حفل أصالة في دمشق: قراءة في دور الفن والنشاط الثقافي في مسار التعافي المجتمعي


هذا الخبر بعنوان "حفل أصالة في دمشق ودور الفن في التعافي" نشر أولاً على موقع حرية برس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحيت المغنية السورية أصالة نصري الأسبوع الماضي حفلاً في دمشق، في أول ظهور فني لها في بلدها منذ فبراير/ شباط 2010، بعد أن فصلها النظام الأسدي من نقابة الفنانين على خلفية تأييدها الثورة السورية، وفقاً لما ذكره فضل عبد الغني المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان.
يمكن للفن أن يسهم، في حدود معينة، في تعافي المجتمعات الخارجة من الحكم السلطوي والصراعات الطويلة، غير أنَّ هذا الإسهام ليس تلقائيّاً ولا مضموناً، ويبقى ذا طبيعة معنوية لا تُقاس بالمعايير التي تُقاس بها مسارات كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وإصلاح المؤسسات. وقد ذهب بعض ما كُتب عن الحفل إلى أنَّه أغنى عن مئات الخطب والمحاضرات والحوارات، وأسهم في رأب الصدع الاجتماعي، وهو تقدير تناقشه هذه المقالة.
بدون شك للفن دور مهم في التعافي المجتمعي، والبلاد بحاجة إلى عشرات الفعاليات الفنية والثقافية، غير أنَّ دوره تكميلي لا تأسيسي، ويأتي في مراحل متأخرة من العلاج، ولا يعمل منفرداً. يتيح حفل أصالة مناسبة لطرح سؤال أوسع بشأن الدور الذي يمكن أن يؤديه الفن في مجتمع يمر في مرحلة انتقالية، وكيف يمكن للنشاط الفني والثقافي أن يسهم في استعادة الحياة العامة وإتاحة مساحات للتعبير.
وعلى المستوى الفردي، تتيح الموسيقى والغناء مساحة للمتعة والتعبير والتذكر، وتمنح الناس إحساساً مؤقتاً بالحياة الاجتماعية العادية. أما على المستوى الجماعي، فقد يتيح الحفل العام تجربة مشتركة لا تفرض تفسيراً سياسيّاً واحداً لماضي سورية أو مستقبلها، مستنداً إلى تقاليد موسيقية مرتبطة بمحافظات سورية مختلفة بما يفتح مجالاً للاعتراف بالتعدد الثقافي.
تستند أدبيات بناء السلام، مثل دراسة مايكل شانك وليزا شيرش “بناء السلام الاستراتيجي القائم على الفنون”، إلى جانب أدبيات العدالة الانتقالية وكتاب “العدالة الانتقالية والثقافة والمجتمع: ما بعد التوعية” الذي حرّرته كلارا راميريز-باراط بمشاركة بابلو دي غريف، إلى فهم دور الفن باعتباره وسيطاً ينقل نتائج مسارات العدالة إلى جمهور أوسع، شريطة الارتباط الوثيق بمسارات الحقيقة والمساءلة.
وتستفيد التجربة الكولومبية كنموذج يوضح أهمية عرض الأنشطة الفنية والثقافية إلى جانب شهادات الضحايا وتقارير لجان الحقيقة. ويبقى حفل أصالة مناسبة للتفكير في السياسة الثقافية بعد الاستبداد، حيث يُقاس دور الفن بما يتصل به من مسارات الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر، لا بما يُنسب إليه من قدرة على رأب الصدع وحده.
سوريا محلي
ثقافة
اقتصاد
سياسة