الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بدفع حاملة الطائرات الثالثة ضمن أكبر حشد منذ عقدين لمواجهة إيران


هذا الخبر بعنوان "الولايات المتحدة الأمريكية تدفع بحاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط لتعزيز قواتها" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تعزيز حضورها العسكري في منطقة الشرق الأوسط بشكل مكثف، وذلك في سياق الحرب التي تشنها ضد إيران. ورغم أن واشنطن ليست وحدها في هذا الصراع، إلا أنها تُعد القوة الضاربة ضمن التحالف الذي يهدف إلى تقويض القدرات العسكرية لطهران وتعطيل برنامجها النووي، بالإضافة إلى الهدف الأسمى المتمثل في تدمير النظام الإيراني.
في هذا الإطار، غادرت حاملة الطائرات USS George H.W. Bush اليوم متجهة نحو الشرق الأوسط، لتنضم بذلك إلى الأسطول الأمريكي كالحاملة الثالثة التي تعمل بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية في شن الهجمات على إيران.
تُشكل حاملات الطائرات الركيزة الأساسية للقوة العسكرية الأمريكية في البحار، فهي أكبر وأهم منصة قتالية متنقلة تُمكّن الولايات المتحدة من إبراز قوتها العسكرية في أي بقعة من العالم دون الحاجة إلى قواعد عسكرية برية. تعمل هذه الحاملات عملياً كقاعدة جوية متكاملة في عرض البحر، حيث تضم جناحاً جوياً يشتمل على مقاتلات وطائرات متخصصة قادرة على تنفيذ مهام الهجوم الجوي والسيطرة الجوية والاستطلاع والحرب الإلكترونية والدعم البحري، مما يمنح الجيش الأمريكي القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق بعيداً عن الأراضي الأمريكية.
تتيح هذه الحاملات للولايات المتحدة سرعة الاستجابة للأزمات الدولية، إذ يمكن نقل مجموعة قتالية كاملة إلى أي منطقة توتر خلال أيام معدودة، مع قدرة على إدارة عمليات عسكرية مستمرة لفترات طويلة بفضل المفاعلات النووية التي توفر طاقة تشغيل غير محدودة تقريباً. وتعمل كل حاملة طائرات ضمن ما يُعرف بـ"مجموعة الحاملة القتالية"، التي تضم مدمرات وطرادات صاروخية وغواصات هجومية وسفن إمداد، ترافق الحاملة ضمن تشكيل بحري متكامل قادر على الدفاع عن نفسه وتنفيذ عمليات هجومية بعيدة المدى.
يُعد هذا التعزيز الأمريكي في الشرق الأوسط اليوم الأكبر منذ عام 2003، حيث دفعت القوات المسلحة مجموعات قتالية متقدمة من حاملات الطائرات ضمن "عملية إبيك فيوري"، في إطار تكثيف الضغط على إيران واستهداف مواقع قيادية مرتبطة ببرنامجها العسكري. تشمل القوة الأمريكية حالياً ثلاث حاملات رئيسية: الأولى هي (يو إس إس جيرالد آر فورد) الأحدث والأكبر في العالم، والتي دخلت البحر الأحمر في 5 آذار الحالي بعد عبورها قناة السويس لأول مرة، وتستمر مهمتها نحو 11 شهراً. الثانية هي (يو إس إس أبراهام لينكولن) المتمركزة في بحر العرب وخليج عمان، وتشارك بفعالية في العمليات الجوية منذ 28 فبراير. أما الثالثة فهي (يو إس إس جورج إتش دبليو بوش) التي أنهت تدريباتها النهائية قبالة سواحل فرجينيا في 5 آذار.
يأتي هذا التحشيد في ظل تصعيد عسكري شامل أعقب ضربات جوية استهدفت قيادات ومواقع في إيران منذ أواخر شباط الماضي. وقد اعتمدت الولايات المتحدة استراتيجية توزيع حاملاتها بين البحر الأحمر وبحر العرب لفرض حصار بحري على الممرات الحيوية وتأمين قواتها وحلفائها.
في هذا اليوم، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران كانت قريبة جداً من الحصول على السلاح النووي لولا الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة ضدها. وأضاف أن الولايات المتحدة تستخدم جيشها ضد إيران وتبلي بلاءً حسناً، مؤكداً أنها دمرت 42 سفينة إيرانية وقضت على شبكة الاتصالات هناك. يعكس هذا الحشد والتصريحات قدرة الرئيس الأمريكي على امتلاك خيار هجومي واسع دون الحاجة إلى نشر قوات برية مباشرة، مع استعداد لإجراء عمليات متواصلة بالتعاون مع حلفاء أمريكيين. وتزامناً مع التحشيد العسكري، تجاوزت أسعار النفط 71 دولاراً للبرميل وسط توتر متزايد، مع توقعات برد فعل إيراني خلال الأيام المقبلة، مما يعزز دور الحشود الأمريكية كأداة ضغط دبلوماسي واستراتيجي على طهران.
تتصدر حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" المشهد بوصفها أحدث وأقوى سفينة حربية دخلت الخدمة في البحرية الأمريكية، إذ تمثل الجيل الجديد من حاملات الطائرات النووية المصممة لتوفير تفوق جوي وبحري واسع في أي مسرح عمليات. تمتد الحاملة بطول يصل إلى نحو 340 متراً، ما يجعلها أكبر سفينة حربية عاملة في العالم. يتيح حجمها الهائل ومساحة سطحها الواسعة تشغيل عمليات جوية مكثفة على مدار الساعة، مع قدرة أكبر على استيعاب الطائرات والذخائر ومراكز القيادة والتحكم التي تدير العمليات الجوية والبحرية في آن واحد.
يحمل الجناح الجوي للحاملة عادة ما بين 70 و75 طائرة من أنواع مختلفة، أبرزها مقاتلات F-35C الشبحية ومقاتلات F-18E/F Super Hornet، إضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler وطائرات الإنذار المبكر E-2D Hawkeye ومروحيات MH-60 Seahawk، ما يمنحها قدرة متكاملة على تنفيذ مهام السيطرة الجوية والهجوم بعيد المدى والاستطلاع والحرب الإلكترونية. وتتميز الحاملة بنظام الإقلاع الكهرومغناطيسي EMALS الذي يسمح بإطلاق الطائرات بوتيرة أسرع وعدد طلعات أكبر مقارنة بحاملات الجيل السابق، الأمر الذي يرفع كثافة العمليات الجوية ويزيد القدرة الهجومية للأسطول الذي تقوده. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة قتالية بحرية متكاملة تضم عادة طراداً صاروخياً وعدداً من المدمرات المزودة بنظام Aegis الدفاعي وغواصة هجومية وسفناً لوجستية للدعم، ما يشكل درعاً دفاعياً متعدد الطبقات حول الحاملة ويمنحها قدرة هجومية بعيدة المدى في الوقت نفسه.
يُنظر إلى وجود هذه الحاملة في الشرق الأوسط باعتباره رسالة ردع عسكرية بالغة القوة، إذ تمثل منصة جوية متحركة قادرة على تنفيذ مئات الطلعات القتالية يومياً واستهداف مواقع استراتيجية على مسافات بعيدة دون الحاجة إلى قواعد جوية قريبة، الأمر الذي يمنح الولايات المتحدة قدرة كبيرة على فرض تفوق جوي واسع في أي مواجهة محتملة مع إيران.
تأتي حاملة الطائرات "جورج إتش دبليو بوش" في المرتبة التالية من حيث القوة والتطور ضمن الأسطول الأمريكي، إذ تُعد آخر سفينة في فئة Nimitz النووية التي شكلت العمود الفقري لقوة حاملات الطائرات الأمريكية لعقود. يبلغ طول الحاملة نحو 333 متراً، وبمساحة علوية تسمح بإدارة عمليات جوية مكثفة ودعم عدد كبير من الطائرات والكوادر الفنية والقتالية التي تشرف على تشغيلها. ويضم الجناح الجوي للحاملة عادة ما بين 60 و75 طائرة تشمل مقاتلات F-18 Super Hornet وطائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler وطائرات الإنذار المبكر E-2 Hawkeye، إضافة إلى المروحيات البحرية متعددة المهام، وهو تشكيل جوي يوفر للحاملة قدرة متكاملة على تنفيذ الضربات الجوية والهجمات الدقيقة والدفاع الجوي والاستطلاع البحري. وتتيح هذه المنظومة الجوية للحاملة العمل كقاعدة جوية متحركة في عرض البحر قادرة على فرض سيطرة جوية على مساحات واسعة من المجالين البحري والبري المحيطين بها. وتتحرك الحاملة ضمن مجموعة قتالية بحرية تضم عادة عدداً من المدمرات الصاروخية من فئة Arleigh Burke وغواصة هجومية وسفناً للدعم اللوجستي، ما يمنحها شبكة دفاع متقدمة ضد الصواريخ والطائرات والغواصات المعادية.
تُعد الحاملة "أبراهام لينكولن" واحدة من أبرز حاملات الطائرات في فئة Nimitz أيضاً، وهي سفينة خدمت لسنوات طويلة في عدد من مسارح العمليات حول العالم، وشكلت جزءاً أساسياً من الانتشار البحري الأمريكي في مناطق التوتر. يبلغ طول الحاملة نحو 333 متراً، وهي ضخمة بما يكفي لاستيعاب آلاف البحارة والطيارين والفنيين، إضافة إلى منظومات الطيران والذخائر ومراكز القيادة التي تدير العمليات الجوية والبحرية للحاملة. وتستطيع الحاملة حمل ما يصل إلى نحو 90 طائرة ومروحية بحسب التكوين العملياتي للجناح الجوي، وتشمل هذه الطائرات مقاتلات F-18 Super Hornet وطائرات الحرب الإلكترونية EA-18G Growler وطائرات الإنذار المبكر E-2 Hawkeye ومروحيات MH-60 Seahawk، ما يمنحها قدرة كبيرة على تنفيذ العمليات الجوية المتنوعة من الضربات الهجومية إلى الدفاع الجوي والاستطلاع البحري. ويسمح حجم سطح الطيران الواسع للحاملة بإدارة عمليات إقلاع وهبوط متواصلة للطائرات، الأمر الذي يضمن استمرار العمليات القتالية لفترات طويلة في البحر. وتعمل الحاملة أيضاً ضمن مجموعة قتالية بحرية تضم عدداً من المدمرات الصاروخية والغواصات الهجومية وسفن الإمداد اللوجستي، وهي تشكيلات توفر حماية متعددة الطبقات للحاملة وتزيد من قدرتها على تنفيذ العمليات القتالية بعيدة المدى.
تمتلك الولايات المتحدة أضخم قوة بحرية في العالم، موزعة على سبعة أساطيل، منها ما يتمركز في مياه الولايات المتحدة وأخرى في المياه الدولية ومناطق النفوذ الاقتصادي الأمريكي. ويتواجد الأسطول الخامس في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق، وتعزز وجوده في حرب الخليج الثانية، قبل أن يعتمد قاعدة بحرية في دولة البحرين مقراً دائماً لقيادة الأسطول. وشاركت القوة البحرية الأمريكية كقوة أساسية في حرب الخليج الثانية عام 1990، وكذلك في غزو العراق عام 2003، إذ تُعد حاملات الطائرات قطعاً عسكرية عائمة قادرة على إسناد القوات البرية وشن ضربات استباقية وتدمير مراكز التحكم والسيطرة والاتصال والمطارات ومنصات إطلاق الصواريخ.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة