مدارس إعزاز تستأنف العمل بعد اتفاق ينهي إضراب المعلمين المطالبين بتحسين الرواتب


هذا الخبر بعنوان "بعد أسابيع من الإضراب.. مدارس إعزاز تعود إلى العمل" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عادت العملية التعليمية إلى طبيعتها في مدارس مدينة إعزاز وريفها شمالي حلب، وذلك بعد أسابيع من الإضراب الذي نفذه عدد من المعلمين احتجاجاً على تدني الرواتب وتأخر معالجة عدد من الملفات المهنية والإدارية. وجاء قرار إنهاء الإضراب عقب اجتماع جمع الكوادر التعليمية مع مسؤولين من قطاع التربية والإدارة المحلية، حيث تم التوصل إلى اتفاق يقضي باستئناف الدراسة ومنح الجهات المعنية مهلة زمنية لمعالجة المشكلات المطروحة.
وبحسب معلمين حضروا اللقاء، فقد تضمن الاجتماع مناقشة جملة من القضايا الملحة التي تواجه القطاع التعليمي في المنطقة، أبرزها ضعف الرواتب، وتأخر إجراءات الدمج الوظيفي، وأوضاع المعلمين المفصولين. كما شملت المشكلات نقص بعض الكتب المدرسية وتضرر عدد من المدارس نتيجة الظروف التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية.
في سياق متصل، أوضحت الآنسة عبير عبد الخالق، مديرة روضة في المنطقة، أن مجمع إعزاز التربوي استضاف اجتماعاً تربوياً يوم الأربعاء، بدعوة من إدارة المجمع، وبمشاركة واسعة من مديري المدارس والمعلمين. وقد حضر الاجتماع مدير تربية حلب الأستاذ أنس القاسم، ومدير منطقة إعزاز خالد ياسين ومعاونه، ومدير المجمع التربوي الأستاذ حسن كنو، بالإضافة إلى عدد من الموجهين التربويين، ومعاون محافظ حلب لشؤون التعليم الأستاذ عبد القادر.
شكل هذا الاجتماع منصة حوارية لبحث أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية في المنطقة، مع التركيز بشكل خاص على تداعيات إضراب المعلمين وتأثيراته على سير العام الدراسي. وقدم المسؤولون خلال اللقاء توضيحات حول الملفات المطروحة، مؤكدين أن ملف الدمج الوظيفي سيتم حسمه خلال مدة أقصاها شهران، وأن العام الدراسي المقبل قد يشهد مبادرات جديدة لتحسين الواقع التعليمي وظروف عمل الكوادر التربوية.
وأشارت عبير عبد الخالق إلى أن المرحلة الراهنة تعد من المراحل الأكثر حساسية للقطاع التعليمي في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته تمثل فرصة للبناء تتطلب تعاون جميع الأطراف بروح من المسؤولية. وأكدت أن من حق المعلمين المطالبة بحقوقهم المهنية والمعيشية، ومن واجب الجهات المعنية معالجة المشكلات القائمة، مع التأكيد على أن حق الطلاب في التعليم يجب أن يظل أولوية أساسية لا يمكن التهاون بها. كما لفتت إلى أن الإضراب ليس الخيار الأمثل لمعالجة المطالب، مشددة على أن أي تعطيل للعملية التعليمية ينعكس سلباً ومباشرة على الطلاب. وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على فك الإضراب وإصدار بيان علني بذلك، مع دعوة المعلمين غير الحاضرين للالتحاق بالدوام حرصاً على استقرار العملية التعليمية.
من جانبه، أفاد المدرس ميلاد الصالح بأنه حضر إلى مدينة إعزاز بدعوة رسمية للمشاركة في الاجتماع الذي جمع الكوادر التعليمية مع مدير تربية حلب ووفد من المحافظة، بهدف مناقشة أسباب الإضراب في مدارس الشمال السوري. وأوضح الصالح أن النقاش تركز على مشكلات رئيسية يعاني منها القطاع التعليمي في ريف حلب الشمالي، مثل ضعف الرواتب، ونقص الكتب المدرسية، وتضرر عدد من المدارس، بالإضافة إلى تحديات أخرى تؤثر بشكل مباشر على الطلاب.
وأشار الصالح إلى أن مدير التربية قدم إجابات حول هذه القضايا، إلا أن معظمها تمحور حول محدودية الإمكانيات المتاحة حالياً ووجود تحديات كبيرة تواجه قطاع التعليم. واختتم اللقاء، بحسب الصالح، بإصدار بيان مصور أعلن فيه فك الإضراب في مدارس الشمال السوري ومنح الجهات المعنية فرصة لمعالجة التحديات القائمة. ومع ذلك، يرى الصالح أن جدوى مثل هذه الاجتماعات قد تتلاشى إذا لم تتبعها خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع، مؤكداً أن المعلمين في المنطقة بحاجة إلى قرارات واضحة وتحسينات ملموسة في الرواتب وظروف العمل أكثر من مجرد الوعود. وأضاف أن تكرار الإجابات ذاتها يولد شعوراً لدى بعض المعلمين بأن مطالبهم لا تؤخذ بالجدية الكافية، رغم دورهم المحوري في بناء المجتمع والنظام التعليمي. وختم الصالح حديثه بالتأكيد على أن المسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف، مشدداً على ضرورة معالجة المشكلات التربوية بشفافية وبإجراءات عملية تضمن استقرار العملية التعليمية وتحافظ على حق الطلاب في التعليم.
وفي تصريح له، قال مدير منطقة إعزاز خالد ياسين إن اجتماعاً عُقد مع الكوادر التعليمية في المنطقة، تم خلاله الاتفاق على فك الإضراب ومنح الجهات المعنية مهلة لمعالجة المشكلات المطروحة. وأوضح ياسين أن الإدارة المحلية لا تملك صلاحية اتخاذ قرارات مباشرة بشأن بعض المطالب، نظراً لأن ملف التربية يتبع إدارياً لمديرية التربية في حلب، وهي الجهة المخولة باتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات التعليمية والرواتب. وأكد في ختام حديثه أن المعلمين أبدوا تفهماً للظروف الراهنة، مؤكدين أهمية استكمال العام الدراسي حفاظاً على مصلحة الطلاب.
على الرغم من عودة المدارس إلى العمل في إعزاز، يرى معلمون وتربويون أن معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى الإضراب تتطلب خطوات عملية تتجاوز الحلول المؤقتة، وفي مقدمتها تحسين الرواتب وتوفير مصادر تمويل أكثر استقراراً للقطاع التعليمي. ويشير هؤلاء إلى أن استقرار التعليم في مناطق الشمال السوري لا يقتصر على عودة المعلمين إلى الصفوف فحسب، بل يرتبط أيضاً بقدرة المؤسسات التعليمية والإدارية على معالجة التحديات البنيوية التي يواجهها القطاع، بما يضمن بيئة عمل أكثر استقراراً للكوادر التربوية ويحافظ في الوقت ذاته على حق الطلاب في التعليم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي