د. عبد الكريم بكار يستكشف اسم الله الوهّاب: عطاء بلا حدود وأثره التربوي في حياة المؤمن


هذا الخبر بعنوان "اسم الله الوهّاب: يفتح أبواب الأمل ويغمر القلب بمعاني الكرم الإلهي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أن تأملنا في المحطة السابقة جلال اسم الله القهار وما يورثه في النفس من خضوع واستسلام، يأخذنا الدكتور عبد الكريم بكار اليوم في رحاب اسم يفتح أبواب الأمل ويغمر القلب بمعاني الكرم الإلهي، وهو اسم الله الوهّاب.
حين يتأمل الإنسان حياته بصدق، يدرك أن معظم ما يملكه لم يصنعه بيده؛ فلم يختر عقله، ولا موهبته، ولا أسرته، ولا الفرص التي فُتحت له في الطريق. هناك عطاءات كثيرة سبقت جهده، ونعم عديدة جاءت قبل استحقاقه، وهنا يتجلى معنى اسم الله الوهّاب.
الوهّاب هو الذي يمنح العطاء الواسع المتجدد، تفضلاً وكرماً، لا عن حاجة إلى خلقه، ولا انتظاراً لعوض منهم. فالهبة في أصل اللغة هي العطية المجردة عن المقابل. والله سبحانه يهب لعباده قبل أن يسألوه، ويمنحهم ما لا يخطر لهم على بال، ويجدد نعمه عليهم صباح مساء. ولهذا، اقترن اسم الوهّاب في القرآن الكريم بالدعاء والرجاء، كما في قول الراسخين في العلم:
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾
من أعظم ما يهبه الله لعباده هي هبة الهداية. فالرزق يحفظ حياة الجسد، بينما الهداية تحفظ مصير الإنسان في الدنيا والآخرة. ولهذا، كان أعظم خوف يخشاه الصالحون هو أن تُسلب منهم هذه الهبة بعد أن منَّ الله بها عليهم.
حين يوقن الإنسان أن الله هو الوهّاب، لا يتعلق قلبه بالمخلوقين تعلقاً مذلاً؛ لأنه يعلم أن الناس مجرد أسباب، أما العطاء الحقيقي فهو من الله وحده.
النعم عطايا، والعطايا تُصان بالشكر. والشكر ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو عمل يُظهر أن العبد قد استخدم ما وهبه الله فيما يرضيه. ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.
المؤمن حين يعرف ربه الوهّاب، يسعى ليقتبس من هذا المعنى في حياته. فيهب من علمه، ووقته، وخبرته، وجاهه، لمن حوله. فأكرم الناس في الأرض هم أكثرهم عطاءً بلا انتظار للمقابل.
اسم الوهّاب يفتح للعبد سقف الأمل بلا حدود. فلا يستعظم حاجته على الله، ولا يضيق أمله بعجز الأسباب. وقد علمنا سليمان عليه السلام أن نسأل الله بعزيمة: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِي﴾.
يعلّمنا اسم الله الوهّاب أن ما في أيدينا ليس ملكاً خالصاً لنا، بل هو هبة مؤقتة أودعها الله عندنا ليرى كيف نتصرف فيها. فمن عرف الوهّاب، عاش شاكراً، مطمئناً، كريماً مع الناس؛ لأنه يعلم أن خزائن الله لا تنفد. اللهم يا وهّاب، هب لنا قلوباً سليمة، وعقولاً مستنيرة، وهب لنا من لدنك رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك.
[ في رحاب الأسماء الحسنى (15): الله… الوهّاب ] (اخبار سوريا الوطن-صفحة الكاتب)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة