أزمة الغاز في طرطوس: شكاوى متصاعدة من نقص واحتكار تقابلها تأكيدات رسمية بتوفر المادة


هذا الخبر بعنوان "أزمة غاز في طرطوس: بين شكاوى المواطنين ونفي الجهات الرسمية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة طرطوس خلال الأيام الماضية تصاعداً ملحوظاً في شكاوى المواطنين المتعلقة بصعوبة الحصول على أسطوانة الغاز المنزلي. وترافقت هذه الشكاوى مع اتهامات بوجود تجاوزات في الأسعار وممارسات احتكارية من قبل بعض المعتمدين. في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن مادة الغاز متوفرة، وأن ما يجري لا يعدو كونه زيادة مؤقتة في الطلب ناجمة عن المخاوف والظروف الراهنة.
أفاد عدد من سكان مدينة طرطوس وريفها بنقص حاد في أسطوانات الغاز بالأسواق، مشيرين إلى أنهم يواجهون صعوبة بالغة في تأمين المادة منذ عدة أيام. وقد تزامن ذلك مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأسطوانة ضمن السوق السوداء.
وذكر مواطنون أن سعر أسطوانة الغاز بلغ في بعض المراكز، خاصة في منطقة الدريكيش، ما بين 250 و300 ألف ليرة سورية في السوق الحرة، داعين الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لضبط الأسعار ووقف التلاعب.
ولفت أحد المواطنين إلى أن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل غياب التنظيم الواضح لعمليات التوزيع. وأوضح أن المراكز غالباً ما تعلن نفاد الكمية فور وصولها، أو تغلق أبوابها قبل أن يتمكن المواطنون من الحصول على الأسطوانة.
كما أشار إلى أن بعض المراكز أعلنت عن توزيع الغاز في ساعات الصباح الباكر جداً، حيث ذكر أحد المعتمدين أن التوزيع تم في تمام الساعة السادسة صباحاً، ليعلن بعد حوالي نصف ساعة فقط عن انتهاء الكمية، مما أثار تساؤلات جدية لدى المواطنين حول آلية التوزيع وشفافيتها.
تتوالى الشكاوى من انقطاع الغاز المنزلي لعدة أيام متتالية في بعض الأحياء والمناطق. فقد أفاد مواطنون بأنهم قضوا ثلاثة أيام كاملة دون غاز، الأمر الذي تسبب بمعاناة شديدة للأسر، لا سيما بوجود أطفال.
وفي منطقة الشيخ سعد بريف طرطوس، أكد السكان عدم توفر المادة في مراكز التوزيع، بينما ذكر آخرون أنهم بحثوا في معظم أنحاء المحافظة دون جدوى للعثور على أسطوانة غاز.
وأوضح أحد المواطنين استعداده لشراء الأسطوانة بسعر مرتفع يصل إلى 500 ألف ليرة سورية نظراً للحاجة الملحة، لكنه لم يتمكن من العثور عليها، مما يبرز حجم المعضلة التي تواجه الأهالي.
واتهم بعض المواطنين عدداً من المعتمدين باحتكار المادة وعدم عرضها للبيع، رغم توافرها لديهم، معتبرين أن هذه الممارسات تساهم في تغذية السوق السوداء ورفع الأسعار بطرق غير قانونية.
وطالب الأهالي الجهات المعنية بإصدار نشرات يومية واضحة تبين المراكز التي تصلها كميات الغاز وأوقات التوزيع، بالإضافة إلى اعتماد نظام أرقام لتنظيم الدور ومنع الازدحام والتلاعب.
في المقابل، نفت مديرية المحروقات في طرطوس وجود أي أزمة في المواد البترولية، مؤكدة أن البنزين والمازوت والغاز متوفرة، وأن عمليات التوريد تسير بشكل طبيعي ومنتظم.
وصرح مدير محروقات طرطوس، أمجد مرتضى، في بيان رسمي نقله مجلس محافظة طرطوس، بأن ما يتم تداوله بشأن نقص المحروقات لا أساس له من الصحة. وأوضح أن الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود ومراكز الغاز مؤخراً يعزى إلى زيادة الطلب نتيجة المخاوف المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، وليس لنقص في الإمدادات.
وأضاف مرتضى أن مادة الغاز أصبحت متوفرة بشكل جيد في الأسواق بعد ربط ناقلات جديدة، مؤكداً استقرار عمليات التوريد.
ودعا مرتضى المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة المتعلقة بتوافر المواد البترولية.
من جانبه، أكد المهندس عدنان حمزة، مدير الشؤون الفنية في مصفاة بانياس، في حديث لمنصة سوريا 24، أن كل ما يشاع عن أزمة في المحروقات، وخاصة الغاز، عارٍ عن الصحة. وأوضح أن ما يحدث أحياناً هو زيادة مفاجئة في الطلب خلال تقلب الظروف الجوية أو لأسباب أخرى.
وتابع حمزة أن هذه الزيادة لا تُعدّ أزمة حقيقية، ويمكن أن تحدث في أي مادة أخرى. ولم يستبعد أن يكون بعض ضعاف النفوس من المعتمدين يروجون لمثل هذه الإشاعات لتحقيق مصالحهم الضيقة.
وأضاف حمزة مؤكداً: "أنا أؤكد، وعلى دراية، بأن جميع أماكن التوزيع التابعة للدولة يتوفر فيها الغاز بشكل يومي. ولكن للأسف، معظم الناس يرغبون في الحصول على أسطوانة الغاز (على باب البيت)، وبالتالي فإن من ينتظرها بهذه الطريقة سيشعر بالتأكيد بوجود أزمة. وحتى هذه اللحظة، لم أرَ أو أسمع بأن شخصاً اشترى أسطوانة غاز بأكثر من سعرها المحدد من قبل الدولة".
وتابع قائلاً: "أتمنى من جميع السوريين التأكد من أي إشاعات قبل تداولها، أو التحقق من صحتها بأنفسهم، لأنها غالباً ما تكون موجودة فقط على (فيسبوك). وكلنا نعلم أن سعر أسطوانة الغاز هو سعر موحد على كامل أراضي سوريا، ومرتبط بسعر الصرف، كما تصدر مديرية نقل وتوزيع المحروقات نشرة يومية بأسعار المحروقات، ويُضاف إليها أجور النقل".
وأكد حمزة: "حتى هذه اللحظة لم أسمع بأن أحداً دفع ثمن أسطوانة الغاز أكثر من سعرها الوارد في النشرة، وعلى ما أعتقد فإن سعر الأسطوانة حوالي 1230 ليرة جديدة، أي ما يعادل 123000 ليرة سورية قديمة".
ولفت إلى أن "الوضع ممتاز، والمشكلة الحقيقية تكمن في بعض المعتمدين وآلية التوزيع. وهناك بالفعل أزمة بسيطة مؤقتة، لكنها ليست ناتجة عن نقص في المادة، بل بسبب جشع بعض المعتمدين، إضافة إلى نقص عدد الأسطوانات لدى شركة محروقات؛ إذ تُؤخذ الأسطوانات من المعتمد ليتم تعبئتها، ثم تعود في اليوم الثاني أو الثالث ليتم استلامها مجدداً".
في ظل هذه المعطيات المتضاربة، يطالب سكان طرطوس الجهات المختصة بتشديد الرقابة على المعتمدين ومراكز توزيع الغاز، بهدف منع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، بالإضافة إلى وضع آلية أكثر شفافية لتنظيم عمليات التوزيع.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية استقرار الإمدادات وعدم وجود أزمة حقيقية في الغاز المنزلي، فإن معاناة المواطنين في الحصول على الأسطوانة بسعرها الرسمي لا تزال قائمة، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمعالجة الخلل في منظومة التوزيع والرقابة على الأسواق.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي