تصاعد أزمة إيران: هل أخطأ ترامب في حسابات الحرب المفتوحة وتداعياتها الإقليمية والاقتصادية؟


هذا الخبر بعنوان "أسبوع على حرب إيران.. هل كانت حسابات ترامب خاطئة؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أعقاب مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والضربات العسكرية المدمرة التي استهدفت القوات الإيرانية في البر والبحر والجو، شهدت الأزمة تصعيدًا خطيرًا، متحولة إلى صراع إقليمي واسع النطاق. يهدد هذا التصعيد بتدخل عسكري أمريكي طويل الأمد، قد تتجاوز تداعياته سيطرة الرئيس ترامب.
لطالما تجنب ترامب مثل هذه المواقف خلال فترتي ولايته في البيت الأبيض، مفضلاً العمليات العسكرية السريعة والمحدودة. ومن الأمثلة على ذلك الغارة الخاطفة التي نفذت في الثالث من كانون الثاني/يناير في فنزويلا، والقصف الوحيد للمواقع النووية الإيرانية في حزيران/يونيو.
وفي هذا السياق، صرحت لورا بلومنفلد من كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، بأن عملية "إيران" تمثل "حملة عسكرية فوضوية ومن المرجح أن تطول". وحذرت بلومنفلد من أن "ترامب يخاطر بالاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي، بالإضافة إلى أداء حزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة".
تولى ترامب الرئاسة متعهدًا بإبعاد الولايات المتحدة عن التدخلات العسكرية "الغبية". ومع ذلك، يرى العديد من الخبراء أن ما يسعى إليه الآن هو حرب مفتوحة، شنها باختياره دون وجود تهديدات إيرانية وشيكة على بلاده، رغم تأكيدات الرئيس ومساعديه بخلاف ذلك.
يشير محللون إلى أن ترامب سعى إلى صياغة أهداف واضحة لعملية "ملحمة الغضب"، التي تعد أكبر عملية عسكرية أمريكية منذ غزو العراق عام 2003. ومع ذلك، قدم مبررات متغيرة للحرب وتعريفات مختلفة لما يعتبره "نصرًا".
من جانبها، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، هذا التقييم، مؤكدة أن ترامب حدد أهدافه بوضوح، والتي تشمل "تدمير صواريخ إيران الباليستية وقدرتها على إنتاجها، وتدمير أسطولها البحري، وإنهاء قدرتها على تسليح الوكلاء، ومنعها للأبد من الحصول على سلاح نووي".
لكن، في حال طال أمد هذه الحرب، وتزايدت الخسائر البشرية الأمريكية، وتضاعفت التكاليف الاقتصادية نتيجة لتوقف تدفق النفط من الخليج، فإن هذه المغامرة الكبرى لترامب في السياسة الخارجية قد تلحق ضررًا سياسيًا كبيرًا بالحزب الجمهوري.
على الرغم من انتقاد بعض مؤيدي ترامب الذين يعارضون التدخلات العسكرية، إلا أن أعضاء حركة "ميك أمريكا غريت أغين" (لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، المعروفة اختصارًا بـ "ماغا"، يدعمون ترامب إلى حد كبير في مسألة إيران حتى الآن.
ومع ذلك، فإن أي تراجع في هذا الدعم قد يعرض سيطرة الجمهوريين على الكونغرس للخطر في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر. وتأتي هذه المخاوف في ظل استطلاعات الرأي التي تظهر معارضة واسعة للحرب بين الناخبين بشكل عام، بمن فيهم كتلة حاسمة من الناخبين المستقلين.
في هذا الصدد، صرح برايان دارلينج، المحلل الاستراتيجي الجمهوري، بأن "الشعب الأمريكي غير راغب في تكرار أخطاء العراق وأفغانستان". وأضاف أن "قاعدة حركة ماغا منقسمة بين من اعتمدوا على وعود بعدم خوض حروب جديدة، وبين الواثقين في حكم ترامب على الأمور".
تتصدر قائمة مخاوف المحللين الرسائل المتضاربة الصادرة عن ترامب ومساعديه بشأن ما إذا كان يسعى إلى "تغيير النظام" في طهران. ففي بداية الصراع، ألمح ترامب إلى أن الإطاحة بحكام إيران تمثل هدفًا، على الأقل عبر إثارة تمرد داخلي. لكن بعد يومين، توقف عن ذكر ذلك كأولوية.
مع ذلك، صرح ترامب لوكالة رويترز يوم الخميس بأنه سيلعب دورًا في اختيار الزعيم الإيراني المقبل، وشجع الأكراد الإيرانيين على شن هجمات. وأعقب ذلك مطالبته، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، بـ "استسلام إيران غير المشروط".
على الصعيد الإقليمي، تصاعدت المخاطر مع الضربات الانتقامية التي شنتها إيران، مستهدفة إسرائيل وجيرانها الآخرين، في محاولة لزرع الفوضى وزيادة التكاليف على إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها. وفي دليل على قدرة إيران على تحريك الجماعات المتحالفة معها، استأنف مقاتلو جماعة حزب الله اللبنانية الأعمال القتالية مع إسرائيل، مما وسع نطاق الحرب ليشمل بلدًا آخر.
حتى الآن، لا تزال الخسائر الأمريكية منخفضة، حيث قُتل ستة جنود فقط. وقد استخف ترامب إلى حد كبير باحتمالات وقوع المزيد من الخسائر، بينما لم يستبعد كليًا نشر قوات أمريكية على الأرض.
يرى عدد من المحللين أن ترامب، الذي أبدى رغبة متزايدة في العمل العسكري خلال ولايته الثانية، أخطأ في تقديراته بأن الحملة ضد إيران ستسير على غرار العملية الفنزويلية التي جرت في وقت سابق من هذا العام.
ففي فنزويلا، ألقت القوات الخاصة الأمريكية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، مما مكن ترامب من إجبار موالين سابقين على منحه نفوذًا كبيرًا على احتياطيات النفط الهائلة في البلاد، دون الحاجة إلى تدخل عسكري أمريكي طويل الأمد.
على النقيض من ذلك، أثبتت إيران أنها خصم أقوى بكثير وأفضل تسليحًا، مدعومة بمؤسسة دينية وأمنية راسخة. بل إن الضربة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي أدت إلى مقتل خامنئي وبعض القادة الكبار الآخرين، فشلت حتى الآن في منع إيران من الرد عسكريًا، وأثارت تساؤلات حول إمكانية أن يحل محلهم شخصيات أكثر تشدداً.
من أبرز المخاوف الملحة حاليًا هو تهديد إيران لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي. وقد توقفت حركة ناقلات النفط، مما ينذر بعواقب اقتصادية وخيمة إذا استمر هذا الوضع.
على الرغم من أن ترامب تجاهل علنًا أي قلق بشأن ارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة، إلا أن مساعديه يسعون لإيجاد سبل للتخفيف من تأثير الحرب على إمدادات الطاقة، خاصة وأن استطلاعات الرأي تشير إلى أن كلفة المعيشة هي الشاغل الأكبر للأمريكيين.
في هذا الصدد، علق جوش ليبسكي من مركز أبحاث أتلانتيك كاونسل في واشنطن قائلاً: "إنها نقطة ضعف اقتصادية في الاقتصاد الأمريكي لم تكن متوقعة بالكامل على ما يبدو".
من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن "النظام الإيراني يتعرض لهزيمة ساحقة"، لكنها لم تتطرق بشكل محدد إلى المخاوف المتعلقة بالاستعدادات للحرب.
لقد اتخذ ترامب قراره بالمضي قدمًا في الهجمات، وذلك رغم تحذيرات بعض كبار مساعديه من صعوبة احتواء التصعيد، وفقًا لمسؤولين اثنين من البيت الأبيض وعضو جمهوري مقرب من الإدارة الأمريكية. وقد فوجئ بعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين بهذا القرار، حيث وصفه دبلوماسي غربي بأنه "قرار فردي".
تظل مدة الحرب أحد العوامل المجهولة الرئيسية التي ستحدد مدى تداعياتها. ومع ارتفاع كلفة الحملة الإيرانية يومًا بعد يوم، قال ترامب إن العملية قد تستمر أربعة أو خمسة أسابيع أو "ما يتطلبه الأمر"، لكنه لم يوضح بشكل كافٍ ما يتصور أنه سيحدث بعد ذلك.
تحرير: خالد سلامة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة