جمعان علي العمير يدعو لشفاء جراح سوريا عبر المواطنة الحقيقية ونبذ الانقسام


هذا الخبر بعنوان "من جرح الانقسام إلى شفاء “المواطنة”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: جمعان علي العمير
تستغيث سوريا بأبنائها، وكأنها قلبٌ مكسور لا يزال ينبض بالحب، أو أمٌ أرهقها الليل لكنها تظل فاتحة ذراعيها لكل عائد. ينبع هذا النداء من عمق ترابها، من صمود بيوتها، ومن وجوه شعبها الذي لم يفقد الأمل رغم كل ما حلّ به. إنها تنادينا لأننا دفؤها الأخير، ولأنها تدرك أن أبناءها، مهما طال ابتعادهم، سيعودون إلى حضن الوطن الذي لا أوسع ولا أحنّ منه.
كما تنادينا سوريا لأن تنوعها، الذي سعى الطغاة لتشويهه، لم يكن قط مصدر شقاق أو خطر، بل كان دوماً نبعاً للجمال وفسيفساء من الأرواح المتآلفة، ولحناً فريداً يميزها. ورغم محاولات تحويل هذا الاختلاف إلى لعنة أو خوف أو جدار أو سلاح، ظلت الحقيقة راسخة في القلوب: إن اختلافنا هو جوهر جمالنا، وتعددنا هو سر بقائنا، والوطن الذي يتسع للجميع لا يمكن أن تهزه أشد العواصف.
لقد حان الوقت لمحو اللغة الباردة التي فرّقت أبناء الوطن إلى "أقليات" و"أكثريات"، تلك اللغة التي لم تُنتج سوى الجدران. يجب أن نستعيد هويتنا الأولى: بشر، أبناء وطن واحد، قلوب تسعى للأمان لا للغلبة، للعدالة لا للامتياز، لوطن يحتضن الجميع كما تحتضن الشجرة كل ظلٍ يقترب منها.
في لحظات الخوف والارتباك، لن تجد الأقليات دفئاً أو أماناً أو عدلاً أسمى من حضن الدولة عندما تكون دولة مواطنة حقيقية. إنها الدولة التي لا تفرق بين أبنائها، ولا تقيمهم بميزان العدد، بل بميزان الكرامة، حيث يشعر كل فرد بأنه جزء لا يتجزأ من نسيج واحد، محمي بالقانون لا بالانتماء، وبالحقوق لا بالوساطة، وبالعدالة لا بالمحاباة.
نحن اليوم أمام لحظة فارقة تشبه الفجر الذي يتسلل ضوؤه إلى قلب الليل، لحظة يجب أن نقرر فيها أن نكون البلسم لا الجرح، اليد البانية لا الهدامة، القلب المتسع لا الضيق. إنها لحظة لإعادة وجه سوريا الحقيقي: وجه المحبة والتسامح، وجه شعب يدرك أن الحياة أقصر من أن تُهدر في الكراهية، وأن الوطن أثمن من أن يُترك للفرقة، وأن المستقبل أجمل حين يُصنع معاً.
سوريا بحاجة ماسة إلينا؛ بحاجة لأن نحبها كما تستحق، وأن نختلف دون خصام، وأن نتنوع دون تباعد، وأن نكون أبناءها كما كانت دوماً أمّاً للجميع. كما أننا بحاجة للإيمان بأن دولة المواطنة ليست مجرد حلم بعيد، بل هي الطريق الوحيد لشفاء هذا البلد. إنه طريق يبدأ من قلوبنا قبل أن يصل إلى مؤسساتنا، ومن وعينا قبل أن يتحول إلى قوانين، ومن محبتنا لبعضنا قبل أن يصبح واقعاً يعيشه الجميع.
المصدر: موقع أخبار سوريا الوطن
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة