الربابة والزغردة والعراضة الريفية: كنوز التراث السوري اللامادي في ندوة ثقافية بدمشق


هذا الخبر بعنوان "ثلاثية الفرح والذاكرة… الربابة والزغردة والعراضة الريفية في قلب التراث السوري" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
احتضن المركز الثقافي العربي في العدوي بدمشق ندوة متخصصة، ضمن فعاليات أسبوع التراث اللامادي الذي تقيمه مديرية الثقافة بدمشق، سلّطت الضوء على ثلاثة من أبرز عناصر الفنون الشفوية والموسيقية في المجتمع السوري والعربي: الربابة، والزغردة، والعراضة الريفية. شارك في الندوة الباحثان أحمد برهوم ومحمد دبور، حيث أكدا على الأهمية البالغة لصون هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، ودوره المحوري في تعزيز الهوية الثقافية والذاكرة الشعبية.
استعرض الباحث محمد دبور الجذور التاريخية للربابة، موضحاً أنها تُعد من أقدم الآلات الوترية في المنطقة، إذ يعود تاريخ ظهورها إلى أكثر من خمسة آلاف عام قبل الميلاد في الهند، حيث عُرفت باسم رافاناسترون. وأشار إلى تباين الدراسات حول زمن دخولها إلى البلاد العربية، فمنها ما يرجعه إلى أواخر العصر العباسي، ومنها ما يؤكد أن العرب عرفوها قبل الإسلام. بيّن دبور أن الربابة ارتبطت بالبادية ارتباطاً وثيقاً، فكانت رفيقة الشاعر والفارس وشيخ القبيلة، واحتلت مكانة تضاهي السيف والقهوة العربية والحصان الأصيل. وتمتاز هذه الآلة بقدرتها على التعبير عن طيف واسع من الانفعالات والمشاعر، ما جعلها ركناً أساسياً في تراث الجزيرة والفرات. كما استعرض مكوناتها التقليدية التي تشمل الصندوق الخشبي المشدود بجلد الضأن، والرقبة، وعمود الارتكاز، والوتر المصنوع من شعر ذيل الخيل، والقوس المصنوع من الخيزران أو الرمان. ولفت إلى أن العزف عليها ظل حكراً على الرجال في التقاليد البدوية، وذكر عدداً من أشهر العازفين في الجزيرة الفراتية مثل الشاعرين عبد الله الفاضل وعكار البغدادي وغيرهما.
قدّم الباحث أحمد برهوم قراءة موسعة في دلالات الزغردة، واصفاً إياها بأنها تعبير صوتي تراثي ارتبط بالفرح والاحتفال في مختلف البلدان العربية، وتعددت تسمياتها بين الزغرودة والزغروطة واليباب والغطرفة والتزغريته. تُطلق الزغاريد في مناسبات متعددة كالأعراس، وعودة الحجاج، وقدوم المواليد، والانتصارات، وحتى في وداع الشهداء، ما يجعلها جزءاً لا يتجزأ من طقوس الاستقبال والوداع. وتبدأ الزغردة عادة بعبارة “أوها” وتنتهي بـ “لي لي ليش”، ويُرجّح أن هذا الامتداد يعود إلى طقس قديم لطلب الحماية وإبعاد الشرور.
تطرق برهوم أيضاً إلى العراضة الريفية بوصفها أحد أهم الطقوس الاحتفالية الجماعية التي ترافق الزغاريد، حيث يشارك فيها الرجال والنساء لاستقبال العريس أو الضيوف بلباس تقليدي وحركات منسقة وأهازيج شعبية. ورغم التطور الذي طرأ على شكل العراضة اليوم، من استخدام مكبرات الصوت والفرق الفنية، إلا أنها لا تزال تحتفظ بروحها الأصيلة القائمة على الترحيب والفخر وتعزيز الروابط الاجتماعية. وفي ختام الندوة، أكد الباحثان أن الربابة والزغردة والعراضة الريفية ليست مجرد أدوات أو طقوس احتفالية، بل هي ذاكرة جمعية تحمل قصص الناس ومشاعرهم وهويتهم، وأن الحفاظ عليها هو حفاظ على جزء أصيل من الثقافة السورية والعربية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة