دمشق في عيون فتى: رواية "يد ملأى بالنجوم" تكشف عن الخوف والأمل عبر الكتابة


هذا الخبر بعنوان "“يد ملأى بالنجوم”.. فتى دمشقي يكتب في وجه الخوف" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في روايته المميزة “يد ملأى بالنجوم”، يأخذنا الكاتب السوري-الألماني رفيق شامي في رحلة إلى دمشق من خلال عيون فتى لا يتجاوز عمره 14 عامًا، يحلم بأن يصبح صحفيًا. يكتشف الفتى أن الكتابة، على عكس الصمت، تحمل في طياتها خطورة وصعوبة لا مثيل لهما. تدور أحداث الرواية في أزقة دمشق الشعبية خلال حقبتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، حيث يعيش الفتى مع عائلته ويعمل في المخبز مع والده، بينما يقضي وقته بين المدرسة وشوارع الحي. من خلال يومياته، يرصد الفتى التحولات التي تشهدها المدينة، دون تقديمها كأحداث سياسية منفصلة، بل كعناصر مؤثرة بشكل كبير في حياة الناس.
يجسد رفيق شامي في روايته صورة جيل كامل نشأ في ظل الخوف والرقابة، داخل مجتمع صغير يعكس سوريا بأكملها. يعيش الفتى في بيئة متنوعة تضم مختلف الأطياف والأعراق، وحتى جنسيات أخرى. تتشكل علاقاته مع أصدقائه وجيرانه ومعلميه، ويخوض تجربته الأولى مع الحب، قبل أن تقوده الكتابة إلى مواجهة واقع أكثر قسوة. تأخذ الرواية منحى جديدًا عندما يلتقي الفتى بصحفي يشجعه على القراءة والكتابة، ويقنعه بقدرة الكلمة على كشف الحقائق التي تعجز عنها الخطب والشعارات. لكن هذا الصحفي يختفي لاحقًا بعد اعتقاله، مما يدفع الفتى لإدراك أن الكتابة ليست مجرد مهنة، بل مسؤولية قد يدفع صاحبها ثمنها.
بعد ذلك، يؤسس الفتى مع عدد من أصدقائه صحيفة سرية يقومون بكتابتها وتوزيعها خفية، في محاولة لكسر حاجز الرقابة ونقل ما يدور في الشارع بعيدًا عن الرواية الرسمية. ومع تزايد الاعتقالات وتشديد القبضة الأمنية، تتحول اليوميات إلى وسيلة لحفظ الحقيقة والسخرية من دعاية النظام، ومساحة يحتمي فيها الفتى من الخوف المتزايد في المدينة.
لا تقتصر الرواية على الجانب السياسي فحسب، بل تخصص مساحة واسعة للحياة اليومية، بما في ذلك تفاصيل الحي، ورائحة الخبز، والعلاقات بين الجيران، والصداقات البسيطة. تبدو دمشق في الرواية مدينة تنبض بالحياة رغم القيود المفروضة عليها، وتتحول اليوميات إلى سجل يحفظ ما تعجز الذاكرة عن الاحتفاظ به. يقدم رفيق شامي روايته عن المراهقة والمدينة والكتابة، ويجعل من اليوميات شهادة على مرحلة كاملة، حيث يصبح القلم وسيلة لمقاومة الخوف والتمسك بالأمل حتى في أحلك الأوقات.
من هو رفيق شامي؟
رفيق شامي، واسمه الحقيقي سهيل فاضل، هو كاتب وروائي سوري ولد عام 1946 في دمشق. نشأت عائلته في بلدة معلولا. درس الكيمياء في جامعة دمشق قبل أن يغادر سوريا إلى ألمانيا عام 1971. هناك، واصل الكتابة باللغة الألمانية وأصبح أحد أبرز الأدباء العرب في أوروبا. لديه عشرات الروايات والمجموعات القصصية، وقد تُرجمت أعماله إلى أكثر من 30 لغة، من أبرزها “يد ملأى بالنجوم” و”حكواتي الليل” و”أساطير معلولا”.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة