، لكن عيناها لا تكفان عن مراقبة هاتفها بين الحين والآخر للاطمئنان على أقاربها في منطقة الخليج، التي باتت مسرحاً لحرب إقليمية لم تصل نيرانها المباشرة إلى سوريا بعد. تعبر عناية (35 عاماً) لوكالة فرانس برس عن مفارقة الوضع قائلة: "أكتفي بمتابعة الأخبار على انستغرام فحسب. لأول مرة نتصل بأهلنا وأصدقائنا في دبي والرياض والدوحة لنطمئن عليهم. إنها لمفارقة كبيرة أن نكون اليوم نحن في مأمن وكل من حولنا في خطر".
وتضيف عناية، التي عايشت سنوات الحرب الطويلة في سوريا منذ عام 2011 وحتى الإطاحة ببشار الأسد في 2024: "الحرب قبيحة للغاية… نحن مررنا بها ولا نتمناها لأحد أبداً".
كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجوماً غير مسبوق على إيران يوم السبت، أسفر عن مقتل مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي في اليوم الأول من الصراع. وردت إيران بضربات استهدفت دول الخليج وإسرائيل والأردن، مؤكدة أنها تستهدف المصالح والقواعد الأميركية.
على مدى سنوات، كانت طهران الحليف الأساسي لبشار الأسد، وتدخلت عسكرياً لدعمه في سوريا، مما ساهم في قلب موازين القوى لصالحه لفترة طويلة. وقد أبقت إيران مستشارين وقوات لها في البلاد لسنوات حتى الإطاحة به. أما السلطات الجديدة في سوريا، التي قاتلت حكم بشار الأسد، فلا تنظر بود إلى الجمهورية الإسلامية.
هذه المرة، يتابع السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا. وقد أُصيب رجل مع بناته الثلاث بجروح جراء شظايا صاروخ إيراني اعترضه الجيش الإسرائيلي.
وفي إجراء احترازي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي إغلاق المجال الجوي السوري وتعليق الإقلاع والهبوط في مطار دمشق الدولي حتى إشعار آخر، وذلك حفاظاً على السلامة.
في سوق الصالحية التجاري بدمشق، تكتظ المتاجر بالزبائن خلال ساعات بعد الظهر، وتظل أبوابها مفتوحة حتى وقت متأخر بعد الإفطار خلال شهر رمضان. يقول بائع الملابس عادل العاقل (59 عاماً) لوكالة فرانس برس: "أتابع الأخبار على مدار الساعة، لأنني أدمنتها بسبب ما حدث في سوريا"، معتبراً أن ما يحصل في إيران "عقوبة إلهية".
يضع العاقل صورة ابنه الشاب الذي قُتل خلال النزاع في سوريا كخلفية على هاتفه المحمول، ويقول بنبرة حزينة: "لقد قتله الإيرانيون عندما كانوا يقاتلون إلى جانب بشار الأسد". لكنه يستدرك: "في الوقت نفسه، إسرائيل عدو تاريخي لنا. علينا ألا نتدخل… يجب أن نتفرج ونشاهد فقط".
ورغم أن سوريا بمنأى عن الاشتباكات المباشرة، إلا أن الحرب تلقي بظلالها على بعض جوانب الحياة، مما استدعى تحركاً من السلطات. فقد ازداد التقنين الكهربائي في الأيام الأخيرة بسبب انخفاض كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن، مع تعطل الضخ "نتيجة التصعيد الإقليمي"، وفقاً لوزارة الطاقة.
كما تدفق الآلاف عبر الحدود من لبنان باتجاه سوريا هرباً من نيران الحرب التي طالت أماكن إقامتهم، ومعظمهم من السوريين الذين لجأوا إلى لبنان قبل سنوات جراء النزاع في بلدهم. وعزز الجيش السوري انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق، وفق مصدر حكومي، "لحماية وضبط الحدود".
توسعت الحرب بعد يومين من اندلاعها لتشمل لبنان، حيث أطلق حزب الله اللبناني المدعوم من إيران صواريخ ومسيرات على الدولة العبرية رداً على مقتل خامنئي. وكان حزب الله قد قاتل لسنوات إلى جانب قوات بشار الأسد. ويعاني العراق أيضاً، الذي يضم مجموعات مسلحة موالية لطهران، من تداعيات الحرب.
في دمشق، تسير الحياة بإيقاع طبيعي، باستثناء اصطفاف السكان في طوابير طويلة على محطات الوقود لشراء كميات إضافية من البنزين والمازوت خشية انقطاعها. يقف أبو رائد (59 عاماً)، وهو سائق عمومي، مع العشرات لتعبئة سيارته بالوقود. ويقول: "ما يهمني في كل ما يجري ألا نتأثر نحن اقتصادياً أو عسكرياً (..) لقد استنفدت الحرب كل طاقتنا". ويضيف بصوت متعب: "نحن منهكون وليس بإمكاننا تحمل أي حرب إضافية".
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد