تصعيد إقليمي يضع دول الخليج في عين العاصفة: هجمات إيرانية ودعوات لخفض التوتر


هذا الخبر بعنوان "دول الخليج في قلب صراع لم تختره.. محاولات لخفض التصعيد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وجدت دول الخليج نفسها في قلب صراع إقليمي لم تختره. تشهد المنطقة تصاعدًا في الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تؤكد طهران أنها تستهدف بها القواعد والمصالح الأمريكية. ومع ذلك، تشير التطورات الميدانية إلى أن هذه الضربات طالت بنى تحتية مدنية ومنشآت اقتصادية ومطارات وموانئ حيوية، مما دفع الحكومات الخليجية إلى رفع مستوى التأهب الأمني والتشديد على أن أمنها وسيادتها يتعرضان لتهديد مباشر. وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة العشرين من عملياته العسكرية، مؤكدًا استهداف "20 هدفًا عسكريًا أمريكيًا" في كل من الكويت والبحرين والإمارات. في المقابل، أعلنت عدة دول خليجية اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرانية خلال الساعات الماضية، بينما حذرت إيران من مواصلة ما وصفته بـ"العدوان الأمريكي الصهيوني"، مؤكدة أنها تتحرك في إطار "الدفاع عن النفس". من جانبه، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده "تحترم سيادة دول الجوار"، لكنه اعتبر العمليات العسكرية ردًا على الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
شهد يوم الخميس الموافق 6 من آذار، إعلان عدة دول خليجية عن اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة إيرانية، في ظل تصاعد الهجمات المرتبطة بالحرب الدائرة. وقد اتخذت الحكومات إجراءات أمنية واحترازية لحماية المنشآت الحيوية والسكان.
في قطر، أعلنت وزارة الدفاع التصدي لهجوم صاروخي صباح الخميس، مؤكدة أن الدفاعات الجوية اعترضت 13 صاروخًا باليستيًا إيرانيًا، بينما سقط صاروخ واحد في المياه الإقليمية. كما أعلنت إسقاط أربع طائرات مسيّرة دون تسجيل إصابات بشرية. وفي إجراء احترازي، أعلنت وزارة الداخلية إجلاء السكان المقيمين في محيط السفارة الأمريكية في الدوحة مع توفير سكن بديل لهم مؤقتًا. وأكدت الدوحة خلال اجتماع وزاري خليجي- أوروبي طارئ إدانتها للهجمات الإيرانية، مشددة على تضامنها مع دول مجلس التعاون في حماية أمنها وسيادتها.
وفي الإمارات، شهدت العاصمة أبوظبي صباح الخميس انفجارات عنيفة بعد إعلان السلطات اعتراض "تهديد صاروخي". وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنها اعترضت 6 صواريخ باليستية من أصل سبعة، بينما سقط صاروخ واحد داخل الدولة، إضافة إلى إسقاط 131 طائرة مسيّرة. كما أفادت السلطات بسقوط شظايا في موقعين داخل أبوظبي نتيجة عمليات الاعتراض، دون تسجيل أضرار كبيرة. وتحدثت تقارير إعلامية عن سماع صفارات إنذار ودوي انفجارات متكررة قرب مطار زايد الدولي، بعد إعلان إيراني عن استهداف موقع للقوات الأمريكية هناك. ومنذ بداية الهجمات، أعلنت الإمارات أنها رصدت إطلاق 196 صاروخًا باليستيًا إيرانيًا باتجاه أراضيها، جرى اعتراض معظمها.
أما في الكويت، فقد أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع للقوات الأمريكية في قاعدة الأديرع (معسكر بيورينغ) عبر طائرات مسيّرة هجومية. وأظهرت صور أقمار صناعية أضرارًا في مستودعات لوجستية ومباني داخل قاعدة عريفجان العسكرية. كما أعلن المركز الكويتي للأمن السيبراني رصد محاولات اختراق وهجمات إلكترونية استهدفت أنظمة الدولة، في مؤشر إلى توسع المواجهة إلى الفضاء السيبراني. وأدانت الكويت الهجمات الإيرانية، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ للسيادة والقانون الدولي".
وفي البحرين، أعلنت السلطات أن صاروخًا إيرانيًا أصاب مصفاة نفط، ما تسبب بحريق تمت السيطرة عليه دون تسجيل إصابات. وأعلنت شركة "بابكو" إغلاق وحدتين لمعالجة النفط في مصفاة سترة بطاقة إنتاجية تبلغ 173 ألف برميل يوميًا، مع توقع استئناف العمل منتصف آذار. وقالت قوة دفاع البحرين إنها دمرت 78 صاروخًا و129 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية. كما أعلنت السفارة البريطانية في المنامة سحب جزء من موظفيها وعائلاتهم مؤقتًا بسبب الوضع الأمني.
وفي السعودية، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع اعتراض ثلاثة صواريخ كروز وثلاث طائرات مسيرة قرب مدينة الخرج، إضافة إلى مسيرة أخرى في منطقة الجوف. وكانت السلطات السعودية أعلنت سابقًا إحباط محاولة هجوم بطائرة مسيرة استهدفت مصفاة رأس تنورة النفطية التابعة لشركة أرامكو دون وقوع أضرار. كما تعرضت السفارة الأمريكية في الرياض لهجوم بطائرتين مسيرتين، ما تسبب بحريق محدود وأضرار مادية بسيطة.
مع اتساع رقعة الضربات، يتزايد القلق في دول الخليج من تحول أراضيها إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في حرب لم تكن هذه الدول طرفًا مباشرًا فيها. وكانت عدة عواصم خليجية قد دفعت خلال الأشهر الماضية باتجاه المسار الدبلوماسي، في محاولة لتخفيف التوتر بين واشنطن وطهران وتجنب اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة. وفي هذا السياق، قال الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، في مقابلة مع شبكة "CNN"، إن الحرب الجارية "هي حرب نتنياهو"، في إشارة إلى تحميل إسرائيل مسؤولية دفع المنطقة نحو التصعيد. بدورها، قالت الباحثة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة "كولومبيا" كارين يونغ إن الهجمات الإيرانية تسعى إلى ضرب "نقاط الضعف" في المنطقة، بما في ذلك صورة الاستقرار الاقتصادي التي تحاول دول الخليج ترسيخها عالمياً.
بالتزامن مع تصاعد الهجمات، برزت دعوات خليجية إلى ضبط النفس وتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة. ونقل موقع "MIDDLE EAST EYE" البريطاني عن مصادر خليجية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حثّ قادة البحرين والكويت وقطر والإمارات على عدم اتخاذ خطوات قد تُفسَّر على أنها تصعيد ضد إيران، داعيًا إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة التوتر. وأشار التقرير إلى أن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أجرى اتصالات مع نظرائه في دول الخليج للتأكيد على أهمية تنسيق المواقف بين دول مجلس التعاون والدفع نحو التهدئة. من جهته، دعا رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق، حمد بن جاسم آل ثاني، إلى عدم الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران، رغم الهجمات التي استهدفت دول مجلس التعاون. وقال بن جاسم، عبر منصة "إكس"، إن على دول المجلس "ألا تُجَرّ أو تنزلق إلى مواجهة مباشرة مع إيران"، مضيفًا أن طهران "انتهكت سيادة دول المجلس وكانت البادئة بالهجوم". وأشار إلى ضرورة دراسة تداعيات الصراع الإقليمي بشكل أوسع، محذرًا من وجود قوى تسعى إلى دفع دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران. وأضاف أن الصراع الحالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد ينتهي في نهاية المطاف، لكن أي مواجهة مباشرة بين دول الخليج وطهران قد تؤدي إلى استنزاف موارد الطرفين وفتح المجال لتدخل قوى أخرى في المنطقة. وشدد بن جاسم على أن الخيار الأفضل أمام دول مجلس التعاون يتمثل في الحفاظ على وحدة موقفها، والتعامل بشكل جماعي مع أي تهديد يمس سيادتها أو أمنها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة