ألمانيا تشدّد شروط المساعدات الاجتماعية: عقوبات جديدة وتغييرات تطال ملايين المستفيدين


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله: المساعدات الاجتماعية في ألمانيا .. ما جديدها وكيف ستطبق؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعد ملايين المستفيدين من المساعدات الاجتماعية في ألمانيا لتغييرات واضحة بعد إقرار البرلمان الألماني لتعديلات اقترحها الائتلاف الحاكم. لا يقتصر هذا الإصلاح على إلغاء مسمى "دخل المواطن" (Bürgergeld) واستبداله باسم "الدخل الأساسي" (Grundsicherung)، بل يشمل أيضاً تعديلات في العديد من الجوانب، التي أصبحت في الغالب أكثر صرامة، وفقاً لما ذكره برنامج "تاغسشاو" التابع للقناة التلفزيونية الأولى ARD.
تؤثر هذه التغييرات على حوالي 5.5 مليون شخص يتلقون هذا الدعم. وتُرجع الحكومة في تشريعها هذه الخطوات إلى الوضع الاقتصادي الصعب والقيود المفروضة على ميزانيتها. لذا، ينصب التركيز بشكل أكبر على "القواعد الواضحة والقابلة للتنفيذ واستعداد جميع الأشخاص القادرين على العمل للتعاون". كما سيتم التركيز أكثر من ذي قبل على مساعدة متلقي المساعدات على دخول سوق العمل أو إيجاد فرص عمل إضافية.
في إطار هذه التعديلات، سيتم تخفيض قيمة المساعدات بنسبة 30 بالمئة لمدة ثلاثة أشهر في حال رفض الالتحاق بدورات تدريبية أو دورات رفع الكفاءة المؤهلة لدخول سوق العمل. أما في حال التغيب عن مواعيد مراكز العمل، فسيسري هذا التخفيض لمدة شهر واحد بعد التغيب الثاني، وقد يهدد بإنهاء المساعدات نهائياً بعد ذلك. يعتزم الائتلاف الحاكم استغلال الحدود الدستورية المسموح بها بهذه الإجراءات، خاصة وأن هذه العقوبات حالياً لا تؤثر إلا على نسبة ضئيلة من متلقي المساعدات، حيث بلغ متوسط المتضررين مؤخراً أقل من 30 ألف شخص شهرياً.
بموجب الإجراء الجديد، سيُطلب من مراكز التوظيف منح المتضررين فرصة لعقد جلسة استماع مع الوسيط في مركز العمل. ومع ذلك، لا يُشترط بالضرورة عقد هذه الجلسة قبل تخفيض المساعدات. وبالتالي، لن يتمكن المتضررون من تجنب إنهاء المساعدات بمجرد عدم الحضور، حسب برنامج "تاغسشاو".
كان الائتلاف الحاكم السابق، المكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب الخضر، والحزب الديمقراطي الحر، قد شرع في إدخال نظام "دخل المواطن" (Bürgergeld) في الأول من يناير/كانون الثاني 2023. إلا أن الانتقادات، وخاصة من الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، سرعان ما تركزت على أن هذا النظام ليس عادلاً تجاه الأشخاص الذين يعملون بجد. وقد صرّح فريدريش ميرتس، زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي، خلال الحملة الانتخابية قائلاً: "سنحدث تغييراً جذرياً في نظام دخل المواطن، وهذا سيُمكّننا من توفير عشرات المليارات من اليورو".
لكن بعد مفاوضات شاقة مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لم يعد يُذكر هدف تحقيق توفير كبير. وينص مشروع القانون الآن على حد أقصى يبلغ عشرات الملايين من اليوروهات سنوياً كتوفير، وهو ما يتناقض مع إجمالي إنفاق الحكومة على دخل المواطنين، والذي بلغ، وفقاً لوكالة التوظيف الفيدرالية، حوالي 47 مليار يورو العام الماضي. وبالتالي، فإن التوفير الناتج عن التغييرات التشريعية وحدها ضئيل للغاية.
تنظر منظمات الرعاية الاجتماعية إلى الإصلاح الجديد على نظام المساعدات الاجتماعية بعين نقدية. فقد وجهت نحو 40 منظمة رسالة إلى المستشار فريدريش ميرتس، انتقدت فيها تأثير العقوبات على الأطفال في حال انخفاض الدخل الواصل إلى أسرهم، وإذا ما تم قطع المخصصات الأساسية بالكامل مثل الخاصة بالطعام والملابس، بمجرد تغيب أي شخص عن ثلاثة مواعيد في مركز التوظيف. كما أن إلزامية العمل ستبدأ في سن مبكرة، أي عند بلوغ الطفل عامه الأول، وهو ما يراه الموقعون على الرسالة غير واقعي في ظل النقص الحاد في أماكن رعاية الأطفال على مستوى البلاد، والذي يتجاوز 400 ألف مكان.
بشكل عام، سيؤدي الإصلاح إلى تفاقم الضغط، وخاصة على الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية أطفالهم وأقاربهم، حيث أن ثلث المستفيدين الحاليين من دعم دخل المواطنين هم أسر لديها أطفال قصر، كما جاء في الرسالة. وقد طالبت الاتحادات والنقابات منذ بداية النقاش، بأنه "يجب عدم تطبيق عقوبات بنسبة 100 بالمئة على الأسر التي لديها أطفال والمعاقين ومن هم بحاجة للرعاية". كما أكدت الاتحادات على ضرورة عدم منح أولوية أكبر للتوظيف على حساب التأهيل المهني، مشددة على أن "أولوية التوظيف تعوق التأهيل والتوظيف المستدام".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة