معجزة جوية: فرخ غودويت يحطم رقماً قياسياً عالمياً برحلة طيران متواصلة 13500 كيلومتر فوق المحيط


هذا الخبر بعنوان "11 يوماً فوق المحيط بلا هبوط.. طائر يحلّق 13500 كيلومتراً" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم وائل زكير
في إنجاز علمي مذهل، حطم طائر الغودويت ذو الذيل المخطط رقماً قياسياً عالمياً جديداً في عام 2022، عندما أكمل رحلة طيران متواصلة لمسافة 13,558.7 كيلومتراً (ما يعادل 8425 ميلاً) من ألاسكا إلى تسمانيا في أستراليا دون أي توقف. والمثير للدهشة أن هذا الطائر لم يتجاوز عمر الأربعة أشهر حينها، وكان يخوض أول هجرة جنوبية له. ينتمي هذا الطائر إلى فصيلة Limosa lapponica، التي تشتهر بقدراتها الفائقة على الهجرة لمسافات شاسعة عبر المحيطات والقارات.
للوقوف على تفاصيل سلوك هجرة الفراخ الصغيرة بدقة أكبر، قام الباحثون بتزويد الطيور بأجهزة إرسال دقيقة تعمل بالطاقة الشمسية، لا يتعدى وزن الواحد منها 5 غرامات. كما تم وضع حلقات معدنية مشفرة وأعلام تعريفية على أرجلها، مما مكن من تتبع كل طائر بدقة متناهية خلال رحلته الأولى. انطلق الطائر في رحلته بتاريخ 13 أكتوبر 2022 من دلتا كوسكوكويم، الواقعة بالقرب من مدينة نوم في ألاسكا. وبعد 11 يوماً فقط، وتحديداً في 26 أكتوبر، حطّ في أستراليا، بعد أن قطع مسافة تجاوزت 13,500 كيلومتر فوق المحيط المفتوح. وعلى الرغم من أن هذا النوع من الطيور معروف بهجراته السنوية الطويلة، إلا أن هذه كانت المرة الأولى التي يتم فيها توثيق وتتبع رحلة فرخ صغير بهذا القدر من التفصيل، وذلك بحسب ما أورده موقع "iflscience".
تتميز طيور الغودويت ذات الذيل المخطط بأجسام صغيرة، حيث يتراوح وزنها بين 230 و450 غراماً فقط، بينما يمتد جناحاها بين 70 و80 سنتيمتراً. ورغم هذا الحجم المتواضع، فإنها تمتلك قدرة بيولوجية خارقة؛ فهي قادرة على تقليص حجم بعض أعضائها الداخلية بشكل مؤقت، وذلك لتوفير مساحة إضافية لتخزين الدهون، التي تشكل الوقود الحيوي والأساسي لرحلاتها الطويلة العابرة للقارات.
لطالما ساد اعتقاد بين العلماء بضرورة توقف هذه الطيور للتزود بالغذاء خلال رحلاتها الطويلة. إلا أن الدراسات الحديثة دحضت هذا الاعتقاد، حيث تبين أن المناطق البرية التي تعبرها ليست بيئات مناسبة للتغذية. وهذا يعني أن الطيور تعتمد بشكل شبه كلي على مخزون الطاقة الذي تجمعه قبل بدء رحلتها. يتكون النظام الغذائي لهذه الطيور من الحشرات والديدان والرخويات والقشريات، وتوفر السواحل الغنية في ألاسكا بيئة مثالية للتغذية، تدعم أيضاً 37 نوعاً آخر من الطيور الشاطئية المهاجرة.
إن قصة طائر الغودويت تتجاوز كونها مجرد رقم قياسي جديد؛ إنها تجسيد مدهش لدقة التكيف وروعة البقاء في عالم الطبيعة. هذه الرحلة، التي تعبر قارة بأكملها دون توقف، يقوم بها جسد لا يتجاوز وزنه نصف كيلوغرام، وتحمل في طياتها نظاماً بالغ الإتقان: قلب لا يكل، وأجنحة لا تخونها القوة، وغريزة تهتدي عبر آلاف الكيلومترات فوق المحيط المفتوح. إنها بحق ملحمة جوية تكشف عن عظمة الخالق في خلقه، ودقة تدبيره في كل خلية ونبضة وجناح، وتذكرنا بأن حدود القدرة التي نتصورها ليست سوى جزء يسير من اتساع القدرة الإلهية التي أودعها في مخلوقاته.
المصدر: اخبار سوريا الوطن ٢-البيان
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا