مجزرة زملكا 2012: شهادة حية تكشف تفاصيل استهداف موكب تشييع الشهيد عبد الهادي الحلبي


هذا الخبر بعنوان "مجزرة زملكا 2012: شهادة من قلب "محل المعجنات" إلى عتبة "جامع التوبة"" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الثلاثين من حزيران عام 2012، تحولت بلدة زملكا في الغوطة الشرقية إلى مسرح لجريمة مروعة، خُطط لها بدم بارد واستهدفت المدنيين الأبرياء. يروي أحد الناجين، الذي كان حينها طالباً في الصف التاسع ويعمل في محل معجنات الأغواني المجاور لجامع التوبة، تفاصيل الساعات العصيبة التي سبقت الانفجار الدامي الذي استهدف تشييع الشهيد عبد الهادي الحلبي.
تبدأ الشهادة بسرد دقيق لتحركات قوات النظام والعناصر المتعاونة معهم، المعروفين بـ العواينية. يقول الشاهد: "بعد الظهر، اقتحم عناصر النظام المنطقة وأجبرونا على إغلاق المحلات التجارية لتفريغ الشوارع. كان الهدف تهيئة الأجواء لركن سيارة مفخخة على زاوية جامع التوبة بعيداً عن الأعين." تؤكد الرواية أن توقيت الجريمة لم يكن عفوياً، بل تم التنسيق له بعناية ليمر موكب تشييع الشهيد عبد الهادي الحلبي في لحظة محددة. احتشد الآلاف من أبناء الغوطة لتلبية نداء الواجب، حتى غصّت نزلة الاتحاد بالمشيعين من أولها إلى آخرها.
يصف الشاهد المشهد من مسافة لا تتجاوز 50 متراً: "كانت الأعلام ترفرف، والناس يركضون بحماس للمشاركة، دون أن يدركوا أنهم يركضون نحو حتفهم. كانت مروحية النظام تحلق في السماء، تراقب الحشود وهي تتجمع كأنها تنتظر ساعة الصفر." وعندما وصل الهتاف إلى ذروته، وصدحت الحناجر بعبارة "الله يلعن خوانك" أمام باب الجامع، دوت الصرخة الأخيرة. وقع التفجير الذي لم يكن عادياً؛ بل كان كتلة من اللهب التهمت كل شيء في طريقها.
"فجأة، تحول المشهد من مئات البشر إلى شارع فارغ تماماً.. إلا من الأشلاء والدخان." يستذكر الشاهد بمرارة كيف تطايرت أجساد الشباب والنساء والأطفال، وكيف تحول من كان يقف على شباكه أو أمام محله إلى ضحية في ثوانٍ معدودة. ويضيف: "هناك ناس اختفت تماماً، وآخرون تم التعرف عليهم فقط من أحذيتهم الملقاة في الطرقات."
رغم مرور السنوات، ورغم كل أنواع الأسلحة التي جُربت في زملكا، ينهي الناجي شهادته بنبرة من الصمود: "كان لي نصيب أن أبقى حياً لأشهد على هذا اليوم، ولأترحم على رفاقي الذين استشهدوا. اليوم ننتصر بذاكرتنا التي لم تستطع آلة القتل محوها." تظل مجزرة "موكب التشييع" في زملكا وصمة عار في سجل الجرائم التي استهدفت المدنيين بيد الأسد، وشاهداً على تضحيات أهل الغوطة الذين دفعوا أثماناً باهظة في سبيل حريتهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة