باب المندب: تهديدات إيران وتداعياتها على الاقتصاد العالمي


هذا الخبر بعنوان "باب المندب… ورقة إيرانية على طاولة المراهنات الدولية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه إيران، مع كل تصعيد للأزمة مع الولايات المتحدة، نحو التهديد بفتح جبهات جديدة خارج مناطق الصراع الإقليمي الأخيرة. وفي كل مرة تصدر فيها مثل هذه التهديدات، تتجه الأنظار نحو مضيق باب المندب، وقد جاء التهديد هذه المرة مباشرة من قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، إسماعيل قاآني، الذي حذر من أن استمرار الهجمات على غزة ولبنان سيجعل الملاحة في باب المندب مشابهة لوضع مضيق هرمز.
إذا دخل هذا التهديد حيز التنفيذ العسكري العملياتي، فمن المرجح أن يتم ذلك بطريقتين: عبر الحوثيين والصواريخ الباليستية. لكن فتح مثل هذه الجبهة يعني عملياً إعلان حرب على الاقتصاد العالمي بأسره. يمثل هذا الممر الجيو-اقتصادي البوابة البحرية الرئيسية التي تربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ويمر عبره جزء أساسي من التجارة الأوروبية الآسيوية وإمدادات الطاقة العالمية. وتبلغ حصة البحر الأحمر ما يقرب من 12 إلى 15 في المئة من إجمالي التجارة العالمية، بالإضافة إلى كونه ممراً لنقل ما بين 6 إلى 8 ملايين برميل نفط يومياً، يضاف إليها الغاز المسال.
يشير اللواء المتقاعد في الجيش المصري والباحث في معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع، ياسر هاشم، إلى أن باب المندب يحمل ذكريات قريبة عندما استخدمه الحوثيون كورقة ضغط لدعم حرب غزة. لكنه يلاحظ أنه حتى هذه اللحظة لم يظهر دور للحوثي في الصراع بين إيران وخصومها، مما يوحي باحتمالين: الأول أن الحوثي لا يريد أن يظهر كأداة في يد طهران، ويرى أن دعمها في المستقبل أصبح مشكوكاً فيه. أما الاحتمال الثاني فهو أن الحوثيين يؤجلون مشاركتهم في الصراع الدائر للوقت الحاسم ليصبحوا الكارت الأكثر ربحاً.
وعن إمكانية قيام طهران بتهديد الملاحة في باب المندب بقدرتها الذاتية، يوضح هاشم أن هذا الاحتمال قائم، لكن خياراته أصبحت محدودة بعد التدمير الواسع الذي أصاب البحرية الإيرانية. ويضيف في حديثه مع صحيفة النهار أن الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأخرى على وعي بهذه الاحتمالات، وقد أرسلت رسائل إلى طهران وصنعاء وغيرهما لتوضيح أن هذا سيوسع نطاق الصراع ويدخل أطرافاً جديدة، وقد يستدعي ردوداً قوية وعنيفة. كما أن نشاط قوات العمل المشتركة البحرية، التي تراقب باب المندب وخليج عدن وبحر العرب، قد تتوسع قدراتها ومهامها في الفترة المقبلة، وتشارك في هذه القوات أكثر من 40 دولة لرصد التهديدات ومكافحة التهريب والقرصنة.
إن إقفال باب المندب أو تهديد حركة الملاحة في هذا الشريان الحيوي يعني أضراراً بالغة في الاقتصاد المصري مباشرة عبر قناة السويس. ففي الفترة التي استهدف فيها الحوثيون حركة الملاحة في البحر الأحمر، قفز حجم إجمالي النزف المالي المصري حاجز الـ10 مليارات دولار. وفي هذا السياق، ينوه نائب مدير المخابرات الحربية المصرية الأسبق، اللواء أحمد إبراهيم كامل، في حديثه مع النهار، إلى أن ورقة باب المندب يمكن أن تستخدمها إيران في حالة تعثر المفاوضات أو العودة للقتال مرة أخرى لجعل الموقف الاقتصادي العالمي أكثر تعقيداً.
لكن بالنسبة إلى اللواء كامل، الذي شغل أيضاً مركز رئيس جهاز الاستطلاع في الجيش المصري، فإن موقف القاهرة واضح في مواجهة هذه التهديدات، وقد تأكد ذلك خلال الحرب الإسرائيلية على غزة. ويلفت إلى أن مصر مشاركة في كل من الفرقة 152 والفرقة 153 بالتعاون مع 19 دولة عربية وأجنبية لتأمين الملاحة في كل من بحر العرب وخليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، بقيادة الولايات المتحدة المتمثلة في قيادة الأسطول الخامس في البحرين. ويؤكد كامل أن المهمة الرئيسية لهذه الفرق هي تأمين الملاحة والعبور الآمن للسفن، وهي عملية دفاعية بحتة، وذلك بالتعاون مع أساطيل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والقوة البحرية المخصصة من الاتحاد الأوروبي.
الرهان على استخدام مضيق باب المندب إلى جانب هرمز في آن واحد هو سلاح ذو حدين بالنسبة لإيران. فالتهديد به شيء وإدخاله في العمليات العسكرية مسألة مختلفة تماماً نظراً للأضرار التي سيلحقها بالاقتصاد العالمي، وهي مسألة تعني حلفاء طهران تماماً مثل خصومها أو أعدائها. وهذا من شأنه أن يرتب تبعات سياسية وعسكرية قد تغير في كل المعادلات القائمة حالياً وتضعف الموقف التفاوضي مع الولايات المتحدة.
وعن هذه المخاطر، يلفت المتخصص بالشأن الإيراني وقضايا الشرق الأوسط، الدكتور وجدان عبد الرحمن، إلى أن هذه الخطوة ستضر بدول الاتحاد الأوروبي، التي لا تزال تتعامل مع الأزمة من موقع أقرب إلى الحياد النسبي أو المنطقة الرمادية، فضلاً عن دول المنطقة. ولذلك، فإن أي محاولة لإغلاق باب المندب قد تؤدي إلى تشكيل تحالف دولي واسع ضد إيران. وفي حديثه مع النهار، يذهب عبد الرحمن إلى نقطة أساسية بقوله: إن كانت الولايات المتحدة لا تزال تركز على سياسة تغيير السلوك الإيراني بدلاً من تغيير النظام، فإن الإقدام على مثل هذه الخطوة قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في عقيدتها السياسية والاستراتيجية، والانتقال من سياسة تغيير السلوك إلى سياسة تغيير النظام برمته. ويرجح أن يحظى هذا التوجه بدعم أوروبي واسع، الأمر الذي قد يؤدي إلى اصطفاف أوروبي أكثر وضوحاً إلى جانب الولايات المتحدة في مواجهة إيران.
خلال الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية الأخيرة، نفذ الحوثيون بعض العمليات العسكرية المحدودة باستخدام المسيّرات والصواريخ، لكنها لم تصل إلى حد إقفال المضيق. وفي هذا الإطار، يستبعد عبد الرحمن أن يقوم الحوثيون بإقفال المضيق لإدراكهم حجم المخاطر والتداعيات المحتملة، ويقول: صحيح أن إغلاق أحد المضيقين قد يكون وارداً نظرياً، سواء مضيق هرمز أو باب المندب، لكن إغلاق المضيقين في آن واحد يبقى احتمالاً ضعيفاً للغاية، إلا إذا قررت إيران والحوثيون المضي في مسار يمكن وصفه بأنه انتحاري سياسياً واستراتيجياً. ويشير إلى أن الحوثيين، رغم تحالفهم الوثيق مع إيران، ليسوا امتداداً تنظيمياً مباشراً لها على غرار حزب الله في لبنان أو بعض الجماعات في العراق، بل يمتلكون هامشاً من الاستقلالية في اتخاذ القرار بما يتوافق مع حساباتهم ومصالحهم المحلية. (أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة