تزايد الوساطات لإنهاء الحرب على إيران: هل تلوح تسوية في الأفق وسط تعقيدات المواقف؟


هذا الخبر بعنوان "الوساطات تتكاثر لإنهاء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران… هل تنجح التسوية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم المواجهة العسكرية المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تتكثف التساؤلات حول إمكانية إنهاء هذه الحرب ومسارها السياسي المحتمل. فبين الضغوط الداخلية التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتعقيدات مواقف الأطراف المتحاربة، تبدو جهود الوساطة المطروحة محفوفة بالعديد من العقبات.
كشف مسؤول أميركي بارز أن ما يقارب 12 دولة تواصلت مع الولايات المتحدة في محاولة للتوسط لوقف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت يومها السادس. ومع ذلك، أكد مسؤولون أميركيون لشبكة "سي أن أن" عدم وجود مفاوضات جارية حالياً، مشيرين إلى أن أي "مخارج محتملة من غير المرجح أن تظهر في المدى القريب".
وفي حين رفض قادة إيران علناً التفاوض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الهجوم، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن وزارة الاستخبارات الإيرانية تواصلت بشكل غير مباشر مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) عبر طرف ثالث لبحث شروط إنهاء الصراع. إلا أن مسؤولين مطلعين شككوا في استعداد كل من واشنطن أو طهران للتوصل إلى تسوية في المدى القريب. ويثير هذا التواصل تساؤلات حول قدرة أي مسؤول إيراني على تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار في ظل الفوضى التي تعيشها القيادة الإيرانية مع استمرار الضربات الإسرائيلية.
في المقابل، يدفع مسؤولون إسرائيليون باتجاه مواصلة الحملة العسكرية لأسابيع بهدف إلحاق أكبر ضرر بالقدرات العسكرية الإيرانية، وربما التسبب في انهيار الحكومة الإيرانية. هذا الموقف يدفعهم إلى حث واشنطن على تجاهل المبادرات التفاوضية. وفي واشنطن، لا يُنظر إلى العرض الإيراني بجدية في الوقت الحالي، خصوصاً بعد إعلان ترامب أن الوقت قد فات لإجراء المحادثات، على الرغم من إبدائه انفتاحاً على اتفاق محتمل في الأيام السابقة.
يقول الكاتب والمحلل السياسي طارق الشامي لصحيفة "النهار": "ليس لدي شك في أن الرئيس الأميركي وإدارته يتوقون إلى نهاية سريعة للحرب لأن كل يوم يمر يحمل أضراراً على ترامب الذي يخوض حرباً غير شعبية في الولايات المتحدة حتى في داخل قاعدته الشعبية (ماغا) التي ترى أن ترامب نكث عهده الانتخابي بعدم خوض حروب خارجية وتوريط واشنطن في حروب بلا نهاية خاصة في ظل عدم وجود خطة نهاية لهذه الحرب".
ويضيف الشامي أن "تداعيات الحرب إذا طالت تنذر بالأسوأ، ما يهدد فرص مرشحي الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في تشرين الثاني/نوفمبر، ومعها خسارة سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ أيضاً، وهو أمر حيوي ومصيري جداً لترامب".
ومع ذلك، يشير الشامي إلى أن "ما يجعل نجاح الوساطة عملية معقدة وليس مستحيلة هو أن الإسرائيليين والإيرانيين لم يصلا بعد إلى هذه النقطة، وهما الطرفان الرئيسيان المتحاربان وليس الولايات المتحدة التي انجرت خلف إسرائيل التي لا تزال تريد وقتاً أطول لتدمير كل ما تستطيع تدميره في إيران وتطمح إلى تغيير النظام، بينما ترغب واشنطن فقط في إضعافه وتطبيق نموذج فنزويلا عليه". ويتابع: "أما الإيرانيون فيريدون بعض الوقت كي يستطيعوا الادعاء بالصمود ولا يريدون تقديم تنازلات كشرط لإنهاء الحرب حتى لا تبدو أمام الشعب الإيراني والعالم كهزيمة نكراء كان بوسعهم تجنبها منذ البداية خلال مفاوضات عُمان وجنيف، ويأملون في استمرار التصعيد ويظنون أنهم سيكونون في وضع أفضل إذا بدأت مخزونات الدفاعات الصاروخيّة الأميركية والإسرائيلية تنفد".
ومع ذلك، يرى الشامي أن الأخطار تتزايد على النظام الإيراني، وقد تتفكك إيران مع ظهور مؤشرات على استخدام الأميركيين والإسرائيليين ورقة الأقليات للضغط على النظام عبر تسليح الأكراد الإيرانيين المتواجدين في العراق والاستعداد لتوفير غطاء جوي لهم عند توغلهم عبر الحدود إلى كردستان الإيرانية، وهو ما قد يدفع النظام لمواجهات داخلية تكلفه الكثير. في الختام، بين ضغوط السياسة الداخلية وحسابات الحرب الميدانية، تبدو فرص التسوية لا تزال بعيدة، فيما يظل مسار المواجهة مفتوحاً على مزيد من التصعيد قبل نضوج أي مخرج سياسي محتمل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة